السبت، 28 فبراير 2009

أبو مرزوق في غزة: قرارنا بالمصالحة اتخذ بالتشاور مع قيادات الحركة وهناك إجماع عليه



ذكرت الحياة، 28/2/2009 عن جيهان الحسيني من القاهرة، أن مصادر فلسطينية كشفت لـ "الحياة" أن نائب رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" موسى أبو مرزوق توجه في ساعة مبكرة من صباح أمس إلى غزة في زيارة تستغرق يوماً واحداً هي الأولى له منذ أكثر من 20 عاماً لزيارة والدته ولقاء قيادات في الحركة وكوادرها.
وشدد أبو مرزوق على أن "حماس" لم تكن يوماً محسوبة على طرف ضد طرف آخر، وقال: "لا نستطيع أن نحقق شيئاً للأجندات الإقليمية الأخرى لأننا ببساطة لا نملك أن نعطي أحداً، ونحن نأخذ ونستفيد من كل هذه البرامج من أجل شعبنا ومقاومة الاحتلال على أرضنا".
وقال أبو مرزوق في مؤتمر صحافي مع القيادي البارز في "حماس" خليل الحية في ساعة متقدمة من مساء اول من امس إن لدى "حماس" موقفا ثابتا "وهي أنها لم تحسب في أي لحظة من اللحظات على أي محور، ولن يكون محورها إلا مع الشعب الفلسطيني ومصالحه، ولن تكون غير ذلك لأننا في كل قراراتنا نقدم المصلحة ثم ننطلق منها". وأضاف: "الآن عندما نقول إننا نريد حكومة توافق وطني، فهذا لا يعني أننا نريد أن نكون داخل الحكومة أو أن هذه الحكومة ستمر من دون أن يكون برنامج حماس هو الأساس فيها، لكننا نقول إننا نريد حكومة تحقق مصالح الشعب الفلسطيني طالما أن حماس فازت بغالبية مقاعد المجلس التشريعي".
ورداً على سؤال عن الدعم السوري لـ "حماس" وهل يؤثر على علاقاتها العربية، قال أبومرزوق: "سورية صديقة لحماس وللشعب الفلسطيني، ونحن موجودون في سورية، ولدينا كل الدعم والتسهيلات والترحيب، ولم تجبرنا سورية أو تطلب منا يوماً أي موقف سياسي معين، وكثيراً من الأحيان كانوا يتخذون مواقف سياسية تتعارض مع حماس، كما حدث في الذهاب إلى مدريد وانابوليس، كما أنه كان هناك العديد من القضايا التي كانت تعالج في سورية وتبرم في مكان آخر"، مضيفاً: "نحن حركة تحرّرية فلسطينية تأخذ مصالح شعبها في الاعتبار، ويجب على الدول أن تقف إلى جانب شعبنا حتى يتحرر، لذلك نرحب بكل مساعدة، ومن ينتقد وقوف سورية أو إيران أو غيرهما من الدول إلى جانب شعبنا، فأنا أعتقد أنه هو المخطئ".
ورداً على سؤال عن وجود ضمانات لنجاح عملية المصالحة، قال أبو مرزوق: "لا توجد ضمانات وما تم يمكن ألا يفضي إلى شيء، لكننا نقول إن المراهنة هي على الشعب الفلسطيني ووطنية الفصائل وتقدير المصلحة الوطنة الفلسطينية، فإذا كان هناك غير ذلك، فلن تكون هناك مصالحة وستنتهي القصة". وأضاف: "من يقول إن هناك أجنحة داخل كل فصيل تؤيد أو تعارض الوحدة الوطنية فهذا وارد، لكن إذا تم الاتفاق على أن يكون هناك قرار يتم اتخاذه بشكل مؤسسي في أي حركة، فإنه يجب أن يمضي هذا القرار لأنه سيكون خيار الجميع... لن أتكلم عن الحركات أو الفصائل الأخرى، لكن في حماس أؤكد أن قرارنا بالمصالحة اتخذ بالتشاور مع قيادات الحركة وفي أماكن وجودها في الضفة والقطاع، وهو قرار مجمع عليه من جميع من ينتمي إلى حماس، وبالتالي مضينا فيه".
وقال أبو مرزوق: "نحاول أن نصيغ برنامجاً يراعي برنامج المقاومة ويبقي على برنامج التسوية كما هو حاصل في وثيقة الوفاق الوطني التي راعت الأمرين، وأعتقد أنها ستكون فائدة كبيرة للجميع". ورداً على سؤال عن وجود مشكلات تعيق زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل للقاهرة، نفى أبو مرزوق ذلك وقال: "عندما يكون هناك اتفاق بين الأمناء العامين للفصائل على المواضيع كافة التي ستبحثها اللجان، سيأتي مشعل إلى القاهرة".
وعن الانقسام العربي وتأثيره في القضية الفلسطينية أو العكس، قال أبو مرزوق: "هناك انقسام في الصف العربي... غياب الجامعة العربية بعد كمب ديفيد كان الأساس في تفتيت الموقف العربي، والآن لم يستطع أحد أن يملأ الفراغ في الساحة، وإذا لم تملأه مصر فلن نجد من يملأه... إذا غابت مصر سيدفع هذا الكثيرين إلى ملء هذا الفراغ، سواء إيران أو تركيا، لكننا نعتقد أن مركز الثقل العربي سيبقى لمصر، ويجب أن تتبوأ هذا الدور دائماً لأنها الأجدر به".
وعن وجود تنافس سوري - مصري على الفوز بالملف الفلسطيني، قال أبو مرزوق: "في الشأن الفلسطيني كانت مصر دائماً خلال المرحلة الماضية هي عنوان الرسمية، وسورية هي عنوان المعارضة، لكن كان هناك توافق سوري على أن تعطي الملف الفلسطيني لمصر، وسورية ما زالت تفعل هذا ولم تنافس مصر يوماً على الامساك بزمام الأمور".
من جانبه، قال القيادي في "حماس" خليل الحية إن "الحركة ليست لديها فيتو لا على انتخابات رئاسية أو تشريعية، بل إننا عندما دخلنا الانتخابات وقلنا إننا نؤمن بالتداول السلمي على السلطة وإذا كنا نعتبر أننا ندخل الانتخابات لمرة واحدة لكنا عملنا انقلاباً أبيض وأنهينا الموضوع، لكننا جاهزون لاستحقاق الانتخابات بداية العام المقبل، وجاهزون لاستحقاق الانتخابات التشريعية بعد ستة أشهر إذا اتفقنا على ذلك، ويجب أن نهيئ الأجواء للانتخابات في الوقت المناسب".
في السياق ذاته، سألت "الحياة" عضو المكتب السياسي لـ "حماس" عزت الرشق عن مدى إمكان جمع مشعل مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، فأجاب بأن "الإشكالية ليست من جانبنا، ولا يوجد لدينا فيتو في ترتيب لقاء يجمع مشعل وعباس"، معرباً عن أمله في أن يتحقق ذلك قريباً عندما يتم الإعلان عن اتفاق المصالحة قريباً في احتفالية يشهدها الجميع. وقال مسؤول بارز في "حماس" لـ "الحياة" إن اللجنة الأمنية ستتناول خططاً أمنية عدة جاهزة، موضحاً أن القيادي في حركة "فتح" جبريل الرجوب سبق أن طرح خطة أمنية أكاديمية وحازت توافقاً من الحركتين معاً، إضافة إلى أن هناك خطة أمنية طرحها الأكاديمي عبدالستار قاسم تتضمن تحويل لأجهزة أمنية إلى شرطة مدنية وسيتم أيضاً بحثها.
وعن نتائج زيارة المسؤول الإسرائيلي عوفر ديكل للقاهرة وآخر مستجدات ملف الأسرى، قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق لـ "الحياة": "هذا الملف عند القاهرة، ولا نستطيع أن نخوض في تفصيلاته الآن، لكن يمكن القول إنه لا يوجد شيء نستطيع الوصول إليه قريباً في هذا الموضوع". وكشف أن المحادثات بين "حماس" والجانب المصري "كانت توصلت إلى كتابة الإعلان الخاص بالتهدئة الجديدة بيننا وبين الإسرائيليين، لكنهم أدخلوا في اللحظة الأخيرة موضوع شاليت، وبالتالي توقف كل شيء لأن ربط شاليت بأي صفقة أخرى مرفوض من جانبنا، ومصر تتفق معنا في هذه السياسة".
وأضافت الشرق، قطر، 28/2/2009، عن محمد عبد الله مراسلها من القاهرة، أن أبو مرزوق أكد على استعداد الحركة التام في المرحلة القادمة لتقديم كل التنازلات الممكنة من أجل إنجاح عمل اللجان الست التي تم التوافق عليها خلال مؤتمر المصالحة الفلسطيني بالقاهرة .
شدد أبو مرزوق، في تصريحات خاصة لـ "الشرق" على هامش لقاء خاص مع مجموعة من الصحفيين في وقت متأخر من مساء الخميس، على أن حماس تريد الحوار والمصالحة كواجب ديني ووطني قبل أن يكون تكتيكا أو مناورة سياسية.
وفي اللقاء كشف أبو مرزوق عن مساع إسرائيلية للوقيعة بين القاهرة وحماس من خلال دفع وسطاء أوروبيين وعرب للتدخل في ملف التهدئة وصفقة الأسرى، لكنه قال: إن حماس أوضحت للقاهرة أنها الوسيط الوحيد والحصري في ملف شاليط .
وجدد أبو مرزوق تمسك حماس بموقفها الثابت في قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، وقال: "لن تتنازل عن قائمة الأسرى من أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات المتكررة التي قدمتها إلى إسرائيل من خلال الوسيط المصري والتي تضم 450 أسيرا".
وحول ملف التهدئة قال أبو مرزوق: إن البرنامج الأساسي لحماس يقوم على المقاومة ودعمها بالسلاح والرجال طوال الوقت، لكن المرحلة الحالية تتطلب التوصل لتهدئة مع الكيان الصهيوني نظرا لحاجة الشعب الفلسطيني إلى هذه التهدئة في الوقت الحالي .
ورفض أبو مرزوق الربط بين فتح المعابر ورفع الحصار وصفقة شاليط. وأضاف أن هناك دولا تدعم الشعب الفلسطيني مثل قطر التي تقدم الدعم الكامل لأبناء الشعب الفلسطيني وسوريا التي تستضيف قادة الفصائل على أراضيها ، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ويحتاج كل دعم من أشقائة العرب والمسلمين.
وجاء في القدس العربي، 28/2/2009 من غزة، أن "القدس العربي" علمت ان ابو مرزوق وصل الى قطاع غزة مساء امس الاول عبر معبر رفح على الحدود المصرية. وتربط مصادر فلسطينية بين هذه الزيارة واستئناف المفاوضات لاطلاق سراح شاليط، علاوة على حدوث تقدم ملموس على صعيد اتفاق التهدئة، حيث استأنف عاموس جلعاد المسؤول الاسرائيلي عن هذين الملفين اتصالاته مع الوسيط المصري. وعندما اتصلت "القدس العربي" بمسؤولين من "حماس" في دمشق للتعليق على عودة ابو مرزوق الى قطاع غزة في مهمة خاصة رفضوا نفي او تأكيد الخبر

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

حماس وفتح تطلقان "عملية الحوار" في مصر اليوم



ذكرت الحياة، 24/2/2009 من دمشق، أن مصادر فلسطينية قالت لـ»الحياة» ان قيادة حركة «حماس» قررت مساء امس المشاركة في «اطلاق عملية الحوار الفلسطيني» بحيث تعقد قيادات «حماس» و»فتح» لقاءات في القاهرة اليوم وغداً، على ان يعقد اجتماع لكل الفصائل بعد غد الخميس لتشكيل اللجان الخمس المتخصصة واللجنة السادسة التوجيهية وتحديد موعد التئامها.
وقالت المصادر الفلسطينية أن حماس قررت المشاركة في حوار القاهرة بعد سلسلة لقاءات عقدتها المنظمات الفلسطينية في دمشق، وبعد لقاء قيادة «حماس» مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي عقد جلستي محادثات مع الرئيس بشار الاسد، ونقلت «الوكالة السورية للانباء» (سانا) عن الرئيس اليمني قوله ان المرحلة الراهنة «لم تعد تحتمل اي خلافات او انقسامات، سواء في الصف العربي او الفلسطيني». ونقلت المصادر الفلسطينية عن عبدالله صالح تأكيده ضرورة «حصول المصالحة قبل قمة الدوحة» تجنباً لانقسام العرب. واوضحت المصادر لـ»الحياة» ان وفد «حماس» يضم نائب رئيس المكتب السياسي موسى ابو مرزوق وعضوي المكتب السياسي محمد نصر وعزت الرشق، اضافة الى القيادي محمود الزهار بحيث يلتقون وفد «فتح» في القاهرة اليوم وغدا، قبل ان يصل قادة الصف الثاني في باقي المنظمات لتشكيل اللجان الخمس واللجنة التوجيهية وتحديد موعد اجتماعاتها. واضافت ردا على سؤال ان اجتماعات القاهرة «ستطلق العملية» الخاصة بالحوار عبر تشكيل اللجان وتحديد موعد التئامها، مشيرة الى ان الحوار «عملية ليست سهلة».
وأضافت مراسلة "الحياة" جيهان الحسيني من القاهرة، أن القيادي في «حماس» رأفت ناصيف نفى لـ «الحياة» صحة ما أعلنته السلطة من إطلاق معتقلين لكوادر الحركة من سجون الضفة الغربية، وقال: «ذلك ليس صحيحاً على الاطلاق، وما يتم تداوله من أرقام ليست له علاقة بالحقيقة». واوضح أن قيادات الحركة في الخارج والداخل في تواصل مستمر مع المسؤولين المصريين، مضيفا أن «الإخوة المصريين

أبلغونا بأن السلطة ستطلق ثمانين من كوادرنا، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، والعكس صحيح، ما نشاهده في الواقع هو استمرار لحملة وممارسات على الأرض ستكون لها انعكاسات سلبية على أجواء الحوار، فهي تعرقل الحوار ولا تمهد له».
وعن شكل هذه الممارسات، أجاب: «جرى ترحيل 12 من كوادرنا المعتقلين في سجن الخليل إلى سجن أريحا، وهذا له انعكاسات سيئة على عائلات هؤلاء المعتقلين، إضافة إلى أن وضع مدينة أريحا التي تخضع هي وسجونها مباشرة للسلطات الاسرائيلية، يهدد مصير هؤلاء المعتقلين الذين يمكن أن يلقوا مصير الامين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات المعتقل في السجن ذاته (أريحا)».
وعن بث «حماس» فيلماً تسجيلياً يتهم كوادر «فتحاوية» بالتعاون مع السلطات الاسرائيلية خلال الحرب في غزة، قال: «اضطررنا لاتخاذ هذه الخطوة بعد أن شاهدنا أمس أحد المعنيين في السلطة يشوه الحقائق، فقمنا ببث هذا الشريط للرد على افتراءات السلطة، وليعلم الناس من يعيق الحوار».
وأشارت الشرق الأوسط، 24/2/2009 من رام الله عن مراسلها كفاح زبون، الى ما قاله رأفت ناصيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف حماس لم يتغير، وانه من دون إطلاق سراح معتقلي الحركة من سجون الأجهزة الأمنية، فإن حماس لن تذهب لحوار القاهرة. وأضاف أن حركته تسعى إلى حوار ناجح، وأنها تفضل عقد مزيد من اللقاءات الثنائية مع حركة فتح من أجل تذليل العقبات أمام إنجاح الحوار. وتابع ناصيف القول «لم يكونوا مخولين بإعطائنا جوابا، وطلبوا فرصة للتشاور مع أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس)، لكنهم لم يبلغونا بأي جواب مطلقا». واستطرد «فوجئنا بتشكيل لجنة أمنية لاحقا من دون التوافق مع حماس، وهذا مؤشر سلبي، خصوصا أنهم لم يردوا علينا ويستمرون في الاعتقالات وفصل الناس من وظائفهم».
ونفى ناصيف، أن تكون حركته اتفقت مع فتح على التدرج في إطلاق سراح المعتقلين، كما أعلن عن ذلك عضو حركة فتح للحوار، نبيل شعث، الذي قال أمس، «بخصوص المعتقلين تحدثنا مع وفد حماس واتفقنا على أسلوب يتم فيه تدريجيا حل مشكلة المعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة وحل مشكلة التعدي على المؤسسات الأهلية في غزة». وأعلنت فتح أمس أنها ستفرج عن 80 من عناصر حماس في الضفة، وقال ناصيف «اخبرونا أنهم سيفرجون عن 80 معتقلا الاثنين (أمس)، لكنهم عادوا وقالوا الثلاثاء (اليوم)، هذه مماطلة». ويرى ناصيف أن هناك فريقا في السلطة غير معني بالحوار، وتابع «لا بد أن نلمس شيئا حقيقيا».
وأورد المركز الفلسطيني للإعلام، 24/2/2009 من دمشق، أن نائب ممثّل حركة "حماس" في سوريا علي بركة، قال في تصريحٍ خاصٍّ لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" مساء اليوم الإثنين (23-2): "من المزمع عقد لقاءات ثنائية بين "فتح" و"حماس" لاستكمال ومتابعة ما اتفق عليه في اللقاءات السابقة؛ من أجل إزالة كل العوائق التي قد تؤثر سلبًا في الحوار الفلسطيني؛ لذلك فإن وفدًا من حركة "حماس" يتوجَّه غدًا إلى القاهرة برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق من أجل عقد لقاءات ثنائية مع حركة "فتح"؛ لمعالجة كافة القضايا العالقة واستكمال ملف المعتقلين السياسيين"، لافتًا إلى أنّه سبق "تأكيد إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من أبناء حركة "حماس" في الضفة الغربية".
كما كشف بركة عن أن اللقاء الشامل للفصائل الفلسطينية سيبدأ يوم (26-2)، أي بعد اللقاء الثنائي بين حركتي "فتح" و "حماس"؛ حيث قال: "الذي سيُجرَى في القاهرة في 26 من هذا الشهر هو اجتماع رؤساء وفود الفصائل من أجل تشكيل 5 لجان؛ هي لجان: منظمة التحرير، والحكومة، والانتخابات، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية، والمصالحة الفلسطينية".
وأوضح أنّ "تشكيل هذه اللجان الخمس سيتم يوم الخميس القادم، وكذلك الاتفاق على مهامها حتى تبدأ أعمالها في الأسبوع الأول من شهر آذار المقبل"، وأضاف: "عندما تنتهي أعمال هذه اللجان وتتوصَّل إلى اتفاقيات في كافة الملفات الخمسة فسيتم التوقيع على الاتفاق رزمةً واحدة في لقاءٍ احتفالي في القاهرة بحضور 7 دول عربية إضافةً إلى مصر كراعٍ لهذا الاتفاق".
ونقلت الدستور، 24/2/2009 من غزة، أن اسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس قال ان "حماس حريصة على انجاح الحوار لكن لا بد من تهيئة الاجواء والمناخات المناسبة وذلك باطلاق سراح المعتقلين بالضفة الغربية ووقف الحملات الاعلامية التحريضية التي تم التفاهم عليها اثناء اللقاءات التي عقدت في وقت سابق بين فتح وحماس في القاهرة". واكد انه ليس لدى حماس "قرار نهائي بالمشاركة ولكن هناك توجه بالذهاب الى الحوار اذا ما تم اطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية والذي يقدر عددهم بقرابة 800 معتقل ونامل ان يتم ذلك".
واكد فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "ان الحوار خيار حركة حماس ونحن حريصون على انجاحه ولكن مقومات نجاح الحوار وانطلاقه بصورة صحيحة مرهون بوفاء حركة فتح لوعدها لحركة حماس باطلق سراح المعتقلين".
وقال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو وفد فتح للحوار "ان جلسات الحوار ستنطلق يوم الخميس في 26 شباط في القاهرة بمشاركة الفصائل الفلسطينية". واوضح شعث "ان الاجتماع سيستغرق يوما واحدا وسيتم الاتفاق فيه على اللجان واعضاء لجان المصالحات التي ستجتمع في الاسبوع الاول من آذار في القاهرة". لكن شعث قال انه "بخصوص المعتقلين تحدثنا مع وفد حماس واتفقنا على اسلوب يتم فيه تدريجا حل مشكلة المعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة وحل مشكلة التعدي على المؤسسات الاهلية في غزة".
وأشارت الجريدة، الكويت، 24/2/2009 عن مراسلتها سمية درويش من غزة، الى أن شعث قال تعليقا على اتهام «حماس» للسلطة بالعمالة لإسرائيل: «هذه التصريحات تعتبر مقدمة من حماس لعدم الحضور وتريد استخدام هذه التصريحات للانسحاب من الحوار رغم اتفاقنا على وقف الحملات الاعلامية التحريضية».

السبت، 21 فبراير 2009

ثوري فتح ينهي دورته الـ 36 برفض المفاوضات مع "إسرائيل" في ظل تواصل الاستيطان




رام الله - وليد عوض: أنهى المجلس الثوري لحركة فتح الخميس دورته الـ 36 بإصدار بيان دعا فيه الى رفض المفاوضات مع إسرائيل في ظل تواصل الاستيطان وموجها الشكر لمصر على جهودها التي تبذلها تجاه الملف الفلسطيني.
وأعلنت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس الخميس أنها لن تقبل بأي مفاوضات للسلام مع إسرائيل في ظل استمرار "الاستيطان والعدوان".
وقال المجلس الثوري لحركة فتح في بيانه ان "حركة فتح لن تقبل بعد الآن بإجراء أي مفاوضات مع حكومة إسرائيل إلا إذا أوقفت هذه الحكومة استيطانها وجدارها العنصري في أرضنا الفلسطينية المحتلة"، مضيفا "لا يمكن كذلك أن يكون للمفاوضات مع إسرائيل أي فائدة لشعبنا وهي ترتكب المجازر الوحشية وتقتل النساء والأطفال وتدمر الأحياء السكنية بكاملها".
وشدد المجلس الثوري في اختتام اجتماعاته التي عقدت تحت عنوان (دورة غزة: الصمود والوحدة - دورة اللواء المرحوم عبود) في مدينة رام الله في الفترة من 16-18 شباط (فبراير) 2009 على "أن المفاوضات الثنائية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لم تحرز أي تقدم على أي صعيد، ولم تكن هناك جدية إسرائيلية على الإطلاق بل مناورات ومناورات لكسب الوقت لبناء المزيد من المستوطنات في أرضنا".
وادان الثوري الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقال "إن المجلس الثوري لحركة فتح يدين أشد الإدانة المعتدين الإسرائيليين الذين تعمدوا قتل المدنيين من النساء والأطفال والمواطنين الآمنين، حيث دمرت الطائرات والدبابات المنازل فوق رؤوس ساكنيها، وروعت الأطفال وقتلت أسرهم"، واضاف "إن المجلس الثوري يدعو كافة هيئات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية والدولية ورجال القانون الى دعوة محكمة جرائم الحرب الدولية الى تقديم هؤلاء المسؤولين الإسرائيليين للمحاكمة على هذه المحرقة التي ارتكبوها في قطاع غزة أمام سمع العالم وبصره. وإن الصمت الدولي على هذه الجريمة الإسرائيلية واستمرار الحصار الوحشي على مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة، لن يكون من شأنه غير تدمير أي أمل في السلام والأمن والاستقرار في عموم الشرق الأوسط. وإن دماء شعبنا لن تذهب هدرا، ولن تنعم إسرائيل بالسلام والأمن وهي تتنكر لحقوق شعبنا، ولا تجد لديها غير لغة القوة والوحشية لمخاطبة شعبنا."
وتابع الثوري "إن مجلس الأمن الدولي الذي يتحمل مسؤولية الأمن والاستقرار على المستوى الدولي مدعو بدوره لتحمل مسؤولياته، فالشرق الأوسط اليوم يغلي بالغضب والسخط على هذه الوحشية الإسرائيلية ضد شعبنا الآمن والمسالم والذي لا يريد غير إنهاء الاحتلال والاستيطان وبناء استقلاله الوطني في دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وعلى صعيد ملف الحوار الوطني اكد الثوري على أن المجلس "يحيي جهود مصر الشقيقة لإنهاء حالة الانقسام والتشرذم التي لا يستفيد منها غير عدونا الإسرائيلي المحتل والمعتدي. وقد جاء العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد أهلنا في قطاع غزة ليؤكد أن من شأن بقاء الانقسام القائم حاليا بين شطري الوطن انما يشكل ذريعة بيد إسرائيل لإيقاع أكبر الخسائر في صفوف شعبنا لضرب صموده الوطني وتدمير قدرته على المقاومة والنضال لطرد الاحتلال واقتلاع الاستيطان".
وتابع "وعلى هذا الأساس فالمجلس الثوري يؤكد لأهلنا في قطاع غزة، استعداد حركة فتح الكامل والدائم وبدون شروط مسبقة لإنجاح الحوار الوطني فورا وبدون تأخير. فالوحدة والشرعية قوة لشعبنا، ويسحب من إسرائيل ما تتذرع به من ذرائع واهية للعدوان ولاستمرار الحصار ولبناء المستوطنات ولتهويد القدس الشريف"، مضيفا "وإن قضايا الخلاف بين الفصائل والقوى الفلسطينية يجب التوافق حولها، وعدم الاستمرار في هذا الوضع الانقسامي الذي ثبت بالدليل القاطع أنه لا يخدم شعبنا، بل يشكل أكبر ذريعة في يد إسرائيل لتدمير مستقبلنا الوطني. وقد ثمن المجلس قرار الرئيس واللجنة المركزية في وقف الحملات الإعلامية، والإجراءات الأخرى الرامية إلى تنقية الأجواء الداخلية، وتهيئة المناخ الملائم من أجل إنجاح الحوار الوطني".
وعلى الصعيد الداخلي لحركة فتح أكد المجلس الثوري على حتمية عقد المؤتمر العام السادس للحركة، وصادق على قرارات اللجنة التحضيرية، وكلف اللجنة المركزية بإجراء الاتصالات اللازمة لاختيار المكان الأنسب لعقد المؤتمر، من الآن وحتى الخامس عشر من نيسان/ أبريل 2009 كحد أقصى.
وأكد المجلس على قيام اللجان المختصة بالعضوية على إنهاء أعمالها خلال أسبوعين وتسليم الأسماء والاستمارات المرفقة لرئيس اللجنة التحضيرية أبو ماهر غنيم لتدقيقها وعرضها على اللجنة المركزية للمصادقة عليها قبل نهاية شهر آذار (مارس) القادم.
واضاف "إن المجلس الثوري يؤكد أن انعقاد المؤتمر العام السادس سيشكل قفزة الى الأمام في نضالنا الوطني ضد الاحتلال والاستيطان، وفي سبيل مواصلة النضال لقيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف"، مضيفا "إن المجلس الثوري يترحم على شهداء شعبنا الأبرار في معركة الصمود في قطاع غزة والضفة والقدس في وجه العدوان الإسرائيلي. ويحيي المجلس الثوري أسرانا البواسل في سجون الاحتلال ومعتقلاته".



الجمعة، 13 فبراير 2009

حماس اليوم ما بعد غزة



تتفق غالبية المراقبين والمتابعين بأن محنة قطاع غزة أثناء العدوان الأخير، وعملية الصمود التي واجه بها الفلسطينيون قوة وبطش جيش الاحتلال، أدت فيما أدت إليه من نتائج مباشرة لتكريس قوة حركة حماس وحضورها على كل المستويات لتصبح لاعبا إقليميا لا بد من وضعه في الاعتبار عند التفكير في أي خطوة لاحقة، وإلى تكريس حضور فصائل المقاومة التي شاركتها التصدي لقوات الاحتلال.

وانطلاقا من هذا المعطى القائل باتساع تأثير حركة حماس وتبؤها كقوة أساسية ورئيسية الموقع المقرر لسير الحدث الفلسطيني ورغم "الفيتو" الإقليمي والدولي عليها، نلحظ مراحل أساسية رافقت الصعود إياه، وهو ما يطرح مهام جديدة واستثنائية على حركة حماس في المرحلة التالية من "ما بعد غزة".



فقد باتت معركة غزة والأحداث الأخيرة التي وقعت في الساحة الفلسطينية نقطة تحول بارزة في مسار الحركة الإسلامية في فلسطين والتي تشكل حركة حماس عمادها الرئيسي، وذلك بعد الانعطافة النوعية التي سبقتها، عندما ولجت حركة حماس الإطار التشريعي الفلسطيني من أوسع أبوابه في خطوة سياسية بالدرجة الأولى، فجلس ممثلو الحركة الإسلامية في فلسطين في الموقع القيادي تحت قبة البرلمان باعتبارهم الكتلة الأولى من حيث العضوية، بعدما فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية وتصدرت الموقع القيادي الفلسطيني في الداخل بعد سنوات طويلة من القيادة المباشرة لقوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديدا حركة فتح، حيث نجحت في اكتساب شعبية كبيرة داخل الشعب الفلسطيني بل نفذت إلى كل البيوت رغم انخراطها في المشاركة السياسية، ولم تفقد قدرتها على الاستقطاب.

ومن حينها ومع الصعود الديمقراطي وارتقاء حركة حماس إلى الموقع القيادي المقرر في المجلس التشريعي، باتت حماس أمام اختبار "النجاح من عدمه" وهو بالطبع اختبار قاس، في ظل تجارب عديدة لقوى ومشارب أيديولوجية عربية مختلفة تم وأدها في مهدها، ولم تستطع أن تنطلق قاطرتها نحو اشتقاق تجربة جديدة ومغايرة للواقع القائم، خصوصا في الحالة الفلسطينية التي تعج بأحزاب وتيارات من مشارب مختلفة ومؤتلفة في إطار منظمة التحرير ومؤسساتها، التي لم تخضع في يوم من الأيام لصندوق الاقتراع في تقرير تركيبة القوى داخل هيئاتها ومؤسساتها التي كانت تقوم على مبدأ المحاصصة، أو "السمك الكبير يأكل السمك الصغير".

ففي انتقالها وصعودها من موقع البعيد عن الإطارات الشرعية الرسمية إلى المجلس التشريعي، استطاعت حركة حماس بنجاح جيد أن تصنع على أرض الواقع عملية المزاوجة بين الأيديولوجي والسياسي، كما عبرت عن البراغماتية العالية التي وسمت التيار الإسلامي الفلسطيني بعد تجربة مديدة من العمل في قلب المتغيرات والتطورات التي عصفت بالمنطقة، وبعد مشوار طويل قطعته لتصبح في قلب الميدان الرسمي التشريعي ونيران السلطة باستحقاقاتها ومثالبها في عالم يموج بالمتغيرات.



وبكل وضوح وشفافية، فإن محنة العدوان على قطاع غزة وتبؤ حركة حماس قوى المقاومة هناك وضعها على محك المهام الاستثنائية الجديدة. فالحركة الإسلامية في فلسطين أمام تجربة تتوقف عليها مآلات الحركة الإسلامية في المنطقة العربية بأسرها لسنوات مقبلة.

وفي هذا المقام فإن المزاوجة بين الأيديولوجي والسياسي أمست ضرورة لا غنى عنها، حيث يترتب على حماس الاستمرار في خطابها البراغماتي وفي التعاطي الديناميكي مع تطور الأحداث، بعيدا عن تقديرات البعض التي تحمل رؤية قصيرة النظر مفادها أن تطوير الرؤية واعتماد البراغماتية الوطنية في اشتقاق البرامج التكتيكية سوف يُفهم من قبل "الآخرين" بأنه تراجع من قبل حركة حماس عن رؤيتها لفلسطين الكاملة، وطن الشعب الفلسطيني التاريخي من البحر إلى النهر، وهي تقديرات خاطئة، فخوض غمار العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات لا يعني الاستسلام للتكتيك السياسي على حساب القيم.

وفي هذا السياق، أخطأ ويخطئ تماما من يعتقد أن الإسلام السياسي وحركة حماس في فلسطين على وجه التحديد، ستحدث انقلابا دراماتيكيا في برنامجها وسلوكها وتوجهاتها وفي اشتقاقاتها البرنامجية، فالتحول المطلوب في رؤية المنظومات السياسية يحتاج دوما لعملية إنضاج لا تقوم على التحليل والمماحكة النظرية فقط، بل يحتاج إلى التحليل المنطلق من التجربة المعاشة وإرهاصاتها المتتالية.

وعليه فتجربة الفترة الماضية استطاعت أن تفعل فعلها وأن تدفع الحركة الإسلامية في فلسطين نحو الاستدارة المعقولة، بهدف استيعاب معطيات الواقع والبناء عليها لتوسيع فضاءات العمل أمام الحركة السياسية الفلسطينية، بالرغم من حملة الضغوط الأميركية الكبيرة والحملة الدولية التي قادتها واشنطن في حصار حكومة الوحدة الوطنية الائتلافية التي تشكلت عقب اتفاق مكة التوافقي.

وهنا ومن موقع المقاربة نورد شكل النموذج التركي الذي مثله حزب العدالة والتنمية الإسلامي، كمثال صارخ على البراغماتية العالية التي بدأت تطل منذ زمن ليس بالقصير من داخل جوف تيارات الإسلام السياسي في المنطقة، وهي براغماتية استطاعت بدرجة ما أن تنسج خيوط التشابك الإيجابي بين الأيديولوجي والسياسي، بعد أن كانت العشرات من الأحزاب والحركات السياسية في بلادنا قد تحجرت في رسم دروبها السياسية ولم تستطع أن تشق طريقها وسط معمعان الصراعات السياسية التي اعتملت في المنطقة بين تياري مختلف الاتجاهات، وذلك منذ انهيار الخلافة العثمانية.كما تحجرت بدورها أحزاب وحركات التيار القومي التي عجزت عن تحقيق المصالحة والموائمة بينها وبين حركات التيار الإسلامي، وهي مصالحة بدت الآن أقرب من أي وقت مضى في ظل المساحات المشتركة التي توالدت بعد انطلاقة الحركة الإسلامية المقاومة في فلسطين ولبنان.

فوقائع التجربة الحمساوية ذاتها، أكدت أن تطور تكتيكات حركة حماس ورؤيتها السياسية عندما شاركت في الانتخابات التشريعية من أوسع أبوابها، قادت بها نحو فتح أبواب دولية جديدة أمامها، واعترافات بها كلاعب أساسي، من موسكو وقصر الكرملين وصولا إلى الخطوط الخلفية التي تجري من وراء الكواليس عبر الاتصالات الغربية التي تتم مع حركة حماس، وهي خطوط يفترض بها أن تتسع أكثر فأكثر في المرحلة التالية "ما بعد غزة" على الرغم من الفيتو الأميركي بشأن الانفتاح على حماس، وهو الفيتو الذي ما زال يفعل فعله بشكل أو بأخر لدى دوائر القرار في أوروبا الغربية.

وفي هذا السياق نقرأ ما كتبه رئيس جامعة أوكسفورد كريس باتن على صفحات غارديان البريطانية يوم 27/1/2009 بأن الوقت "قد حان كي تعيد أوروبا النظر في دورها التاريخي في تمويل فشل سياسات الشرق الأوسط التي يتم رسمها بواشنطن وتل أبيب"، مضيفا "كيف يمكن إقناع الفلسطينيين بأي اتفاق سلام ليست (حركة المقاومة الإسلامية) حماس طرفا فيه"؟.



وعليه، فإن حركة حماس ومع سيل التضحيات والضحايا من أبناء فلسطين في قطاع غزة خرجت "ما بعد غزة" على الأقل سياسيا أكثر قوةً كما تشير بعض المعطيات التي نستطيع الاتكاء عليها. كما أصبحت عاملا إقليميا مقررا في المعادلة، وهو ما يملي عليها مهام استثنائية تتجاوز حجم الأعباء التي كانت ملقاة على عاتقها في المرحلة التي سبقت العدوان على قطاع غزة.

فهي مطالبة بضرورة أخذ الوقائع في اشتقاقاتها التكتيكية والبرنامجية والسياسية القادمة، بما في ذلك تجنب الاصطدام بالجدار الدولي كما تدفع بذلك الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الصهيوني.

فالجهود الرسمية الإسرائيلية مضافا إليها ضغوطات وتشويهات اللوبيات الصهيونية في العالم كانت وما زالت تصور حركة حماس، والفلسطينيين من ورائها، كأنهم "ذئاب" على أهبة افتراس إسرائيل "البريئة".

والزاد الذي يُستخدم في تلك السياقات متوفر عبر المناخات التي أحدثتها إسرائيل والولايات المتحدة عبر الحديث عن "الإسلامفوبيا" ومنظمات الإرهاب، وهي مناخات تتجنب الحديث أو الإشارة إلى واقع دموي واحتلالي على الأرض الفلسطينية، واقع غياب العدالة والتوحش الإسرائيلي.

وهذه المناخات والنقاشات التي تديرها هناك في الغرب الولايات المتحدة واللوبيات اليهودية الصهيونية لا تظلم حركة حماس فقط بل كل القوى الفلسطينية والمشروع الوطني التحرري للشعب الفلسطيني.




وهو ما يعني أهمية صياغة منطق ومنهج جديد للتحالفات يقوم على تجاوز أي حالة من حالات "التذويب والابتلاع" التي سادت وما زالت أوضاع وتحالفات منظمة التحرير الفلسطينية.

وتكريس منطق الشراكة الوطنية التامة، وبالطبع وفق حضور وتأثيرات وأوزان القوى على الأرض وفي الشارع في الداخل وفي الشتات، وتجاوز العصبيات التنظيمية هنا وهناك، والانفتاح على كل المشارب السياسية والفكرية ما دامت تصب في سياقات خدمة المشروع الوطني التحرري للشعب الفلسطيني.

وبالتالي دحض تشكيك واتهام البعض بصدقية حركة حماس بقبول "مبدأ التشاركية الوطنية". ومختصر القول، إن حركة حماس بعد محنة العدوان والصمود والمقاومة في قطاع غزة، أمام مرحلة دقيقة وحرجة، تتطلب منها فتح الأبواب على مصراعيها، وتوسيع دائرة "بيكار" تحالفاتها الوطنية التشاركية الجادة مع كل القوى الموجودة داخل فلسطين وفي الشتات، والتقدم بكل ندية إلى شركائها في العمل الفلسطيني، وحل بعض القضايا العالقة بينها وبين بعض القوى كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على سبيل المثال، التي تتخذ موقفا نقديا حازما من المسلكيات والممارسات السياسية لسلطة أوسلو الفلسطينية.

فالمشروع الوطني الفلسطيني في نهاية المطاف ملك لمن يستطيع تحمل استحقاقاته النضالية وحمايته من أي تداخلات تحرفه عن وجهته الوطنية، فمن لا يملك تحالفات ناضجة وصحية لا يمكنه أن يؤسس أو يقود مشروعا وطنيا في ساحة مليئة بالتداخلات والعوامل الخارجية التي تحاول إجهاض وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، ولا يمكن لشعب تحت الاحتلال أن يواجه الاحتلال ومناوراته واعتداءاته إلا في إطار تحالفات وطنية داخل ساحته.


حماس تتحدث عن اتفاق تهدئة وشيك بضمانة مصرية

أبو مرزوق قال إن القاهرة ستكون الضامن لالتزام إسرائيل بشروط التهدئة (رويترز-أرشيف)

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن "تطورات إيجابية" شهدتها جولة محادثاتها مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الخميس, قائلة إن اتفاقا بشأن التهدئة الجديدة مع إسرائيل في قطاع غزة سيعلن قريبا.

وقال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس للجزيرة إن مصر ستكون الضامن لالتزام إسرائيل بشروط التهدئة وفتح المعابر.

وأضاف أبو مرزوق أن المحادثات كشفت عن توجهات مصرية إيجابية لفتح معبر رفح وإيجاد اتفاقية جديدة لفتحه بشكل مستمر في مارس/ آذار المقبل.

وعن ملف المصالحة الفلسطينية أكد القيادي بحماس أن المرحلة المقبلة ستشهد انفراجا مهما على هذا الصعيد, قائلا إن اللقاءات المباشرة بين حركته وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تتواصل وسيعقبها حوار موسع بمشاركة بقية الفصائل.

بدوره رجح المتحدث باسم حماس طاهر النونو المشارك في مفاوضات القاهرة أن يعلن عن اتفاق التهدئة في الأيام الثلاثة المقبلة.


نص الاتفاق

وفي وقت سابق قال نائب ممثل حماس في دمشق علي بركة إن الاتفاق ينص على تطبيق تهدئة مع إسرائيل مدتها عام ونصف العام، موضحا أن إعلان التهدئة يشمل أيضا وقف الأعمال الحربية من الجانبين، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح معابره مع إسرائيل.
ومضى قائلا إن أفكارا يجري تداولها مع سليمان من قبيل تشكيل آلية لمتابعة تنفيذ الاتفاق بإشراف مصري ومشاركة دول أخرى لم يحددها. وقال إن حماس تريد أيضا كشفا بالمواد التي يصر الاحتلال على عدم إدخالها إلى القطاع ريثما تبرم صفقة تبادل أسرى فلسطينيين بالجندي الأسير جلعاد شاليط.

وتحدث ممثل حماس عن أن البحث مع الجانب المصري يشمل أيضا هوية الجهة التي ستعلن هذا الاتفاق هل هي الفلسطينيون أم الجهة الراعية (أي القاهرة)، مشددا على أن وفد الحركة سيبقى بالقاهرة بانتظار رد الإسرائيليين على الأسئلة.


حوار فلسطيني

في السياق كشف رئيس كتلة حركة فتح بالمجلس التشريعي عزام الأحمد أن الحوار مع حماس بدأ بالفعل في القاهرة، تمهيدا لانطلاق الحوار الشامل بالقاهرة 22 فبراير/ شباط الجاري.

وأضاف في حديث عبر الهاتف للجزيرة نت من القاهرة أن وفدا من فتح عقد سلسلة لقاءات مع وفد من حماس، آخرها لقاء مطول عقد الثلاثاء بالقاهرة مشيرا إلى تشكيل لجنة تمهيدية في لقاء سابق عقد قبل أسبوعين.

وأكد الأحمد بدء الوفدين فعلا مناقشة كل القضايا المطروحة على طاولة الحوار. كما أفاد بأن الأيام القليلة القادمة ستشهد خطوات عملية على الأرض، بينها "وقف كل التجاوزات التي تتم في كل المناطق من إطلاق النار والاعتقالات وغيرها من المظاهر السلبية".

ولم يفصح المسؤول الفتحاوي عن طبيعة تشكيلة وفدي حماس وفتح، كما نفى أن يكون لانطلاق الحوار علاقة بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية.


المبادرة المصرية

وحسب وثيقة الدعوة المصرية التي حصلت عليها الجزيرة نت، فإن الحوار الذي سيلتئم بمشاركة الأمناء العامين للفصائل أو من ينوب عنهم سيهتم بمناقشة لجان خمس تم الاتفاق على تشكيلها وفق مبادرة الحوار المصرية التي باءت بالفشل في وقت سابق من العام الماضي.

وعقب الاتفاق على تشكيل ومهام اللجان، من المقرر أن تجتمع اللجان الخمس بالقاهرة ابتداء من السبت 28/2/2009 ثلاثة أيام من أجل الوصول إلى وثيقة اتفاق وطني لإنهاء الانقسام.

وتقترح القاهرة بالوثيقة أيضا أن تشارك كل التنظيمات الفلسطينية باللجنة الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية، بينما تشارك كل من حماس وفتح وخمسة فصائل يتم التوافق عليها باللجان الأربع الأخرى التي ستناقش القضايا التالية:


لجنة الحكومة
لجنة الأجهزة الأمنية
لجنة الانتخابات
لجنة المصالحة الداخلية


وكانت مصادر فلسطينية ذكرت أن القاهرة وجهت الدعوة إلى جميع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية ورئيس السلطة محمود عباس لحضور مؤتمر المصالحة الفلسطينية، للوصول إلى نتيجة حاسمة لجميع الملفات المطروحة.


مشعل بطرابلس

وفي سياق آخر استقبل الزعيم الليبي معمر القذافي في طرابلس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والوفد المرافق له.

وأشاد مشعل بموقف ليبيا الرسمي السياسي للفلسطينيين "وفضحها للحصار والعدوان الصهيوني في كل المحافل". كما ثمن المساعدات التي قدمها الشعب الليبي لقطاع غزة.

وأكد مشعل أن "هزيمة العدوان الإسرائيلي بغزة تحققت بفعل خيار المقاومة", مشددا على أن "خيار المقاومة هو خياركم وقد انتصرنا بالروح الثورية".