السبت، 31 يناير 2009

قصة بلاعنوان ...!!!


عيناي مفتوحتان، لا أستطيع أن أغلقهما، ولا أظنّني أريد ذلك.

لا أريد أن أنام.

على الأقل، ليس الآن..

يداي متعانقتان فوق صدري، ثمة ثقب في رأسي وثقبٌ آخر أكثر اتساعاً في بطني، يشبه التجويف الداكن في الشجرة العجوز في حاكورة بيت خالتي. كنا نوشوش أسرارنا في التجويف.

بيت خالتي لم يعد قائماً الآن. لقد اقتُلع. بيت عمّتي أيضاً، بمن فيه، انفجر.

وبيتنا كوم حجارة وتراب وأسياخ، أحدها اخترق جسد شقيقي الأوسط، وبضعة جدران واقفة، بعضها حملت شخابيطنا ورسوماتنا، التي كنا ننقشها بأقلام الشمع من وراء ظهر أمي.

تناثرت مزق من بطانيات حملت بقايا دماء أشقائي الثلاثة ولحمهم، الذي طُهي بنيرانكم. تطايرت بعض أوراق، لم يأتِ عليها الذبح تماماً، من دفتر اللغة العربية.

كنتُ قد نلتُ عشرة على عشرة في امتحان الإملاء الأخير.

وضعت المعلّمة نجمة ذهبية على جبيني. سقطت النجمة، فحزنت.

وعدتني أمي أن تشتري لي نجمة أخرى.

لا أعتقد أن أمي ستكون قادرة على أن تفي بوعدها لي.

أشتم رائحة أمي؛ رائحتها مزيج من رائحة الزيتون الأخضر المكبوس حديثاً والشاي والخبز المحمص والزيت والزعتر والصباحات المنقوشة بصوتها الدافئ تهمس في آذاننا وأجسادنا النعسانة كي ننهض لنذهب إلى المدرسة.

أعتقد أن أمّي ممددة في أرضية المستشفى الباردة في طرف الغرفة على مقربة مني. قد تزعل لو عرفت أن بلوزتي، التي ورثتها من شقيقي الأكبر، لن يرثها شقيقي الأصغر.

فالشظايا التي اخترقت بطني أحدثت ثقباً كبيراً في البلوزة.

أمي تعرف كيف تعدِّل الملابس وتكيِّفها، فتقصِّر وتطوِّل، تُضيِّق وتوسِّع، تأخذ من هنا وتضيف إلى هناك، ترمّم وترقّع.

'كلّ خبرة السنين وكل خبرة الألم وكلّ خبرة الحاجة واختراع الشيء من اللاشيء وخبرة الصبر والصمود ومحاربة اليأس لن تنفع مع البلوزة يا أمي!'

لكن شقيقي الأصغر قد لا يكبر ليرث ملابسي، أو ما تبقّى منها.ككل الليالي الباردة المعتمة، التصقنا، أشقائي الثلاثة وأنا، نلتمس الدفء ونتحسّس البقاء.

أبي ذهب يبحث عن ربطة خبز ولم يكن قد عاد بعد.

أمي تمنّت لنا الحياة ومضت إلى شباك الغرفة المفتوح تراقب السماء، خشية أن تمطر تلك الأضواء المرعبة فتنهشنا كما نهشت أولاد الجيران المجاورين وأولاد الجيران الآخرين المجاورين وأولاداً آخرين ليسوا بعيدين جداً عنا.

شقيقي الأكبر أراد أن يؤجل نومنا وخوفنا، فروى لنا آخر مقلب له في المدرسة، قبل أن تغلق أبوابها بسبب عاصفة الموت التي هبت على وجودنا المُحاصر.

كان قد غرس علكة على مقعد معلم الرياضيات فأفسدت بنطلونه.

ضحكنا.

ثم ضحكنا بحياة أكبر حين أشار إلى مؤخرته وحذرنا من أننا إذا نجونا من القصف الجوي فقد لا ننجو من 'قصفه' هو!

حتى شقيقي الأصغر قرقر، دون أن يعرف لماذا كنا نضحك.

ثم حين قرصتنا بطوننا من الجوع، فضّت أمي محرمة قماش خبأت فيها نصف رغيف خبز ناشف وقسمته في ما بيننا.

جوعانين ما زلنا، فاقترح علينا شقيقي الأكبر أن نضغط على بطوننا بأيدينا، لنخنق الجوع. الحيلة نجحت..

إلى حين!شقيقي الأصغر فقد ذراعه، التي كان يلفها حول عنقي، وشقيقي الأكبر، الذي تخلى، في غفلة منا، عن حصته من كسرة الخبز لشقيقي الأوسط فقد نصفه السفلي.

أين شقيقي الأوسط؟ هل انتزعوا السيخ من جسده؟ أتأمل أمي. وجهها،

الذي ظل طوال الليل معلقاً في سماء الله، وقد أضاءته دموع صامتة وصلوات مخنوقة، انصهرت معالمه.

الآن، وقد انتهى كل شيء، أو هكذا تحسب، سوف تعود إلى ديارك. سيتقافز صغارك فرحاً ما إن يروك تقف على باب البيت.

سوف يتعلقون بعنقك، تفوح منهم رائحة وجود صحّي، طازج، مترع بالحياة.

سوف يسألونك عن الهدايا التي أحضرتها لهم.

هل أخذت لهم تذكاراً من بيتنا ومن لحمنا ومن حلمنا؟

قد يسألونك عن الرائحة الغريبة العالقة بملابسك، فتقول لهم: 'إنها لا شيء'. تذهب إلى الحمام كي تغتسل، لكن الرائحة لا تزول.

سوف تفرك جسمك بكل المنظفات في العالم دون جدوى.

هي رائحة خبزنا الناشف ودمنا المسفوح وعلب الحليب الفارغة في بيتنا وبيوت الجيران، هي رائحة غدنا المسروق منا، هي رائحة شوقنا المجهض قبل بزوغ الشمس، هي رائحة ليلنا، هي رائحة بردنا، هي رائحة خوفنا، هي رائحة رُعبنا، هي رائحة فراشنا الرطب، هي رائحة بطانياتنا، التي اختلطت بأشلائنا، هي رائحة موتنا.

مع الأيام، قد لا تزعجك الرائحة كثيراً؛ فقد اعتدتَ قتل صغار الآخرين، صغار جيرانك البعيدين.

انظرْ في عينيّ!تأمّل وجهي! احفظه! احفظه جيداً، لأنك سوف تراني كثيراً.

كل صباح، سوف أجلس، ببلوزتي المثقوبة المدماة ورأسي المجوّف، إلى جانب أولادك على مائدة الفطور. (لا تخشَ شيئاً، لن تبقع دمائي الأرضية النظيفة).

سوف أتفرج عليهم يأكلون الحبوب المنقوعة بالحليب، التي يأكلها الأطفال في المسلسلات الأجنبية الذين كنا نشاهدهم في تلفزيوننا الملون الصغير. لكنني لن آكل معهم.

سوف يجاور رأسي المجوّف رؤوسهم السليمة في صور العائلة المبتهجة، المثبتة على ثلاجة المطبخ.

لكنني لن أكون مبتهجاً.

بعيني المفتوحتين، سأراقب صغارك يحلّون واجباتهم المدرسية؛ بعيني المفتوحتين، سأراقبهم يلهون على الأراجيح في الحديقة، ويعبئون رمال الشاطئ الآمن في دلائهم البلاستيكية الملونة؛ بعيني المفتوحتين، سأتبعهم إلى غرف نومهم، وأراهم يندسّون تحت البطانيات في غرفة نومهم الدافئة.

نافذة الغرفة لن تكون مفتوحة، والليل لن يكون بارداً كما لن يحمل لهم موتاً حاقداً.

ومع ذلك لن أنام، لتظل عيني مفتوحتين.

بعيني، المفتوحتين، سوف أرى أمهم المطمئنة تروي لهم حكاية ما قبل النوم، وحين تطبع قبلة على جبينهم، وسوف أتذكر شفاه أمي وأفتقدها.انظرْ في عيني!اعتباراً من هذه الليلة وكل الليالي 'القادمات'، سوف يكون ليلي هادئاً.

ليل أشقائي وليالي أولاد الجيران ستكون صافية.

أمهاتنا لن يبكين، وإذا ما انتهين من أعمال البيت الشاقة سوف يروين لنا الحكايات ذات النهايات السعيدة.

سوف أرقّع الثقب في بطني وأسدّ التجويف في رأسي، وسوف أحيا.

سوف أحلّ واجباتي المدرسية المؤجلة. سآخذ الدرجات النهائية في كل المواد.

سأفوز بعشرات النجمات الذهبية، سألصقها على جبيني، على أرضي، وفي سمائي.

'اطلّعْ' في عيني!سوف تنبت لي أذرع من تحت الأرض.

أذرعي ستعانق أغصان الشجر، سوف تخفق مع أجنحة الطيور المحلقة فوق سياجنا وفوق حصارنا.

أذرعي سوف تصل إلى سمائك ووجودك غير المنيع، وسوف أقبض على روحك


الخميس، 29 يناير 2009

مـمـنـوع مـن الـنـشـر

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ، رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا
سبحان الله وبحمده عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
اللهم صلي على سيدنا محمد عدد ماذكره الذاكرون
اللهم صلي على سيدنا محمد عدد ماغفل عن ذكره الغافلون
اللهم أعزنا بالإسلام وأنصر عبادك المسلمين في كل مكان يارب العالمين
سبحان الله عدد ماكان وعدد مايكون وعدد الحركات والسكون
اللهم استرني فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض




































هذه بوادر النصر بإذن الله. هي ممنوعة من النشر ولكن أرجوك أنشر ليتعظ المرهبون من الجيش الذي لايقهر ، واستمر في الدعاء فالكل مؤمن بأن مايحدث على أرض غزة فضل ومنة كبيرة من الله لشعب مظلوم. فلا عزة لنا إلا بالإسلام والعودة الحقيقية إلى الله ، فمتى نتعظ !!!

هـل فعـلاً مصـر أولاً؟



وضع الخطاب الرسمى المصرى نفسه فى مواجهة غير مبررة مع القضية الفلسطينية طوال عدوان غزة، ورفع شعار «مصر أولاً» ردا على ما فهم وكأنه غزة أولا، ونسى الجميع أن شعار «مصر أولاً» هو دعم وحماية لغزة ثانيا.
ولعل أكبر جوانب الفشل على الساحة العربية هو هذا الصراع الذى جرى بين «الوطنيات العربية» والقضية الفلسطينية، فمن حرب الأردن ضد الفصائل الفلسطينية عام ١٩٦٩ من أجل الدفاع عن «الأردن»، مرورا بحروب بعض الفصائل اللبنانية ضد الوجود الفلسطينى، انتهاء بقمع النظام السورى الفصائل الفلسطينية التى تعيش فى كنفه، ومنعها من الكلام إلا بما يُملى عليها من قبل الحكم فى دمشق.
ومع ذلك ظلت القضية الفلسطينية محل تعاطف ودعم الغالبية العظمى من أبناء الوطن العربى، رغم أن العلاقة السياسية بين كثير من الفصائل الفلسطينية والنظم العربية ظل يحكمها كثير من الريبة وأحيانا العداء.
والحقيقة أن مصر ظلت تاريخيا بعيدة عن سياسة المحاور، ولم يكن لها تنظيم أو دكان تابع لها كما فعل كثير من النظم العربية، وحتى فى عهد عبدالناصر لم تحاول مصر أن يكون لها تنظيم فلسطينى تابع للقاهرة، إنما كان لها خط سياسى نال رضا أغلب الفصائل الفلسطينية، كما أنها لم تتلوث يدها بدماء الشعب الفلسطينى كما فعلت بعض الجيوش العربية.
وشكَّل هذا التاريخ فرصة ذهبية لكى تبنى مصر جسور ثقة مع كل الفصائل الفلسطينية، وأن تدعم الشعب الفلسطينى سياسياً ودبلوماسياً دون أى حواجز أو عقد تاريخية، وتعمل على دفع حماس نحو عقلنة جانب من خطابها وممارساتها، وأن تدمج فى العملية السياسية بغرض انتزاع تسوية عادلة بعد أن فشلت سلطة عباس فى تحقيقها.
وعمق من هذه الفرصة كون مصر تتعامل مع الفلسطينيين فى بلادهم أو بالأحرى على أرضهم المحاصرة، وليس فى أرضنا، بما يجعلنا فى وضع «أكبر» بكثير من الدخول فى سياسة المحاور العربية، ومشكلات الفصائل التى تستضيفها نظم استبدادية، ويعطى فرصة تاريخية لكى تصبح مصر طرفاً فاعلاً وقادراً على التأثير لصالح قضية الشعب الفلسطينى، وليس حماس أو فتح.
والواضح أن مصر أضاعت تاريخها الإيجابى الداعم للقضية الفلسطينية، بهذا الأداء الباهت طوال العدوان على غزة، والخطاب الردىء الذى وضع التضامن المطلوب مع الشعب الفلسطينى فى مواجهة مع مصالح مصر فى تناقض وهمى ومصطنع ليس له أى أساس فى الواقع العملى.
والحقيقة أن حديث الحكم فى مصر عن أن حماس تمثل تهديداً لمصر، وأنها امتداد للنفوذ الإيرانى يعبر بامتياز عن فشل مصرى فى امتلاك خطاب سياسى له تأثير ومصداقية لدى الشارع الفلسطينى، فهل يعقل أن تنجح دولة مثل إيران تقع على بعد آلاف الأميال من قطاع غزة فى أن تكون هى الطرف الفاعل على حدودنا دون ان نتساءل عن أسباب ذلك ؟
هل يعنى ذلك أن مصر تحولت إلى «حالة أمنية» لا تمتلك أى بريق سياسى قادر على جذب المعتدلين كما فعلت تركيا، أو المتشددين كما فعلت إيران، وفشلت فيما نجح فيه الإيرانيون، أى التأثير على الفصيل الأقوى فى قطاع غزة وهو حماس، رغم أنه قطاع ملاصق لمصر ومرتبط بها تاريخيا، وعدد سكانه لا يتجاوز مليوناً ونصف المليون نسمة ( أى أحد أحياء القاهرة).
والحقيقة أن فصائل التشدد الفلسطينى (حماس والجهاد) كان يمكن دمجها فى المعادلة السياسية العربية، وإخراجها من تأثير الأجندة الإيرانية، بامتلاك نموذج اعتدال مصرى له مصداقية وقادر على نقد السياسات الأمريكية،
ورفض الاعتداءات الإسرائيلية فى السر كما فى العلن، بصورة تعطيه شرعية أخلاقية وسياسية تجعله قادراً على التأثير فى الساحة الفلسطينية، وممارسة الضغط على حماس إذا اقتضى الأمر لكى تفهم طبيعة توازنات القوى الدولية دون أن تتنازل عن خطها المقاوم،
وأيضا مساعدة السلطة الفلسطينية على النجاح فى الضفة الغربية، بمحاربة الفساد وسوء الإدارة واحترام الديمقراطية، وهى كلها قيم غابت عن النظام السياسى المصرى، فأصبح غير قادر على التأثير الإقليمى والدولى.
ولم يكتف رجال الحكومة بدورهم فى إضعاف الدور المصرى فلسطينيا وعربيا ودوليا، إنما راحوا يكيلون الاتهامات بحق الشعب الفلسطينى، وشنوا عليه حملة اتهامات وشتائم قاسية فى الوقت الذى تنهال فيه القنابل على رؤوس الأبرياء فى قطاع غزة.
والمؤكد أن الحكومة المصرية غير مطالبة بالدخول فى حروب أو مغامرات عسكرية ضد إسرائيل، ولم يطلب منها أن تهمل مشكلات المصريين لصالح حل مشكلات الفلسطينيين، ولكن فشلها فى حل مشكلات المصريين جعلها تخلق تناقضاً وهمياً بين دعم القضية الفلسطينية (بالفعل لا بالقول)، وبين مشكلات مصر.
وأصبح دعم فلسطين انتقاصاً من مصر، وكأن الحكومة أفرطت فى الاهتمام بالشعب المصرى حتى صارت تخشى من أن يأخذ الفلسطينيون جانباً من هذا «الحب الزائد»، وهو فى الحقيقة ما حدث عكسه، حيث لم يعان الشعب المصرى من تجاهل وفقر واستبداد مثلما يعانى حاليا، كما أن هذا التبلد الإنسانى والسياسى فى التعامل مع كوارث الشعب المصرى، كان هو نفسه الذى حكم الموقف الرسمى من العدوان الإسرائيلى على غزة.
إن عدم تطبيق شعار «مصر أولاً» غيَّب شعار فلسطين ثانيا، وأن الفشل الحكومى فى مواجهة كارثة العبَّارة منذ عدة سنوات وحوادث الطرق والقطارات طوال السنوات الماضية، وأخيرا «قنابل الصخر» التى سقطت على أبرياء الدويقة، هو نفسه السبب الذى جعل تضامننا مع الشعب الفلسطينى أقل من مجتمعات أوروبية وإسلامية كثيرة.
إن الجهود التى بُذلت من أجل منع وصول الدعم الطبى والإنسانى والمادى إلى الشعب الفلسطينى تحت حجج ومبررات واهية دلت على حالة من التبلد السياسى والإنسانى، هى بالضبط امتداد لنفس حالة الحكومة فى التعامل مع مصائب المصريين.
بل إن نفس جنود الأمن المركزى الذين نراهم على الحدود المصرية ـ الفلسطينية، هم أنفسهم الذين نجدهم يفصلون بين مساعدات الناس إلى ضحايا أى كارثة فى القاهرة أو عدوان فى غزة، ويصبح شعار «مصر أولاً» وهماً كبيراً، لأنه إذا كانت بالفعل أولاً لكنا تحركنا بشكل مختلف تماما فى مواجهة جرائم إسرائيل فى غزة.

قراءة أولية في مجزرة غزة



كشفت المجزرة التي قامت إسرائيل بارتكابها في قطاع غزة عن أمرين على جانب كبير من الأهمية أظن أنه لم يعد بوسع أحد أن يجادل فيهما:
الأول: فشل عسكري كبير مني به الجيش الإسرائيلي واكبه سقوط أخلاقي لمؤسسات لدولة والمجتمع في إسرائيل ، والثاني: صمود أسطوري للمقاومة الفلسطينية واكبه ثبات بطولي لشعب أعزل ترك يقاتل وحيدا ورغم ذلك بدا عاقدا العزم على تحرير أرضه من احتلال طال أمده وتحقيق استقلاله مهما بلغ الثمن الذي تعين عليه دفعه من دماء وعرق وتضحيات.
الفشل العسكري للجيش الإسرائيلي ، والذي يعد واحدا من أقوى جيوش العالم وأحدثها تسليحا ، أصبح واضحا وضوح الشمس من شواهد كثيرة أهمها:
1 - عجزه عن تحقيق أي من أهدافه المعلنة واضطراره في النهاية لوقف المجزرة من جانب واحد على الرغم من قيامه بزج خمسين ألفا من أفضل عناصر قواته البرية والبحرية والجوية وتمتعه بتغطية سياسية ودبلوماسية ، دولية وعربية ، سمحت له بالاستمرار في حملته العسكرية لأكثر من ثلاثة أسابيع.
2 - استخدامه لأحدث أنواع الأسلحة التي تحتوي عليها ترسانته العسكرية الضخمة بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا ، باستثناء السلاح النووي،.
أما سقوطه الأخلاقي فيبدو واضحا وضوح الشمس أيضا من شواهد كثيرة أهمها:
1 - تعمده ضرب المدنيين ، بما فيهم رجال المطافئ ورجال الإسعاف ورجال الإعلام والموظفين الدوليين.
2 - هدم البيوت والمساجد والكنائس والمدارس ومكاتب الصحافة والإذاعة والتليفزيون ، بل وقصف المقابر والمستشفيات أيضا.
3 - القيام بعمليات إبادة جماعية متعمدة للسكان ليس فقط من خلال القتل العشوائي للأطفال والنساء وإنما أيضا من خلال تعمد تدمير مخازن الدواء والغذاء ، بدليل إقدامه على ضرب وإشعال الحرائق في مخازن الوكالة الدولية لغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والتي تتولي إطعام سبعمائة وخمسين ألف نسمة هم نصف سكان القطاع،.
تكشف الأرقام المتاحة حتى الآن عن حقائق مذهلة أهمها:
1 - لم يتجاوز عدد ضحايا الجانب الإسرائيلي من الصواريخ الفلسطينية طوال السنوات السبع الماضية ثلاثة قتلى وعدة عشرات من الجرحى بينما بلغ عدد ضحايا الفلسطينيين من الغارات التي ردت بها إسرائيل على هذا القصف في الفترة نفسها عدة مئات من الشهداء وآلاف الجرحى.
2 - بلغ عدد ضحايا المجزرة الأخيرة وحدها في قطاع غزة ما يزيد على ألف وثلاثمائة شهيد فلسطيني وحوالي خمسة آلاف جريح أكثر من %95 منهم من المدنيين العزل ونصفهم على الأقل من الأطفال والنساء والمسنيين.
وتكفي هذه الأرقام وحدها دليلا على أن الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة لم تكن دفاعا مشروعا عن النفس ، كما تدعي إسرائيل ، وإنما كانت حرب إبادة جماعية حقيقية ضد شعب أعزل محتل يصر على التحرر والاستقلال ، وهو أمر باتت تعترف به معظم المنظمات العالمية لحقوق الإنسان وتؤكده بيانات عديدة وقع عليها مؤخرا عدد كبير من الحقوقيين وأساتذة القانون في جامعات عديدة من بينها جامعات أمريكية وأوربية. ولأن أجهزة الدولة الإسرائيلية ، والتي تعتبر نفسها واحة ديمقراطية وحيدة ومزهرة في صحراء الاستبداد الشاسعة ، ومنظمات المجتمع المدني الإسرائيلي ، والتي تدعي تفوقها الأخلاقي والحضاري ، لم تحرك ساكنا واصطفت كليا خلف جيشها المنقض بلا هوادة على فريسته الفلسطينية بل وقام بعضها بالتحريض على مسح غزة كليا من الخريطة دون هوادة ، فبوسعنا أن نقول دون تردد أن السقوط الأخلاقي لم يكن من نصيب جيش "الدفاع" الإسرائيلي وحده وإنما كان سقوطا لدولة ولمجتمع بكافة مؤسساتهما.
فالجيش الإسرائيلي استخدم كأداة قتل ظاهرة في المذبحة التي ارتكبت في غزة ، ومع ذلك فما كان لهذه الآلة العسكرية أن تطلق لنفسها العنان بمثل هذه الوحشية لولا تواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية ومعها معظم الدول الأوربية وبعض الدول العربية ، ولولا تخاذل النظامين الدولي والعربي أيضا. وربما يسهل على المرء فهم مواقف دول معينة من هذه المجزرة المروعة ، رغم استحالة تبرير مثل هذا الموقف ، لكن يصعب جدا فهم موقف النظام الرسمي العربي ، خاصة النظام المصري ، من الأزمة الراهنة ، ناهيك عن تبريره أو الاقتناع به. فهناك اعتبارات قانونية وأخلاقية كثيرة كانت تفرض على النظام المصري أن يتصرف على نحو مختلف تماما عما قام به ، وذلك لأسباب كثيرة أهمها أن مصر تولت مسئولية إدارة قطاع غزة منذ 48 وحتى 67 وهي التي تسببت في وقوعه تحت الاحتلال وترتب على ذلك مسئولية أخلاقية وقانونية كانت تفرض على مصر ، معنويا على الأقل ، أن تقوم بتحرير القطاع أولا ثم الاختيار بين بديلين بعد التحرير لتحديد مستقبل القطاع ، الأول: تسليمه إلى أهله ليديروه بأنفسهم على مسئوليتهم الخاصة ، والثاني: إعادة وضعه تحت إدارتها المباشرة ، مثلما كان عليه الحال قبل عام 67 ، إلى أن يحدث توافق عربي على شكل تسوية القضية الفلسطينية برمتها.
ورغم تسليمنا بكثرة الصعوبات التي تعترض هذا الطريق ، إلا أنه ما كان ينبغي على مصر أبدا أن تدفع الأمور في اتجاه يفضي بها في النهاية إلى اتخاذ مواقف أثناء المجزرة بدت لكثيرين وكأنها تواطؤ ضمني أو حتى صريح لضرب المقاومة الفلسطينية والتي يبدو أنها باتت تشكل عبئا غير قابل للاحتمال.
تجدر الإشارة إلى أننا لا نعني بالتواطؤ هنا وجود اتفاق مسبق بالضروة بين مصر وإسرائيل للتخلص من منظمة يعتقد أنها باتت تشكل عقبة كبرى أمام سياستهما الخارجية ، رغم اختلاف دوافع كل منهما ، بل المقصود أن سلوك النظام المصري على الصعيدين الدبلوماسي والإعلامي صب في النهاية لصالح إسرائيل طوال فترة الأزمة ووفر لها الغطاء السياسي والزمني الذي كانت تحتاجه.
ولا أظن أنني أبالغ إذا قلت أن إسرائيل نجحت في إدارة الأزمة على نحو مكنها من توظيف النظام المصري وربما غيره من الأنظمة العربية في اتجاه تحقيق الأهداف التي تريدها. دليلي على ذلك ما يلي:
أولا: على الصعيد الدبلوماسي:
1 - أحجم النظام المصري عن توظيف أي من أدوات الضغط التي يملكها: كالتهديد بسحب أو استدعاء السفير من تل أبيب ، وبقطع إمدادات الغاز إذا لم توقف إسرائيل عدوانها فورا.
2 - لم يقم بتوجيه إدانة قوية للانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني ، واستخدم لغة دبلوماسية تتسم بالميوعة وحتى بعدم الكفاءة المهنية.
وفي هذا السياق يمكن القول أن موقف النظام التركي كان أفضل كثيرا من موقف النظام المصري رغم علاقات تركيا الوثيقة بكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
3 - إصراره على تبني دور الوساطة وقام ، تحت غطاء الحياد الذي يتطلبه هذا الدور ، بطرح مبادرة بالتنسيق مع فرنسا لم يكن لها من هدف سوى منح إسرائيل الوقت الذي تريده للاجهاز على فصائل المقاومة المسلحة.
4 - سعيه لعرقلة المبادرات الرامية لعقد قمة عربية طارئة خوفا من أن تتخذ القمة مواقف متشددة لا يريدها ولم يكن مستعدا أو جاهزا للتجاوب معها ، مما ساعد مرة أخرى على منح إسرائيل وقتا إضافيا لتنفيذ مخططها.
ثانيا: على الصعيد الإعلامي:
1 - عبأ النظام أبواقه على نحو بالغ الفجاجة لشن حملة على حماس وتحميلها مسئولية ما حدث وكأن حماس وليس إسرائيل هي العدو.
2 - لم تجد الشخصيات الإعلامية المستقلة أو تلك التي تتبنى وجهة نظر مؤيدة أو متفهمة لموقف حماس حيزا يتناسب مع حجمها في وسائل الإعلام الرسمية. ولأن الدولة نجحت في حشد وتعبئة النخب المعادية أيديولوجيا للتيار الديني في هذه الأزمة ، فقد بدت النخبة الفكرية في مصر كما في بعض الأقطار الأخرى وكأنها منحازة لإسرائيل ، مما أساء لصورتها كثيرا في الخارج. ولم تتمكن وسائل الإعلام المملوكة للقطاع الخاص ، والتي ما زال دورها محدودا بالقياس إلى وسائل الإعلام المملوكة للدولة ، للأسف ، من تعويض هذا النقص. ولولا المظاهرات الشعبية العارمة التي نقلتها فضائيات عربية وأجنبية لبدت صورة مصر ودول عربية أخرى حالكة السواد في عيون الجماهير العربية.
لم تكن مصر التي عكسها الإعلام الرسمي هي مصر التي يحبها العالم العربي ويحترمها ، بصرف عن اختلافه أو اتفاقه مع مواقف نظامها الحاكم. ففي الوقت الذي كان الشعب الفلسطيني يشير بأصابع الاتهام إلى إسرائيل ويعتبرها المسئول الأول والوحيد عن المأساة التي حلت به ، كانت حمم الجحيم ما تزال تتساقط فوق رؤوسه ، أما مصر الرسمية فقد بدت من خلال إعلامها وكأنها تبرر ما ترتكبه إسرائيل من مذابح بإلقاء المسئولية على حماس.
تصرفات بعض الأنظمة العربية أثناء المجزرة تحتاج إلى مراجعة وإلى إعاد نظر وتقويم إذا أرادت أن تتجنب كارثة أكبر تزال تلوح في الأفق القريب،.


عن أي انتخابات يتحدثون؟

منذ فترة ليست بالقصيرة، والدعوات تتوالى للإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية في فلسطين من خلال حكومة توافق وطني. وهذه الدعوات، هي بالطبع دعوات براقة، تستهوي الكثيرين داخليا وخارجيا، وتعكس التزام الأطراف بـ"الديمقراطية"، والاحتكام إلى الشعب الفلسطيني، والحرص على تجسيد خيار الشعب لقيادته ومسار قضيته. وبصرف النظر عن مراهنات كل طرف من الأطراف التي تدعو إلى الانتخابات، إلا أن هناك حقائق لا يمكن إغفالها، تجعل من الدعوة للانتخابات في هذه المرحلة لا تعدو الدخول في المجهول، وتمثل "ماكياج" لتجميل الصورة الفلسطينية المتردية الناجمة عن الانقسام الفلسطيني العميق.
بداية، لا بد من التذكير بأن الانتخابات ما هي إلا صورة من صور الديمقراطية، ومظهر من مظاهرها، أو إن شئت قل، هي نتيجة لثقافة الديمقراطية. الانتخابات ليست هدفا بحد ذاتها، لأنها إذا جرت في أجواء مسمومة، أو في بيئة لا تحمل الثقافة الديمقراطية، فإنها ستكون وبالا على الشعوب والقوى السياسية على حد سواء. ومما لا شك فيه أن المراقب للوضع الفلسطيني الذي ساد خلال السنوات الثلاث السابقة يرى بما لا يدع مجالا للشك أن هناك خللا بنيويا في الثقافة الديمقراطية. وجوهر هذا الخلل هو عدم القبول بالآخر، وعدم توافر ثقافة التسامح بين المتنافسين، وبالتالي إغلاق الأبواب أمام من يفوز في الانتخابات من قبل الأطراف المتنافسة. لقد أكدت التجربة أنه ليس من السهل في الثقافة الفلسطينية التسليم بفوز الطرف المنافس من قبل الأطراف الأخرى، أيا كان هذا الطرف، وهو الأمر الذي يضع علامة استفهام كبيرة أمام الدعوات لإجراء انتخابات في الوضع الراهن.
الأمر الآخر، وهو مستلهم تحديدا من التجربة السابقة، أي انتخابات 2006، يتعلق بمصير من يفوز في الانتخابات من الأطراف غير المقبولة لدى إسرائيل على وجه الخصوص. فها هم النواب الذين فازوا في الانتخابات، وحتى أعضاء المجالس البلدية، يقبعون في السجون، وعلى رأسهم الدكتور عزيز الدويك، رئيس المجلس التشريعي، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، ومروان البرغوثي، القيادي البارز في حركة فتح، وغيرهم كثيرون. الديمقراطية الفلسطينية مشلولة بسبب اصطدام نتائج الانتخابات بالسياسة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل من مسألة الانتخابات مجرد وهم لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، وفي ظل احتلال لا يعبأ بحياة الإنسان، فضلا عن صناديق الاقتراع. وستبقى فكرة الانتخابات وهما ما لم يتم إيجاد حلول ناجعة لمثل هذه التحديات، والعمل على تذليل هذه العقبات الكؤود. فمن ذا الذي سيرشح نفسه، في ظل هكذا وضع، على الأقل في الضفة الغربية، في الانتخابات القادمة؟ وكيف يمكن ترجمة حرية الاختيار تحت سياسات الاحتلال المتمثلة في الضغوط والتهديد بالحصار والاعتقال وغير ذلك من جوانب العقوبات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بعد الانتخابات السابقة؟
المسألة الثالثة هي الرفض الذي واجهته نتائج انتخابات 2006 من قبل الأطراف المختلفة. صحيح أنه كان هناك اعتراف بنتائج الانتخابات، وإقرار بأنها انتخابات نزيهة، ولكن المشكلة هي ما ترتب على هذه الانتخابات من أوضاع داخلية معقدة، وحصار إسرائيلي، ورفض (غير معلن، ولكنه مفضوح) من قبل الدول العربية، فضلا عن الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية، وتساوق الاتحاد الأوروبي والعالمي مع هذه السياسات. وتأتي في السياق بالطبع اتهامات حماس للرئاسة الفلسطينية بعدم إعطائها الفرصة بممارسة مهامها كسلطة منتخبة، وبسحب كثير من الصلاحيات الحيوية للحكومة العاشرة. فلو تخيلنا أن تجربة انتخابات 2006 أعطيت الفرصة كاملة، ولم يمارس الحصار على الحكومة العاشرة وعلى الشعب الفلسطيني، فما الذي كان يمكن أن يحدث حينئذ؟ بالتأكيد ستكون تجربة ديمقراطية فريدة، وستكون عملية تداول السلطة سلسة في المراحل القادمة. هذا بالطبع محض افتراض.
المسألة الرابعة هي أن الانقسام الفلسطيني أدى إلى تعميق عملية الاستقطاب السياسي في غزة والضفة، الأمر الذي قطع الطريق على كل الأطراف لممارسة المشاركة السياسية بأبسط أشكالها، وكرس عملية الإقصاء السياسي. فلا حضور لفتح في غزة، ولا حضور لحماس في الضفة. فكيف يمكن إجراء انتخابات في ظل هكذا وضع؟ صحيح أن هناك دعوات لتشكيل حكومة وفاق وطني تمهد الأجواء لإجراء الانتخابات، ولكن كم من الوقت يتطلب الأمر لتوفير الأجواء المناسبة؟
إن العملية الديمقراطية، وإجراء الانتخابات، تتطلب أكثر من مجرد حضور سياسي للفصائل والأحزاب الفلسطينية. إنها تتطلب ثقافة وقبول لمبدأ خيار الشعب، واعتراف بمبدأ تداول السلطة، وتحتاج، هو الأهم من كل ذلك، إلى ممارسة الاختيار دون أية ضغوط من أي جهة، سواء كانت داخلية أو خارجية. كما تحتاج إلى ضمان لاحترام حقوق الإنسان في المناطق التي تجري فيها الانتخابات، وعدم التعرض للمواطن، والاحتكام إلى القانون والنظام فيما بتعلق بممارسة الطرف الفائز في الانتخابات لمهامه الدستورية. إن الديمقراطية هي اختيار حر للإنسان، وهو الأمر المفقود في الواقع الفلسطيني الذي ما فتئ يعيش تحت ضغوط بأشكال متعددة. فهل الواقع يشير إلى إمكانية ممارسة المواطن الفلسطيني للاختيار الحر؟ وما هي الضمانة التي يمكن توفيرها لاحترام حقوق الإنسان من جهة، ولتطبيق النظام والقانون من قبل السلطة "الفائزة" في الانتخابات من جهة أخرى؟
وبعد الحرب المجنونة على غزة، تصاعدت أيضا نفس النداءات بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة، بعد تشكيل حكومة وفاق تمهد لتلك الانتخابات. ولكن السؤال يبقى نفسه، ماذا نفعل بالفيتو الأمريكي وفيتو الرباعية على أية حكومة لا تقبل بالاعتراف بإسرائيل؟ ماذا لو تكررت نتيجة انتخابات 2006؟ وكيف سيتعامل معها العرب وإسرائيل وأوروبا؟ وهل تكرار تلك النتيجة ستؤدي إلى مزيد من الانقسام الفلسطيني وتمزيق الصف الوطني؟
أسئلة كثيرة لا بد من معالجتها قبل الولوج إلى أية أحاديث عن الانتخابات، وقبل تكرار المأساة التي حدثت بعد انتخابات 2006.
لقد كتبت في مقال سابق اقتراحا لحل هذه المعضلة، وهي استبدال فكرة الانتخابات في المرحلة الحالية بـ"التوافق الوطني" على برنامج سياسي، وعلى حكومة ورئاسة، قبل الدخول في عملية انتخابات قد تكون ضربة جديدة للمشروع الوطني الفلسطيني. إن مسألة التوافق هي مفتاح الحل، من وجهة نظري، وهي التي يمكن أن تمهد الطريق لتهيئة الأجواء التي قد تستغرق سنوات، وليس عدة شهور، كما يقول، أو يتمنى، البعض. ويمكن القول أن التوافق هو شكل متطور من أشكال الديمقراطية، وخاصة في الواقع الفلسطيني الذي يتطلب بالفعل توافقا حول القضايا المصيرية والاستراتيجيات المتبعة لتحقيق الأهداف. ويمكن القول أيضا أن وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت في العام 2006، تمثل إطارا عاما، وقاعدة مهمة، يمكن البناء عليها وتطويرها، شرط الالتزام التام بها من قبل جميع الأطراف لتحقيق هذا التوافق، ولتهيئة الأجواء لانتخابات يمكن إجراؤها إذا توفرت الشروط اللازمة لذلك في السنوات القادمة.
من الضروري مصارحة الرأي العام، وعدم تضليله، بالقول أن الانتخابات هي مفتاح الحل. بل يجب توضيح مخاطر هذه الخطوة التي قد تكون مدمرة في ظل الواقع المعقد الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة. إن من يتحدث عن انتخابات في هذه المرحلة، أو حتى في المدى المنظور، لا يدرك الواقع في فلسطين، ومن الضروري البحث عن صيغ أخرى، كالتوافق الوطني، والتي من شأنها أن تجسد إرادة الشعب الفلسطيني وتطلعاته للخلاص من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.27

السبت، 24 يناير 2009

Ooo المخابرات المصرية تبتز جرحى غزة ooO


القاهرة - المركز الفلسطيني للإعلام


قال جرحى فلسطينيون تلقوا العلاج في مستشفيات مصرية وعادوا إلى قطاع غزة إن قوى الأمن المصرية حققت مع بعضهم وطالبتهم بمعلومات عن أماكن تصنيع الصواريخ وكيفية تهريب الأسلحة إلى القطاع.


ونقلت موقع "الجزيرة نت" الإخباري على شبكة "الانترنت" عن الجرحى قولهم إن قوى الأمن المصرية حققت في المستشفيات مع عدد منهم بشكل عنيف، وهددت الرافضين للتحقيق بالملاحقة وعدم السماح لهم بإكمال العلاج في المستشفيات المصرية.


وأوضح المصابون أنهم بعد أن تماثلوا جزئياً للشفاء خضعوا للاستجواب من قوى الأمن المصرية الذين طلبوا منهم الإدلاء بمعلومات عن المقاومة، كما طالبوهم بعدم العودة لمساعدة حركة المقاومة الإسلامية "حماس".


وقال أحد الذين بقوا للعلاج في مصر باتصال هاتفي مع "الجزيرة نت" إن قوى الأمن طلبت منه إبلاغ المقاومة في غزة بأن القاهرة لن تسمح لهم بتهريب السلاح إلى غزة، ولن تسمح لحماس بإعادة بناء قدراتها من جديد.


وأوضح الجريح أنه فور تعافيه من الإصابة طلب منه الطبيب الانتظار في غرفة جانبية بالمستشفى، ومن ثم جاء إليه محققون من المخابرات المصرية وتعهدوا له ببقاء ما يدلي به من معلومات طي الكتمان.


وأضاف "سألوني عن المقاومة وكيف تخزن أسلحتها وكم يمكن أن تصمد فصائل المقاومة في غزة في وجه إسرائيل"، مشيراً إلى أنهم طلبوا منه معلومات عن حركة "حماس" وقياداتها "المختفية".


وقال أيضاً إنه في البداية كان التعامل معه "لطيفاً للغاية" لكنه حين أنكر معرفته بالمقاومة ضربه أحد المحققين على مكان الجرح، وقال له "لا تكذب أنت من حماس وكتائب القسام، ويجب أن تتحدث وإلا فلن نسمح لك بإكمال العلاج وسنرميك كالكلاب".




الجمعة، 23 يناير 2009

أوباما تجاهل غزة حتى الآن ... ؟؟؟

لماذا تجنب أوباما الإشارة إلى غزة ؟
الصحف البريطانية الصادرة الخميس تناقش وتحلل انعكاس دخول الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى البيت الأبيض على الأزمات العالمية من وول ستريت الى مخيم جباليا.
أوباما وغزة
في مقاله بعنوان "أوباما تجاهل غزة حتى الآن" يقول روبرت فيسك: كان يفترض أن تتوفر لدى أوباما الشجاعة للحديث عما يشغل بال الجميع في الشرق الأوسط، وهو حاليا ليس الانسحاب من العراق، فهذا أصبح معروفا، ولا إغلاق معسكر جوانتانامو"
لم يذكر أوباما غزة في خطابه، وهو تجنب أيضا ذكر إسرائيل، فهل كان هذا بدافع الخوف أو عدم الاكتراث ؟ يتساءل فيسك.
ويتساءل أيضا:
يخطر ببال من كتب خطاب أوباما أن الحديث عن الحقوق المدنية للسود أو بالأحرى حرمانهم منها سابقا، سيجلب الى أذهان العرب ما يعانيه شعب لم يحصل على حق الانتخاب الا منذ ثلاث سنوات، وحين مارس هذا الحق تعرض لعقوبات بسبب خياره ؟
ويضيف فيسك قائلا: " الرسالة الودية التي وجهها أوباما للعالم الإسلامي لم تتعامل مع صور حمام الدم في غزة التي كان العالم يحدق فيها بغضب شديد".
ويختم فيسك مقاله قائلا: نعم، أعطوا الرجل فرصة، ربما تحدث جورج ميتشل الى حماس، ولكن ماذا سيقول دنيس روس وهيلاري كلينتون ورام ايمانويل وروبرت جيتس ؟
الكلمتان فلسطين وإسرائيل كانتا ساخنتين، يقول فيسك، وفي ذلك اليوم البارد في واشنطن لم يكن باراك أوباما يرتدي قفازا.
رحلوا مطمئنين
وفي الجارديان نطالع مقالا بعنوان "لا نظرة للوراء باتجاه جوانتانامو" كتبه عزيز حق.
يقول الكاتب: حتى قبل أن يتجرع أوباما آخر رشفة من الشمبانيا في حفل تنصيبه فقد مضى قدما في طريق إيقاف المحاكمات العسكرية ووضع مسودة قرار ينص على إغلاق المعسكر.
يلاحظ الكاتب ان الرئيس المنصرف جورج بوش لم يستخدم امتيازا يمنحه الدستور الأمريكي للرؤساء، وهو الحق في العفو عن أي متهم سواء صدرت بحقه لائحة اتهام أو لم تصدر.
يقول الكاتب ان احجام بوش عن استخدام هذا الامتياز لاستباق إمكانية تقديم زملائه في الادارة كدونالد رمسفيلد وديك تشيني على خلفية اتهامات بانتهاك حقوق الانسان ينم عن اطمئنانه الى ان خطرا كهذا لا يحدق بهم في عهد إدارة أوباما.
ويختم الكاتب مقاله بلهجة ساخرة، فيقول ان شعار أوباما في حملاته الانتخابية كان "التغيير الذي نستطيع الإيمان به"، ويقول انه يبدو أن تغيير أركان النظام القضائي بحيث يجعل تقديم إشخاص بثقل تشيني ورمسفيلد للمحاكمة يبقى خارج النطاق الذي يمكن الإيمان بإمكانية تحقيقه.
رأسمالية بملامح مختلفة ؟
هل يستطيع أوباما إعادة تشكيل أمريكا ؟
أما في صحيفة التايمز فنجد مقالا بعنوان "المهمة الأولى لباراك أوباما هي إعادة اختراع الراسمالية".
لفت انتباه الكاتب تكرار عبارة محددة في الكثير من الصحف والمجلات الأمريكية، ومنها النيويورك تايمز والواشنطن بوست ويو اس ايه توداي وغيرها، العبارة هي "إعادة تشكيل أمريكا".
ويقول الكاتب انه من أجل أن يكون هناك أمل في إمكانية إصلاح الركام الذي تركه جورج بوش على أوباما أن يقنع أولئك الذين لم يصوتوا له، ونسبتهم تبلغ 45 في المئة من الناخبين، بأن أمريكا مفلسة.
ويعرض الكاتب المأزق الذي يعيشه المجتمع الأمريكي: القيم التي كان يقوم عليها المجتمع والتي كفلت له السيطرة في العالم، قيم الاقتصاد الحر والفردية وكذلك الحكومة الصغيرة يبدو أنها قد تحطمت. والا كيف يمكن وصف افلاس المؤسسات المالية الرئيسية والعديد من كبريات المؤسسات الصناعية؟
ويلاحظ الكاتب كيف تحولت قناعات العالم من النقيض الى النقيض في غضون أقل من عشرين سنة، فيقول انه حين هوى جدار برلين كان لا يختلف اثنان من الصين الى البرازيل ومن الهند الى روسيا انه لا بديل عن اقتصاد السوق كوسيلة لتنظيم النشاط الانتاجي. الآن، يقول الكاتب، يبدو أن العالم توصل الى استنتاج معاكس تماما.
وصفة معروفة
أما افتتاحية الفاينانشال تايمز التي حملت عنوان "ركام غزة "، فبدأت بعرض الوضع الحالي في غزة: جزء كبير منها تحول الى ركام، حماس تدعي أنها انتصرت، وهناك وقف لإطلاق النار معلن بشكل أحادي من الطرفين المتحاربين ولكنه لا يرقى الى مستوى الهدنة، وان كان يفسح مجالا للتفكير في الوقت الذي ينتقل فيه باراك أوباما الى البيت الأبيض.
يقول كاتب الافتتاحية: الخطوات أحادية الجانب التي اتخذتها إسرائيل سابقا لم تؤد الى نتيجة، فانسحابها أحادي الجانب من غزة عام 2005 لم يحل أي مشكلة، ولا يمكن التخلص من حزب الله وحماس، وكلاهما نشأ لمقاومة الاحتلال، لا يمكن التخلص منهما بالتمني.
ان قوة المنظمتين سببها العجز عن التوصل الى تسوية قائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام.
ان ما تذهب اليه اسرائيل وادارة بوش من أن ايران وراء كل شيء في المنطقة هو مضلل.
حماس كانت ستوجد حتى لو لم توجد ايران: فعجز اتفاق أوسلو عن أن يؤدي الى خلق دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وفساد فتح وتدمير اسرائيل للسلطة الفلسطينية كل ذلك ساهم في النصر الذي حققته حماس في انتخابات عام 2006، حسب الصحيفة.
وعرضت الافتتاحية تصور الصحيفة للخروج من المأزق الذي يعيش فيه الفلسطينيون والاسرائيليون، وذلك بتأسيس دولة فلسطينية على جميع الأراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 تقريبا، ومن أجل أن يحدث هذا لا بد من وحدة القيادة الفلسطينية التي تأخذ على عاتقها تحقيق هذا الهدف، وعلى الاسرائيليين أن يكونوا راغبين بالسلام أكثر من رغبتهم ببناء المستوطنات، وكذلك على أوباما أن يكون قويا في انتهاز ما قد يكون الفرصة الأخيرة للوصول الى حل قائم على دولتين تعيشان جنبا الى جنب في حدود آمنة، حسب الصحيفة.

أخبار مهمه جدا اخر أحداث لفلسطين الحبيبه (مازا يجري داخل العالم)





مصر تؤكد أهمية إيصال مساعدات الاغاثة في غزة لمستحقيها
أكد السفير المصري لدى روسيا في حديث خاص لقناة "روسيا اليوم"، أهمية إيصال المساعدات المالية والإنسانية التي تقدمت بها الدول والمنظمات إلى مستحقيها في قطاع غزة. ويجب الا تخدم الأغراض الشخصية والمصالح الضيقة.

أجليت دفعة رابعة من المواطنين الروس من قطاع غزة. وقد تم نقلها عن طريق إسرائيل الى العاصمة الأردنية عمان في طريقها إلى موسكو.



أصيب فلسطينيان أحدهما طفلة أثناء قصف زوارق البحرية الاسرائيلية لشواطىء غزة قبل ظهر يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني في خرق اسرائيلي جديد لوقف اطلاق النار.

أعلن الخميس 22 يناير/ كانون الثاني، في اطار التحركات العربية لتوحيد الصف الفلسطيني، عن مبادرة يمنية جديدة للمصالحة بين حركتي فتح وحماس برعاية كل من مصر وسوريا وتركيا.


قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه ينتظر نتائج التحقيق الإسرائيلي حول قصف المنشآت الدولية في قطاع غزة لتحديد الخطوات اللاحقة. وكان بان قدّم أمس تقريرا الى مجلس الأمن بعد زيارته للقطاع التي طالب خلالها بمحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين.
افادت شركة التلفزيون "سي بي أس" الامريكية مساء يوم 21 يناير/كانون الثاني بان سفينة "سان انتونيو" الحربية الامريكية، التي تدخل في تشكيل المجموعة العسكرية الدولية الخاصة بمكافحة القرصنة في خليج عدن، اعترضت سفينة مستأجرة من قبل ايران مع شحنة من الاسلحة على متنها، مخصصة لنقلها الى قطاع غزة.


أرجأت الفصائل الفلسطينية إرسال وفدها إلى القاهرة، حيث كان مقررا ان يجري يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني مباحثات مع المسؤولين المصريين حول وقف إطلاق النار في غزة.



فندت المقاومة الفلسطينية ما قالته إسرائيل حول أنها حققت أهدافها في القضاء على القدرة القتالية للمقاومة. وأكدت أنها ما زالت قادرة على القتال والتصدي للقوات الإسرائيلية في حال عودتها للقطاع مرة أخرى.
.
نشر ناشطون في مجال حقوق الإنسان في إسرائيل على موقع جديد على الأنترنت
(http://www.wanted.org.il/ )، ما وصفوه بأوامر إعتقال بحق عدد من المسؤولين الإسرائيليين على خلفية الهجوم على قطاع غزة. وأدرجت في لائحة الإعتقال أسماء رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ووزير الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الأركان غابي أشكنازي.
قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الأربعاء 21 يناير/ كانون الثاني، في مؤتمر صحفي مع المسؤولين الأوروبيين في بروكسيل أن السعي جاري الآن من أجل ايقاف تهريب الأسلحة الى قطاع غزة، وأضافت الوزيرة أن الحرب التي شنتها اسرائيل على حركة حماس حققت أهدافها.

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل مساء الاربعاء 21 يناير/ كانون الثاني في كلمة متلفزة بثت من احدى القنوات الفضائية، "ان معركة غزة بداية انتصار حقيقي وقد اصبح تحرير فلسطين واقعا".

باشر الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما مهماته الرئاسية، حيث أجرى اتصالات هاتفية مع رؤساء مصر والاردن واسرائيل وفلسطين، وأكد للرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن الادارة الامريكية ستعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة.



أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا أن المراقبين الأوروبيين مستعدون للعودة الى معبر رفح البري والى معابر أخرى على حدود قطاع غزة في حال التزام حماس واسرائيل بالتهدئة. وقال سولانا ان الوضع في غزة يبقى معقدا ويتطلب فتح المعابر في أسرع وقت ممكن.


قالت وكالة رويترز للأنباء أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنظر في اتهامات موجهة لإسرائيل تقدم بها سفراء عرب يقيمون في فيينا يعتقدون بان الجيش الاسرائيلي ربما استخدم ذخائر تحتوي على اليورانيوم المستنفد في غاراته على قطاع غزة.


أعلن الجيش الاسرائيلي أنه أكمل انسحابه من قطاع غزة، وقد أفاد مراسل "روسيا اليوم" أن الجيش أنشأ حزاما امنياً في بعض مناطق حدود القطاع الشمالية والشرقية ويقوم بمنع الفلسطينيين من الإقتراب من حقولهم وبيوتهم المحاذية للحدود.