الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

فى حب مصر

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

أفعل أو لا تفعل ..!!






كلنا لدينا مانقوم به في هذه الحياة ..
ربما كنت الآن منهمكاً في عملك الذي تحصل منه رزقك
..
أو كنت على طاولة الطعام تتناول وجبة شهية
..
أو على فراش وثير تغط في نومة هادئة
..
أو تمارس رياضة لتحصيل جسم وافر الصحة والقوة
..
أو لعلك الآن تقضي إجازة نهاية الاسبوع على شاطئ البحر مستمتعا بجمال الطبيعة
..
أو ربما كنت في هذه الساعة في المسجد تؤدي فريضة من الفرائض

أو تقرأ حزبا من القرآن

أو تذكر الله

أو خلاف ذلك كله
..!!
ربما كنت الآن تنصت إلى أغنية صاخبة تطفح بالعشق
..
أو تنظر إلى أجساد عارية تتراقص على الشاشة


على أية حال
..

كل تلك الأمور على اختلافها بإمكانك أن تفعلها أو لا تفعلها .. تمارسها أو تجتنبها
..
أنت وحدك صاحب القرار أولا وأخيرا
..
فأنت ببساطة .. تستطيع أن تذهب للعمل أو لا تذهب
..
تأكل أو لا تأكل

تماماً كما أنه يمكنك أن تصلي أو لا تصلي
..!!
تذكر الله أو لا تذكر الله
..
تترك الرذائل أو تمارسها
..
كل ماسبق أمره راجع إليك وحدك فأنت مخير بين كل تلك الأمور والأعمال
..

ولكن
..

هناك عمل واحد فقط لابد أن تقوم به في هذه الحياة

والشيء المختلف في هذا الأمر أنك لست مخيراً بين فعله وتركه
..
بل يجب أن تفعله راضياً أم ساخطاً .. شئت ذلك أم أبيت
..
إن العمل الذي يتوجب عليك القيام به .. عاجلا أو آجلاً هو أن تمـــــــــــــــــــــــــوت

وبالتالي سيتوجب عليك الانتقال الى منزل جديد وحياة مختلفة
..
ومنزلك الجديد ليس سوى حفرة ضيقة جدا بالكاد تتسع لك .. ومظلمة أيضا
..
ليس ذلك فحسب .. بل وسينهال عليك من التراب والطين أحمال وأثقال
..
ولن يكون في تلك الحفرة أجهزة تبريد عند اشتداد شمس الظهيرة
..
كما أنه لن يكون هناك أجهزة تدفئة في ليالي الشتاء القارسة
..
وحولك ديدان الأرض تجتهد في قضم كفنك حتى تصل إلى جسدك لتنهش من لحمه
..
وأنت مع ذلك لاتعرف كيف ستكون حياتك في منزلك الجديد هذا ..؟؟

هل ستكتب من السعداء ؟ أم من الأشقياء ؟

إن ذلك كله معتمد على عملك الذي اخترت القيام به في حياتك السابقة
..
إنه شيء مرعب ومخيف حقاً

ولكن مادمت تقرأ هذه السطور .. فلا تزال الفرصة سانحة أمامك للمراجعة والتوبة
..
فاغتنم - رعاك الله - الفرصة فهي أيام قلائل ثم يقال
:

مات فلان يرحمه الله
..

واجتهد في مايرضي الله عنك

حتى تكون حياتك في منزلك الجديد حياة السعداء

فهي والله الحياة الحقيقة .. التي سعدت فيها كنت سعيدا أبدا

واحذر أن تكون الثانية فتهلك
..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إذا قبر الميت ، أو قال : أحدكم ، أتاه ملكان ، أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما : المنكر ، والاخر : النكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : ما كان يقول هو : عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ؟ فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك . وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون ، فقلت مثله ، لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض : التئمي عليه ، فتلتئم عليه ، فتختلف أضلاعه ، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ]










 


الجمعة، 16 أكتوبر 2009

رسالة الي كل طالب وطالبة

أخي الحبيب يا من شمرت عن ساعديك للإقبال على الله يعلم الله أني أحبك في الله ،وأسأل الله أن يجمعني وإياك تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، إن الله على كل شئ قدير.
ومن منطلق حبي لك فإني أزف إليك كلمات هي من حقك علي، فإن استحسنتها فإمساك بمعروف ،وإلا فتسريح بإحسان والله المستعان
.
هذه الكلمات هي وصايا وتوجيهات أبعثها إليك أخي وأنت مقبل على عام دراسي جديد وأظن أنك في احتياج إلى معرفتها حتى يخرج العام الدراسي في صورة طيبة وصالحة تقربك من الله وتؤهلك لنيل ثوابه وعطائه سبحانه وتعالى
.
(1) الإخلاص :-
قال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ......) , ويقول تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) , ويقول تعالى : ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : \" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ........ \" صحيح وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي توضح ضرورة أن يكون العمل خالصا لله سبحانه وتعالى لا يرجى به سواه , ومما لاشك فيه أن دراسة العلم النافع من أفضل الأعمال والقربات إلى الله سبحانه وتعالى ولكن الأمر يحتاج إلى النية الصادقة الخالصة لله سبحانه وتعالى , فمن يتعلم أو يدرس علما للحصول على مال أو شهرة أو منصب أو غير ذلك من لأمور الدنيوية البحتة فعلمه وسعيه مردود عليه لا قيمة له طالما لم يرد به وجه الله سبحانه وتعالى فالإخلاص في العمل شرط أساسي لقبوله بالإضافة إلى الشروط الأخرى ولذلك على الطالب المسلم أن يكون علمه ودراسته وسعيه لله سبحانه وتعالى فلا يقف بنيته عند الحصول على الشهادة أو الوظيفة أو المنصب أو المال بل يصل بنيته إلى أن ذلك لله سبحانه وتعالى
.

(2)
التفوق في الدراسة
: -
لتعلم أخي الطالب أن المسلم الحق لا يمكن أن يكون فاشلا في دراسته وعلمه فديننا يحث على التفوق ويرغب فيه ولذلك فإن من الواجب عليك أن تسعى بجد ونشاط في تحصيل دروسك وأداء مهامك على أكمل وجه وأفضل طريقة فنحن يا أخي لم نتخلف في الجانب الديني فقط بل في الجانب المادي كما يسمونه لذلك علينا أن نعيد للأمة كرامتها وعزتها ونثبت للعالم بأسره أننا أمة \" أقرأ \" وأننا أعظم حضارة عرفتها البشرية وأنه بأيدينا هداية الناس وأخذهم إلى بر الأمان ولا شك أن ذلك لن يكون إلا بالعودة الصادقة للدين وبالأخذ بأسباب التقدم والرقي والتي من أهمها التسلح بسلاح العلم الذي كان من المفترض أن لا نفقده
.

(3)
معرفة فضل العلم والعلماء
: -
لعل القارىء لفضل العلم والعلماء في ديننا ليشعر بالفخر من هذا التكريم الرائع وهذا الأجر الكبير الذي يحظى به العلماء في شريعتنا , وأدعوك أخي إلى أن تتأمل هذه الفضائل التي خص بها العلم لعلها تكون دافعا لك على السعي والجد في دراستك ولعلها تصلح من نيتك ومن أهم فضائل العلم
:-
(1)
أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمداً – صلى الله عليه وسلم وهذا من أكبر الفضائل 0


(2)
أن الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق والدليل قوله تعالى: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط ) ( آل عمران، الآية: 18 )، فهل قال: \" أولو المال ؟ لا بل قال \" وأولو العلم قائماً بالقسط \" فيكفيك فخراً يا طالب العلم أن تكون ممن شهد لله أنه لا إله إلا هو مع الملائكة الذين يشهدون بوحدانية الله عز وجل 0



(3)
أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرغب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما
:
1-
طلب العلم والعمل به
.
2-
التاجر الذي جعل ماله خدمة للإسلام فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها
\"

(4)
أنه طريق الجنة كما دل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قال :\" ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلي الجنة \" رواه مسلم
.


(5)
أن العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه ، وكيف يعامل عباده ، فتكون مسيرته في ذلك على علم وبصيرة 0


(6)
أن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم ، ولا يخفى على كثير من الناس قصة الرجل الذي كان من بني إسرائيل وقتل تسعاً وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجلٍ عابد فسألههل له من توبة ؟ فكأن العابد إستعظم الأمر فقال: لا فقتله فأتم به المئة، ثم ذهب إلي عالم فسأله فأخبره أن له توبة وأنه لا شيء يحول بينه وبين التوبة، ثم دلّه على بلد أهله صالحون ليخرج إليها فخرج فأتاه الموت في أثناء الطريق …..والقصة مشهورة فأنظر الفرق بين العالم والجاهل0


(7)
أن الله يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا، أما في الآخرة فإن الله يرفعهم درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلي الله عزَّ وجلّ والعمل بما عملوا وفي الدنيا يرفعهم الله بين عباده بحسب ما قاموا به قال الله تعالى: ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( سورة المجادلة، الآية: 11).
وليس هذا فقط فللعلم فضائل غيرها ومناقب وآيات وأخبارصحيحة مشهورة مبسوطة في طلب العلم0



(4)
غض البصر :-
وهو أمر في غاية الخطورة والأهمية وعلى الطالب المسلم أن يكون حريصا عليه فالحق تبارك وتعالى يقول : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ..... ) , ويقول تعالى : ( .... إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) , ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : \" النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته عبادة يجد حلاوتها في قلبه \" ضعيف , ويقول : \" إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر\" صحيح ثم ذكر اللسان والرجل واليد و القلب فبدأ بزنى العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج،فهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقا , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم\" يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية\" حسن , وقال العقلاء: من سرح ناظرة أتعب خاطرة ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت عليه أوقاته وفاضت عليه عبراته
.
من أطلق الطرف اجتـنى شهوة وحـارس الشهوة غـض البصر

والطرف للقلب لســـانا فـإن أراد نطــقا فليكــر النظــر

ويقول الشاعر
:
كل الحوادث مبدأها من النظــر ومعظم النار من مستصغر الشــرر

كم من نظرة فتكت بقلب صاحبها فتك السهــام بين القوس والوتــر
والعبد ما دام ذا عين يقلبـــها وفي أعين الغيد موقوف على الخطـر

يسر مقلتــه ما ضر مهجتــه لا مرحبا بســرور عاد بالضــرر .
وقد يشتكي البعض من عدم قدرته على أن يغض بصره وهؤلاء ادعوهم بذلك
:
أولاً:استخدام العلاج الذي أمر الله تعالى به في قوله{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }ويعلم أن غض البصر طاعة يتقرب به إلى مولاه عز وجل ، ومعلوم أن الله لا يأمر عباده إلا بما يقدرون عليه ،وهو سبحانه أعلم بهم وبما يصلحهم
.

ثانيــاً:استخدام العلاج النبوي :وذلك حين سئل عليه الصلاة والسلام عن نظر الفجأة فأرشد إلى العلاج النافع الذي من استعمله سد عليه هذا الباب بالكلية ولا يحتاج معه لعلاج غيره فقال\"اصرف بصرك
\" .

ًثالثــا:الصبر على غض البصر
.

ًرابعــا:التفكر في حقيقة المنظور
.

خامســاً: تأمل العواقب وملاحظتها فإذا تأملت عاقبة النظر وما سيؤول إليه فإنك تدرك أثره وتأثيره على قلبك وجوارحك وإيمانك وجميع ما يصدر عنك ،فتعلم حينئذ خطره فتؤثر الغض وتراقبه أيما مراقبه
.

سادســاً:تذكر ما أعده الله عز وجل لعباده الصالحين في جنات النعيم وما فيها من المشتهيات واللذات على أكمل الأوجه وأوسعها وأوعاها
.

ًسابعـا:اليأس:وذلك بأن يجزم جزماً ويعقد عزماً على غض البصر، بحيث تقنط النفس مع هذا الجزم، وتيأس بأن لا تتطلع إلى المحذور مع هذا العزم،فإنها حينئذ تذعن للغض ،ولو على مضض،وهذا يحتاج إلى نفس حره عزيمة أبيه
.

ثامنـاً:البعد عن مواطن الفتن والأماكن التي تكثر فيها ،وأماكنها معرفة معلومة وإن كانت بعض البلاد صارت بؤرة للفتن، قد ملأت السهل والجبل والشواطئ والشوارع والله المستعان، ولكن الواجب أن يبتعد عن هذه الأماكن قدر المستطاع ويبذل في ذلك جهده لأنه قد تجذبه بصورها وفتنها
.

تاسعــاً: نعمة النظر :فالنظر نعمة من الله فلا تعصه بنعمه، واشكره عليها بغض البصر عن الحرام تربح واحذر أن تكون العقوبة سلب النعمة
.

الحـادي عشر:العمل بأحكام الإسلام فإن هذا يضمن الضمان المؤكد بإذن الله عز وجل بحبس النظر عن الحرام
.

(5)
الحرص على أداء العبادات
: -
لأن طالب العلم يكون مشغولا بعلمه فيفوته الكثير من العبادات فلذلك عليه أن يكون حريصا على أداء الصلاة في أوقاتها فلا يضيعها مهما كانت الظروف _ كما أنصحه بأن يكون حريصا على قراءة القرآن وأن يضع لنفسه وردا يوميا يقرأه ويخصص لذلك وقتا معينا بناء على ظروفه على أن يكون هذا الوقت ثابتا لا يتغير ولا يضيع مهما كان – كما أنصحه بالمحافظة على أذكار الصباح وأذكار المساء لما لها من ثواب عظيم عند الله سبحانه وتعالى – كما أنصحه بأن يكون دائم الاستغفار والذكر لله سبحانه وتعالى والصلاة والسلام على رسول الله سواء في جلوسه في المدرسة أو المعهد أو الجامعة أو أثناء سيره أو ركوبه فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصى الرجل الذي اشتكى له كثرة شرائع الإسلام فقال له : لا يزال لسانك رطبا بذكر الله – كما أنصحه بصلاة ركعتين أو أكثر قبل أن ينام بنية قيام الليل ثم يوتر بعد ذلك وإن استطاع الاستيقاظ قبل صلاة الفجر بمدة ثم يصلي تلك الركعتين ثم يوتر فذلك أفضل
.

(6)
الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى
: -
المسلم دائما يدعوا إلى الله في كل مكان يتواجد فيه ولا يشترط أن تكون الدعوة بالخطابة أو الدروس أو حتى النصيحة فعمل الإنسان وأخلاقه قد تكون أكثر نفعا في دعوة الغير من الكلام أو النصيحة على الرغم من أهميتها ولعلي أقصد أن يكون الطالب حريصا على الدعوة إلى الله مستغلا هذه المرحلة التي يمر بها والتي لا تتكرر كثيرا وذلك بكافة الوسائل المتاحة له
.

(7)
الحذر من أصدقاء السوء
:-
إياك وصحبة الأشرار:فصحبتهم خزي وعار، وذلة وشنار،لا خير فيهم،ولا نفع يرجى من ورائهم؛ إذ كيف ينفعوك وهم لم ينفعوا أنفسهم؟
!!.
وصحبة السوء في الجامعة خطرهم أكبر
.
قد هيئوك لأمر لو فَطِنْتَ له.......فَارْبَأْ بنفسك أن ترعى مع الهَمَلِ
.
قال تعالى:\"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين\".،وأخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-مرفوعاً
:
\"
الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل
\".
وصحبة الأشرار وإن لبسوا أثواب البر سبب الضياع والانحراف عن الاستقامة،والوقوع في الكبائر كالزنا، والعادة السيئة وغيرهما –عافاني الله وإياك
-.


(8)
المحافظة على الوقت
:-
أهتم الإسلام بالوقت وقد أقسم الله به في آيات كثيرة فقال الله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ), وقال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ), كما قال الله تعالى ( والفجر وليال عشر ) وغيرها من الآيات التي تبين أهمية الوقت وضرورة اغتنامه في طاعة الله, وهناك أحاديث كثيرة توضح ذلك: فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ؟ \", وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ \", وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل
\"

فالآيات والأحاديث تشير إلى أهمية الوقت في حياة المسلم لذلك فلابد من الحفاظ عليه وعدم تضيعه في أعمال قد تجلب علينا الشر وتبعدنا عن طريق الخير, فالوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى
.

(9)
التحلي بأخلاق الإسلام في التعامل مع الآخرين :- على المسلم أن يتحلى بأخلاق الإسلام في تعاملاته مع الغير ولذلك فإن الطالب المسلم عليه ان يكون حريصا على أخلاق الإسلام سواء مع مدرسه أو زملائه في المدرسة أو المعهد أو الجامعة أو مع غيرهما
.
المصادر والمراجع
:
(1)
رياض الصالحين للنووي
.
(2)
الداء والدواء لابن القيم
.
(3)
مقالات لبعض العلماء
.







الخميس، 15 أكتوبر 2009

سألت نفسي..





سألت نفسي ذات يوما قائلا ... مالي اراك تطلبين هلاكي..
اسعى لجرك دائما نحو الهدى
.. وأراك تنجرفي الى الأهواء..
اسعى لشغلك دائما للمرتقى
.. واراك تسعين بي لدماري..
اوما ترين عاقبة الاولى
.. ممن تمادوا في خطى الطغياني..
ماذا جنوا من كل ما بلغوه
.. أم ما الذي تركوه غير دمار..
قد اخبر الرحمن عن أحوالهم
.. تركوا القصور وجاههم والمال....
ولقوا جزاء عادلا من منصف
.. والان لم يبقى لهم سوى أطلال...
إن الطريق امامك الان اصبح واضحا
.. أما مجاهدة الهوى والنفس والشيطان..
والالتزام بشرع رب الملك والاكوان
... أو الهلاك .. والانخراط مع الهوى ..
والسير وفق معالم الشيطان
... لكن عاقبة المسير الى لظى ..
والاصطلاء بنارهها ليل نهار
.. عمرا مديدا خالدا ومخلدا..
ومن الذي يقوى على النيران
.. فيها يصيح الناس من أهوالها ..
يرجون تخفيفا من الرحمن
.. فتردهم تلك الملائكة الغلاظ بقولهم..
فادعوا .. وما لدعاءهم من داعي
.. قد كانت الدنيا لكم زمنا مديدا..
ماذا فعلتم غير الاستكبار
... من أحسن العمل هنا فجزاؤه ...
جنات عدن .. والروح والريحان
..
وله الجواري الحورتطلب وده
.. يعجز لوصف جمالهن لساني ..
فيها يرى ملا تراه العين او يخطر ببال جنان
..
يسعد بصحبة خير خلق الله في جناته
.. ان المقام بها عمرا مديدا..ليس فيها فاني ..
يستمتعون بعيشهم في لذة
.. هذا جزاء من خالف الشيطان ..
هذا جزاء العابد المتقرب
.. من كان يخشى الله في الخلوات ..
فاليوم يسعد في نعيم دائم
.. وينال من رب العباد جزاء .




الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

العلم قبل القول والعمل




الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الا على الضالمين واشهد ان محمد رسول الله خاتم المرسلين أما بعد:بوب البخاري في كتابه فقال :\"باب العلم قبل القول والعمل\" واستدل بذلك من قول الله \"فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك....\" نعم احبتي في الله فنحن في حاجة ماسة لان نعيد ترتيب امورنا ونعرف جيدا ان العلم هو السبيل الاول الذي يكون سببا لنصر الامة واعادة مجدها من جديد لان بالعلم ستعرف ما الذي عليك من امر دينك ،وبالعلم تعرف عباداتك،واهم شئ تعرف خالقك ورازقك فكيف تعبد من لاتعرفه ؟ كيف تحب الله وانت لا تعرفه ؟ ان الذي يدعي حب انسان معين من البشر يعرف عنه حياته بكل تفاصيلها بدقائق الامور الى غير ذلك ؟ وايش عبادتنا مع الله ؟ لا شئ ؟ لماذا ؟ لاننا لا نعرف الله لا نعرف اسمائه الحسنى وصفاته العلى ، لذلك نعصي الله لاننا ما تعلمنا، ما نعرف الواجب من الفرض ، بل لا نعرف الى الان كيف نصلي ، انقل احبتي في الله كلمة لاحد المشايخ قالها عن العلم :قال:\" اننا ايها الناس ما تجاوزنا كتاب العبادات وحتى كتاب العبادات لا نستطيع ان ننتهي منه \" وقال آخر\"انني ما دخلت مسجد الى الان وسألت احد عن شروط الصلاة فما أجابني أحد\" فنحن في حاجة ماسة للعلم لكي نصحح به عبادتنا ،لكي نعرف الله عز وجل لان الله قال لنبيه \"فاعلم انه لا اله الا الله .....\" فكيف تعبد الله عز وجل دون علم ، كيف نعرف كلمة التوحيد الذي قال الله عنها في سورة الاحزاب\" إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا\" والامانة في هذة الاية هي \" كلمة التوحيد\" لانك بدون علم لهذه الكلمة وبدون درايه بها وبشروطها وبمقتضايتها لا تعرف دينك وسوف تخسر الكثير عندما تصبح لا تعرف شئ عن دينك ، والله ان العين لتدمع وان القلب ليحزن عندما نرى ان اعداء الاسلام من اليهود والنصارى وحتى المشركين والكفار يكرسون لانفسهم مناهج لدراسة منهجهم الفاسد ودراسة منهجنا نحن لماذا ؟ لكي يحاربونا به لكي يقذفوا علينا بالشبهات التي اذا اتت على رجل لا يعرف دينه ولا تعلم اصول دينه وعقيدته تبهته ، احبتي في الله: عندما ناظر سيدنا ابراهيم النمرود وبهت ابراهيم عليه السلام النمرود فقد قال الله \" فبهت الذي كفر\" ناظره سيدنا ابراهيم لانه عالم بالله انه ابو الانبياء ناظره مناظرة تبهت من اراد قيد انمله ان يقول شئ في الله ، وهكذا احبتي ، ان الرجل الذي يريد النجاة لابد ان يسلك سبيل العلم ، واهم شئ من الفروض العين التي عليك ولا بد ان تسلكه هو تعلم عقيدتك التي ستسأل عنها، من ربك ؟ ما دينك؟ ما النبي الذي بعث فيك؟ ثلاثة اصول حبيبي في الله تسأل عنها فكن من الذين قال الله فيهم \" شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط .....\" فقد اشهد الله الذين عرفوه وهم اهل العلم على عدله سبحانه وتعالى ، وكفى بهذا شرفا فابدء اخي الكريم من اليوم وابدء في وضع برنامج لك في تعلم دينك، عسى الله ان يتغمدنا برحمته انه ولي ذلك والقادر عليه.


كلام ربي.. كلام ربي؟!!









كلام ربي.. كلام ربي؟!!


بقلم صنهان بن بدر العتيبي


يُذكر أن عكرمة ابن أبي جهل (رضي الله عنه) كان إذا جاء يقرأ القرآن يـبكي ويقول "كلام ربي.. كلام ربي"!!
هذا وهو الفتى الذي تسري في شرايـينه جـينات أكبر أعداء الله في تاريخ الإسلام (المدعو أبو جهل)؟!
فما بال أبناء الشيوخ المؤمنين يخوضون في علوم القرآن... أو يهملون القرآن...
أو يستهزؤون بمن يدرس القرآن... أو يقللون من شأن من يحفظ كلام ربه لعل ربه يحفظه؟!...
يا لهذا الزمن الغريب الذي ظهر في آتونه من يقول أن تحفيظ القرآن أو تدريس العلوم الشرعية "سر" تخلفـنا عن الأمم!!!
هكذا بدون رتوش وبدون مواربة؟! يا للجراءة على القرآن في ارض القرآن؟!!!
الغريب حقاً في زمن الغربة هذا أن التقليل من شأن القرآن لم يعد "فعلا" منقطعا أو "صدفة" حادثة...
ولكنه فعل ضمن سلسلة مخطط لها من الأفعال والأقوال والتصريحات المتلفزة لتـتوافق مع "شـنشـنة"
أعرفها من جوقة الليبراليين الفاسدة؟!
فقد ترددت الدعوات لمنع "ميكروفونات" الأذان لأنها قد تزعج بني رغال؟!!
ويطرح الآن استـفـتاء وراء استـفـتاء في صحف صفراء حول موضوع إغلاق المحلات وقت الصلاة!!!
(هل ضيقت عليهم ربع ساعة من ذكر الله)؟! ومازال الهجوم مستمرا على خطبة الجمعة وزيارة القبور
ومدارس التحفيظ والدعوة إلى الله وبطبيعة الحال ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
هناك من يقول أن كل ذلك يأتي من باب "جس النبض"؟! ولكن اعتقد أنها تأتي من منطلق "تسجيل أهداف"
واستغلال فرصة الغوغاء التي حدثت في خضم الحرب العالمية على الإرهاب؟! إنها محاولات لتكسير "المقدس" تدريجياً ونزع القيم الإسلامية عروة عروة وفي ذلك مصداقا لحديث المصطفى صلى الله علية وسلم حول تغريب الإسلام حيث قال
(بدأ الإسلام غريـبا وسيعود غريـبا كما بدأ فطوبى للغرباء) وزاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال (الذين يصلحون إذا فسد الناس (وفي لفظ آخر (الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي) وفي لفظ آخر (هم النزاع من القبائل) وفي لفظ آخر (هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير) رواه مسلم.
هذا القران هو "الحياة" لنا والفخر لأجيالنا وقد وصفه من لا ينطق عن الهوى فقال صلى الله عليه وسلم
(كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ،
ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم..)
إلى أن قال (هو الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) أخرجه الدارمي.
القرآن هو معجزة الإسلام الأولى... وسلاحه الأشد في الحرب والسلم... به يُطلب العدو ...
وبه تدفع الغزاة ...وفي باطنه جل ثـقافة الإسلام وتعاليمه...
لذلك كان القرآن دائما المستهدف الأول في المعركة الأزلية بين الحق والباطل ...
فهذا كذاب اليمامة حاول تقليد القرآن والتقليل منه.... ثم تولى القساوسة زمام المبادرة في التهجم على القرآن
- بدءً من يوحنا الدمشقي والقس البيزنطي نيكيتاس- الذي فرغ حياته الكسيفه للطعن في القرآن
فخاب وخسر وسقطت بيزنطة في يد الأتراك العثمانيين...
لأنهم كانوا يحملون القرآن... وعندما بدلوه تبدلت حياتهم إلى فقر وتـشرذم وتواضع في ميزان القوة الدولي...
وهاهي أوروبا تضن عليهم من الدخول في الاتحاد الأوروبي؟!
وعمل المستشرقون عملتهم بالتشويش والتقليل من القرآن!!!
وعملت استخبارات الانجليز النون وما يعملون من اجل السيطرة على الهند المغولية المسلمة بفصل القرآن عن حياة الناس وتفكيرهم فغدوا مثل الهندوس لا يهشون ولا ينـشون؟!
ولعل اكبر هجوم على القرآن نـشاهده الآن من الهولندي البغيض >_< فيدلر والأمريكي المتعصب مايكل سافدج ثم في صحف الفئة التغريـبـية الضالة حيث يتم التسويق لمفهوم "العقلانية" وهي بلا شك تمثل المسمار الأول في نعش كل المفاهيم الإيمانية التي يحفل بها القرآن ويدعو إليها؟! "العقلانية" منهج فاسد ينفي أول ما ينفي الوحي وفي ذلك هلاك الأول والتالي من قيمنا ومنهجنا الفكري... فكيف يصعد مناصروا هذه الفلسفة الخائبة على المنابر الإعلامية ويحتلوا مساحة كان من الأفضل أن تُـنشر فيها إعلانات الوفيات؟! اليوم كما نرى في صحف الوطن المعطاء، شحذ كتّاب المارينز أقلامهم ورموا عن قوس واحدة يسعون لإبدال القرآن بالفلسفة والهرطقة و"كلام نواعم"؟! وتقديم أقوال كانط وسارتر وروسو وغيرهم من حثالة الغرب على قال الله وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟! وقد تجرأ دكتور اللسانيات (قطع الله لسانه) ليقلل من شأن الإعجاز العلمي في القرآن في حين اعترف الباحثون والمتخصصون في الطب والعلوم والفلك بالإعجاز الرهيب والتحدي الكبير الموجود في كتاب الله؟! ثم جاءت الطامة بمستوى متطور عندما كتب أحدهم يدعو إلي التخفيف :""( من حصص أو دروس القرآن والعلوم الدينية على طلاب المدارس؟! عندها تذكرت "كذاب اليمامة"؟! وعروسته الحمقاء سجاح التي امهرها بالتخفيف على الناس من الصلاة؟! كما تهتـز الأرض تحت العيص...لابد وأن تهتـز مشاعر المسلم وهو يستمع لمن يقترح التخفيف من تدريس القرآن للأجيال الصغيرة؟! ليت شعري، ماذا ندرسهم غير القرآن؟! إذا كانت الاقتراحات مقبولة وتأتي من أي كان؟ والصبـيان باتوا يتحدثون عن مجتمعنا ومشاكله (وحتى شواذ الإعلام اللبناني يناقـشون حجابنا وقيمنا ومناهجنا التعليمية على الفزاء مباشرة>_<؟!)، فأنا احمل دكتوراة الفلسفة في الإدارة الإستراتيجية من جامعة أمريكية معروفه لذا اقترح أن نعود اليوم وليس غدا إلى "عصر الكتاتيب" ونركز على تحفيظ القرآن للأجيال الصغيرة... فذلك لهم شرف ولأمتهم رفعة ولن يأتي لهم إلا بالعزة والتمكين (هيا بنا نـقرأ "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون")؟! على الأقل إذا لم يستـفيدوا من النفط في بلاد الذهب الأسود فليغادروا هذه الدنيا وفي قلوبهم آيات بـينات من كتاب عظيم؟! {في عصر الكتاتيب اخترعنا الجبر... وأدهشنا العالم بالخوارزميات ...وأرسلنا "ساعة" هدية إلى ملك ألمانيا فجمع رجاله وقال لهم "اخرجوا الجني من هذه الملعونة"؟! ...في عصر الكتاتيب أسر المصريون ملك فرنسا ولم يطلقوا سراحه إلا بفدية ثمينة- وليتهم والله علقوه كما عُلق صدام؟! -في عصر الكتاتيب دفع الروس الجزية لبـيت مال المسلمين غصب(ن) عليهم ...وبقي الفرنسيون على وجل لأن جيوش الحافظين تعسكر على بعد 20 كيلومتر فقط من عاصمة النور؟! ولم ينم الناس في روما قرونا عدة لأن جيوش التوحيد تسيطر على صقلية ويفصلهم معبر مائي صغير عن ارض الطليان؟! وفي عصر الكتاتيب كتب زعيمنا هارون الرشيد لزعيم الروم يقول "من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم: الجواب ما تراه لا ما تسمعه"؟! أما اليوم فقد ولغت كلاب الروم في دماء أهل عاصمة الرشيد كما لم يفعل المغول من قبل؟! في عصر الكتاتيب إذا صفعت امرأة عربية في أي بلدة من المعمورة أصبحت بلدة مطمورة ...حيث تستـنفر الجيوش وتـتحرك الكتائب فتدك القلاع والحصون (بلا أمم متحدة بلا هم)؟! أما اليوم فقد بحت أفواه الصبايا اليتم في بلداتـنا العربية ذاتها والمعتصم يتمشى في الشانزيليزية؟! إذا أهملنا القرآن وآياته البـينات أين سنذهب؟ وماذا سنحقق؟ هل سنصل إلى المريخ (لا نريده)؟! هل سنصنع صواريخ (لا نريدها)؟ هل سندخل نادي القوى النووية (لا نريدها)؟ نحن لا نريد إلا القرآن فهو يوصلك إلى ما هو أبعد من المريخ (الله عز وجل يذكرك فيمن عنده)؟! قال صلى الله عليه وسلم (إن القوم الذين يجتمعون يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم تـنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة ويذكرهم الله فيمن عنده)، وأي شرف أكبر من هذا الشرف!! هذه الحمر المستـنفرة كأنها فرت من قسورة هل تضن علينا أن لا يذكرنا ربنا فيمن عنده؟! وقد اثبت القران انه أقوى من الصواريخ والقنابل النووية؟! فكل ما في مفاعل ديمونة من صواريخ وقنابل توازنت في الرعب والأثر مع شاب فلسطيني حافظ للقران على صدره يتجه إلى مطعم إسرائيلي يحمل لهم "هدية صغيرة" مربوطة على صدره؟ فأنسحب يهود شارون من غزة وهم صاغرون؟! والقران أقوى من الحواسيب والتـقنية فاليوم مثلا قد لا تستطيع أكثر نظم مساندة القرارات تطورا حساب قسمة الميراث ... ولكن القرآن حسمها في آيات معدودات تـتلى منذ أربعة عشر قرنا إلى يوم يبعثون؟! سنظل نسمع كلامهم ونرفع اكفنا ونقول "اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، اللهم اجعله شفيعاً لنا، وشاهداً لنا لا شاهداً علينا، اللهم ألبسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، واجعلنا به يوم القيامة من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، اللهم حبِّب أبناءنا في تلاوته وحفظه والتمسك به، واجعله نوراً على درب حياتهم، برحمتك يا أرحم الراحمين، سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"






الاثنين، 12 أكتوبر 2009

يـــاشــبــاب ... !!!








أنتم زهرة العمر ،وفترتكم هذه فرصة لا تعوض،فيها يقوى البدن ويتزن الفعل،وينضج الفكر،لذا فقد أمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم باغتنام هذه الفرصة الذهبية فقال« اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ».
يا شباب الأمة :
الأمة عنوان الوحدة ،فلا تشتتوا شملها بالفرقة والاختلاف الذي نحن في غنى عنه ،وأحسنوا فهم دينكم حتى تحافظوا على جمعكم على الوجه الذي يرضي ربكم،وتذكروا أن أمتكم هي خير أمة أخرجت للناس ،فحافظوا على هذه الخيرية وأوضحوا معالمها في أقوالكم وتعاملاتكم.يا شباب الأمة المحمدية :يكفيكم فخرا انتسابكم لأمة الحبيب الكريم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم ،فاحرصوا على أن تكونوا أحب الخلق لشخصه و أحسن اقتداء به ،وأكثر فخرا واعتززا بدينه،وأكثر تشوقا لمجاورته




الخميس، 9 يوليو 2009


سيادة الرئيس ، سأقول لك مالم يقله لك مفتيك ولا شيخك ولا خطباؤك ولا فقهاؤك الذين عينتهم وأجلستهم بجوار كرسى عرشك يبررون ويحللون ما حرمه الله من تعذيب واعتقال وفساد واستبداد ويحرمون ماحلله الله من قولة حق أمام سلطان جائر أو حتى عادل ، وسأقول لك مالم تسمعه من بطانتك التى تنافقك وتمتدحك وتصعد بك إلى مصاف الأبرار المقدسين ولا تنطق إلا بآيات شكرك وحمدك على مناصبهم ونفوذهم وفلوسهم ، سأقول لك مالم تقرأه من كتبتك ومداحيك وطبالى مواكب نفاق السلاطين ومصاحبيك على جناح طائرتك وعرشك ، أقول لك سيادة الرئيس إنك ميت .. وأنهم ميتون!أظن أنه فى زحام سلطانك وسلطاتك وفى مشاغل لقاءاتك وتدابيرك وقراراتك ربما نسيت ياسيادة الرئيس أو تناسيت أو تجاهلت أنك ستموت كما نموت جميعا ، فأنت لم تفعل مثلما فعل الفاروق عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين بعد نبى وخليفة حين نقش على خاتمه هذه الكلمات ( كفى بالموت واعظا ياعمر ) عمر بن الخطاب الذى كان يبكى عند سيرة الموت وهو الصحابى العظيم كان يذكر نفسه وهو الحاكم الآمر الناهى بالموت ، كفى بالموت واعظا ياسيادة الرئيس ، هل قلتها لنفسك من قبل ، هل وعيتها ورددتها ؟ ماهى آخر مرة قلت إن الكفن بلا جيوب ، تعرف متى ، منذ خمسة وعشرين عاما، قلتها فى خطبتك الأولى أمام مجلس الشعب ثم كانت آخر جملة قلتها مؤخرا أمام نفس المجلس وربما ذات الوجوه أنك باق فى الحكم حتى آخر نفس ومع آخر نبض ، أين ذهبت سيرة الكفن الذى قلت أنه بلا جيوب ثم انفتحت جيوب الوطن والمسئولين كأنها لم تعرف موتا ولا كفنا فالبقاء فى الحكم خمسة وعشرين عاما تأمر وتنهى وترمى هؤلاء فى السجون وأولئك فى الغياهب وتمنح مليارا وتمنع ملايين وتعين وتفصل وترفع وتخفض ويمضى قرارك وحكمك فى الناس سيفا قاطعا ولا يناقشك أحد ولا يردك راد ولا يقضى قاض على قضائك ، ولا يملك شخص أن يعارضك ويرفضك ويسبح كل من تلقاهم بمجدك وحمدك مما يجعل أى شخص فى مكانك ومكانتك ورغم سنك التى قاربت الثمانين ينسى الموت ، نعم السلاطين والرؤساء الأبديون ينسون الموت وهذا مايفسر هذا التمسك المريب بالمادة 77 فى الدستور التى تجعل الرئيس أبديا فى الحكم بلا حد أقصى ( مدتين فقط) ، فأنت شأن كل الرؤساء الذين يمكثون فى السلطة كل هذه السنوات صرت لاتتصور أن تنزع قميصا ألبسه الله لك كما يتخيل كل حاكم وملك يتمتع بسلطة مطلقة على شعبه الخانع الخاضع ، ولهذا كان الخلفاء المسلمين مثل هارون الرشيد يستدعى واعظا كل مدة فقط ليذكره بالموت ، يقول له ياهارون يارشيد ياخليفة المسلمين وسلطان نصف الكرة الأرضية أنت ستموت ، كان هارون الرشيد يسمع بن السماك الواعظ المشهور الذى قال له " ياأمير المؤمنين .. اتق الله واحذره ، لاشريك له ، واعلم أنك واقف غدا بين يدى الله ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لاثالث لهما ، جنة أو نار " فبكى الرشيد ( أخيرا لقينا حاكما عنده دم) فأقبل الفضل بن الربيع – أحد بطانات الحاكم – وقال للواعظ معاتبا " سبحان الله هل يخالجك شك فى أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة ، إن شاء الله ، لقيامه بحق الله وعدله فى عباده " .. هاهو شخص نراه سيادة الرئيس فى صور كثيرين ممن حولك الذين يصعدون بالحاكم إلى مصاف الأنبياء المرسلين ، وأشك كلية أنك قد سمعت أحدا من حولك يقول لك إنك أخطأت ياسيادة الرئيس بل إنك لم تعترف أبدا ولم تقل أصلا إنك أخطأت فى كذا وكذا فى يوم من الأيام ولم تعترف ولم تعتذر ، فاسمع تحذير وحذر الموت ولا تستمع إلى تخدير وخدر النفاق ، دعك من النفس الأمارة فما بالك بنفس رئيس يحكم خمسة وسبعين مليونا لمدة خمسة وعشرين سنة ولا يسمع منهم كلمة لا ، اطرد غواية خيلائك وغرور إحساسك بالبقاء والخلود من طول سلطتك وانفرادك بالحكم ، فأنت ميت وإنهم ميتون ، سيدى الرئيس (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) " سورة الجمعة آية 8" وتذكر يوم مات الرئيس جمال عبد الناصر فى ساعة زمن بين دخول بيته مرهقا ثم صعود سلالم ثم صعود روحه إلى بارئها فى لحظة خلت من الزعامة والرئاسة ، اعتبر من مقتلة الرئيس السادات حيث كان فى بروجه المشيدة وحصونه المنيعة وجاءه الموت ، لانتمنى لك هذا ولا نريده فلا حاجة لمصر بإرهاب وقتل ولكن الموت قادم فى فراشك كما فى طريقك كما فى مكتبك لاتعلم بأى أرض تموت ، ولكنك ونحن سنموت فتذكر وأنت فى خطبة مجلس الشعب أو فى جلسة مع ترزية الدستور وتعديلاته أو فى اجتماع مع وزير داخليتك ووزير عدلك وأنت تتحكم فى مصائر البلاد والعباد ، تذكر قول الله عز وجل (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ )" آل عمران: آية 18" زحزح عن النار ياسيادة الرئيس فبيننا وبينها زحزحة إما فيها وقانا الله وإياك جحيمها وجهنمها وإما نتزحزح لننجو ونفوز بالجنة وعدنا ووعدك الله بها وسائر الناس ، لتردد قبل كل خطاب أو قرار هذه الجملة القرآنية (فمن زحزح عن النار) ، ساعتها ستراجع قرارا وتتراجع عن كثير من متاع الغرور فى قصر العروبة أو شرم الشيخ أو فى مبنى لاظوغلى أو فى مقر الحزب الوطنى بكورنيش النيل ، فقد تنجو قدم من نار وقد تفوز عين بجنة ، وهذا ماأتمنى أن تسمعه ياسيادة الرئيس محمد حسنى مبارك : أنك ميت وإنهم ميتون ، الموت كما قال السابقون هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه وأخطر الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه ، قد يطول العمر ولكنه قصير ، قد تزيد المدة ولكنها سريعة فاحتسب لنفسك يامبارك بلا ألقاب ولا أوصاف كما ستنادى يوم القيامة (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى ) " سورة طه : آية 74 " حيث لاحرس شرف ولا تشريفات ولا مواكب تعطل مرور الناس ولا قناصة ولا موتوسيكلات ولا أجهزة لاسلكى ولا هيبة ولا رهبة ولا صف من كبرات البلد الذين وضعتهم على رقاب الناس ينتظرونك ولا سائق تقول له " لف وارجع" ، ولا عسس ولا مخبرون ولا مخابرات ولا أمن دولة ، لن يحرسك حبيب العادلى ولن ينحنى أمامك فتحى سرور ولن يقف خلفك إبن فى وقفة طاووسية ولن يرتجف رئيس وزراء فى حضورك ولن تصل رأس مفيد شهاب حتى يديك ولن يمنع عنك زكريا عزمى صخبا ولا غضبا ، ستكون وحدك تماما أمام الله عز وجل(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) " النجم الآية 31" فبئست الدار لمن اطمئن عليها وهو يعلم أنه تاركها وقد وصفها الله ووصف الزعامات والأمراء والعالين فى الأرض بقوله سبحانه (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) " الشعراء128 : 130" ومعنى كلمة آية كما جاء فى تفسير الطبرى هى البيوت الشاهقة والعلامات البارزة ، وتعبثون بمعنى تلعبون وتلهون ، أما المصانع فمعناها القصور الضخمة ، ستترك كل هذا وتبقى وحدك بلا سطوتك ولا عزوتك ولا سلطتك ولا عرشك وحرسك ولا أولادك ورجال أعمالك ولا أصدقاؤك أو وزرائك ، لا أحد ، روى مسلم عن بن عمر رضى الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم : " يطوى الله عز وجل السماوات يوم القيامة بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك .. أين الجبارون أين المتكبرون .." .ستكون أنت وحدك أمام الله سيسألك عن هؤلاء الذين ماتوا فى سجونك وأولئك الذين قتلهم رجالك وقراراتك وقوانينك وعن ملايين الجوعى من شعبك وعن الفقراء محدودى الدخل الذين اضطرتهم فترة حكمك للفساد والرشوة حتى يطعموا أطفالهم ، وعن سرقة مال الأمة وعن موالاة اليهود والأعداء وعن صحة شعبك التى اعتلت وعن وباء الفيروس سى والتهاب الكبد فى عصرك وعن السرطان والسموم التى زرعها رجالك فى غذاء عباد الله وعن ماء تلوث وعن غرقى وحرقى وعن وطن تخلف وعن منافقين تحلقوا حولك وبطانة سوء وشر تمكنت من شعبك واحتلت قصرك (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) "الأنعام :94" سيسألك الله ويحاسبك ولن ينفعك دستور وضعته أو عدلته لصالحك ولمصلحتك ، فدستور الله هو الذى سيحاسبك وسراط الله الذى سيمتحنك ، فاذكر وتذكر ، المشكلة أن الرئيس الذى يسعى للخلود على مقعد ومال وسلطة فى الدنيا يبتعد عنه الخلود فى التاريخ وقد يقترب منه الخلود فى النار ، والحاكم الحق هو الذى يفر من استمراره فى الإمارة والرئاسة وليس من يصر عليها ويتشبث بها ، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ) ( البخارى الحديث رقم 7148 كتاب الأحكام )هذه هى الحكمة النبوية المعطرة حين تكشف عن أمراء سوف يحكمون وهم حريصون على البقاء فى الحكم ويحذرهم أنها ستكون ندامة يوم القيامة ، ألا يستحق هذا أن تتأمل سيادة الرئيس فالبخارى الذى أورد الحديث ليس أخوانيا ولا عضوا فى الجماعة المحظورة حتى تنفر منه أو يقبض عليه وزير داخليتك لأنه تجرأ وروى حديثا يحذر حاكما وحكاما من أن الحرص على الإمارة سيؤدى للندامة يوم القيامة وهو يوم قريب منك ومنا وإن بدا بعيدا عن رئيس يتمتع بالسلطة والخلود على المقغد ، وعن أبى موسى رضى الله عنه قال: دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومى فقال أحد الرجلين : أمرّنا يارسول الله ( أى اجعلنا أمراء) وقال الآخر مثله فقال رسول الله :" إنا لانولى هذا من سأله ولا من حرص عليه " ( البخارى حديث 7149) هذا صوت رسول الله يأتيك كما يأتينا ويأمرنا كما يأمرك بأنه لاولاية ولا إمارة لمن يطلبها بل ولمن يحرص عليها ، فهل هناك أحق من رسول الله حين يقضى ويقرر بأن الحاكم الأمير لا يبقى للأبد فى حكمه فهذا حرص من الحاكم على الإمارة يستوجب نزعها منه وعدم تكليفه بها .سيدى الرئيس تهيب وتأهب للموت وليوم القيامة واعمل حسابا لتلك الساعة الآتية مهما فعلت ومهما وصل حكمك ومهما بلغت سلطتك ، قد تسجننا وقد تسجن مصر كلها لو أردت ، قد تمنع وتصادر وتغلق أفواها وصحفا وأحزابا ، قد تعدل دستورا وتزور استفتاء ، لكنك ستموت كما يموت البشر وستترك هذا كله كما تركه الفانون من قبلك ولن ينفعك بمثقال ذرة وسيكون حملا عليك يوم القيامة يحيط بك ويلاحقك وأنت أمام المولى عز وجل ، لن نراك ولن نعرفك ساعتها وسنكون مشغولين بمصائرنا بين يدى الرحمن لكنك ستكون وحدك وقد نزعنا عنك حجتك يوم القيامة أن تقول للمولى سبحانه وتعالى أن أحدا من خلقه لم يقل لك وينصحك ويذكرك ، بل قلناها لتسمعها (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ِلكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )" عبس آية 34- 37"وقد جاء فى تفسير الطبرى عن أنس قال : سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يارسول الله بأبى أنت وأمى إنى سائلتك عن حديث أخبرنى أنت به ، قال " إذ كان عندى منه علم " قالت " يانبى الله كيف يحشر الرجال؟" قال " حفاة عراة" ثم انتظرت ساعة فقالت :: يانبى الله كيف يحشر النساء؟ قال "كذلك حفاة عراة" قالت : واسوأتاه من يوم القيامة ( خافت السيدة عائشة العظيمة الرائعة المبرأة من انكشافها عارية يوم القيامة فماذا كان رد النبى ؟ قال " وعن ذلك تسألينى ، إنه قد نزلت علىّ آية لايضرك كان عليك ثياب أم لا" قالت : أى آية هى يانبى الله ؟ قال ِلكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) سنكون عرايا حفاة وستكون عاريا حافيا ياسيادة الرئيس .. فهل أنت مستعد .. عاريا حافيا تذكر


السبت، 4 يوليو 2009

ooO يالها من بسمة Ooo


رأيت اليوم فيديو قصير ولكنه ترك في نفسي أثراً كبيراً
" كانت هذه الفتاة الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الست سنوات بائعة المناديل الورقية
تسير حاملة بضاعتها على ذراعها الصغير
فمرت على سيدة تبكي
توقفت أمامها لحظة تتأملها
فرفعت السيدة بصرها للفتاة والدموع تغرق وجهها
فما كان من هذه الطفلة
إلا أن أعطت للسيدة مناديل من بضاعتها
ومعها ابتسامة من أعماق قلبها المفعم بالبراءة
وانصرفت عنها
حتى قبل أن تتمكن السيدة من إعطائها ثمن علبة المناديل
وبعد خطوات استدارت الصغيرة ملوحة للسيدة بيدها الصغيرة ومازالت ابتسامتها الرائعة تتجلى على محياها .
** عادت السيدة الباكية إلى إطراقها ثم أخرجت هاتفها الجوال وأرسلت رسالة
((( آسفة .... حقك علي!!! )))
*** وصلت هذه الرسالة إلى زوجها
الجالس في المطعم مهموم حزين !!!
فلما قرأها ابتسم
وما كان منه إلا أنه أعطى ( الجرسون ) 50 جنيهاً
مع أن حساب فاتورته 5 جنيهات فقط !!!
***عندها فرح هذا العامل البسيط بهذا الرزق الذي لم يكن ينتظره
فخرج من المطعم
ذهب إلى سيدة فقيرة تفترش ناصية الشارع تبيع حلوى فاشترى منها بجنيه
وترك لها 10 جنيهات صدقة وانصرف عنها سعيداً مبتسماً !!!
*** تجمدت نظرات العجوز على الجنيهات
فقامت بوجه مشرق وقلب يرقص فرحاً
ولملمت فرشتها وبضاعتها المتواضعة
و ذهبت للجزار تشتري منه قطعتين من اللحم
ورجعت إلى بيتها لكي تطبخ طعاماً شهياً وتنتظر عودة حفيدتها وكل ما لها من الدنيا
جهزت الطعام
و على وجهها نفس الابتسامة التي كانت السبب في أنها ستتناول ( لحم )
لحظات وانفتح الباب ودخل البيت الصغيرة بائعة المناديل
متهللة الوجه
وابتسامة رائعة
تنير وجهها الجميل الطفولي البريء !!! "
************ ******
يقول رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه
<< تبسمك في وجه أخيك صدقة>>
ما رأيكم لو أن كل منا حاول أن يفعل كما فعلت هذه الطفلة الرااااااائعة
ماذا لو حاولنا رسم ابتسامة من القلب على وجه مهموم
لو حاولنا رسم بسمة بكلمة طيبة
بلمسة حانية على كتف أم مجهدة .... أب مستهلك
بمحاولة مسح دمعة انحدرت من قلب مثقل بالحزن
بصدقة قليلة لمتحاج لا يجد ثمن رغيف الخبز
بهدية بسيطة لمريض حبسه المرض
برفع سماعة الهاتف للسؤال عن رحمك
الذي لم تسأل عنهم منذ العيد
بالمسح على رأس يتيم وجد نفسه كفرخ طير في مهب الريح
هناك طرق كثيرة لا تعد ولا تحصى لرسم البسمة على وجوه الآخرين
فقط لو خرجنا من أحزاننا ورسمنا البسمة على شغاف قلوبنا
لو تذكرنا نعم الله تعالى التي أنعم بها علينا ..
لو لم نسخط على ما فاتنا من حظوظ
لو رسمت بسمة على وجهك فسترى الدنيا مشرقة
(( كن جميلاً ترى الوجود جميلاً ))

الأحد، 14 يونيو 2009

~~ الكنز المفقود ~~


بسم الله..

[ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ]..


عندما يهبك الله الهدى ويغرس فيك بتلات الدين..


فإنّه يحبك!..


أفنحن نحب الله؟!..


وإذا كنّا نحبّه فهل نحن مخلصون!..


مخلصون في حبّه..


في طاعته.. في اتباع أوامره سبحانه..


في اجتناب نواهيه عزّ وجلّ..


[ قُل إنِّي أمرتُ أن أعبُدَ الله مُخلِصًا له الدّين ]..




الإخلاص..


انبِعاثُ القلبِ إلى جهة المطلوبِ التماسًا..


وإغماض عَين الفؤاد عنِ الالتِفاتِ إلا له..


سرٌ بين الخالقِ وعبده..لا يعلمُه ملكٌ فيكتُبه..


ولا شيطانٌ فيفسده.. ولا هوى فيميله..




الإخلاص..


إفرادُه وحده بِالقصد في كل تصرّف..


وتخليصُ النيّة مِن فسادها..


كان سفيان الثوري يقول: [ "ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب علي"]..




الإخلاص..


ألّا تَرى عينك غيره.. ولا تطلبَ شهيدًا إلا هو.. وكفى بالله شهيدًا..


{ إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد فأُتي به، فعَرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريء، فقد قيل ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار..


ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال فما عملت؟ قال تعلمت العلم وعلّمته، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار..


ورجل وسّع الله عليه، وأعطاه من صنوف المال فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار }


يا رب أعذنا..






إنّ الأعمال لا تتفاضل بصُوَرِها وعددها، وإنّما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العَمَلَين واحدة وبينهما كما بين السماء والأرض..


فها هي الطّاعات بلا إخلاص ولا صدقٍ مع الله لا قيمة لها ولا ثواب فيها..


بل وأصحابها كُبّوا في جهنّم وأعمالهم عظام..


فيا رحيم ارزقنا الإخلاص..


:ونعود لنقطة البدء..




الله يحبّنا..


فقد أودع بنا الإخلاص سِلاحًا غُيّب في زمنٍ نحن أحوج فيه إلى القوّة..


سلاحٌ للمؤمنين يَقيهم الهمّ والحزن واليأس والضياع والضعف والخيبة..


مفتاح لسعادة روحيّة وراحةٍ نفسية..


[ لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ]


لقد علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص.. وصدق النية والوفاء.. فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً.. طمأنينة تغشّاهم.. وثباتًا على ما هم عليه من دينهم...


وقد ضرب الله مثلاً لحال المُوحّدين المخلصين، وبيّن سبحانه كيف يُثمر الإخلاص في نفوسهم اطمئناناً وسكينة وراحة، تخيّل أن هناك عبدين..


الأوّل..له سيّد واحدٌ عرف ما يرضيه وما يسخِطه.. فجَعل همّه كلّه إرضاء سيّده واتّباع ما يحبّ..


والثّاني..يملكه شُركاء غير متّفقين.. كلّ واحدٍ يأمرُ بِخلافِ ما يطلبُ الآخر..


فتأكله الحَيرة؛ أيُرضِي ذا أم ذاك؟!..فهل يستَويان؟!..ألهما نفسُ الرّاحةِ والطَمأنينة في أبدانهم؟!..أتُظِلّ قلبيهِما نفس السكينة!!..


كلّا وربّي.. فأوّلٌ سعِيدٌ، وثانٍ مشَتّت شاقٍ.. لا يستَويان..!!


[ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلاً فيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لهَِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ]


ولله المثلُ الأعلَى.. فَكلما قلّ الإخلاص في القلب قلّت السكينة وضاعتِ الطمأنِينة فتضيعُ القلُوب وسطَ الظلام مهرْولةً وراء الدنيا ترضى عن ربها إن وهبت وتسخط بالعدم..




قال ابن القيم:


"الإخلاص والتوحيد شجرة في القلب؛ فروعها الأعمال، وثمرها طِـيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك.والشرك والكذب والرياء شجرة في القلب؛ ثمرها في الدنيا الخوف والهمّ والغمّ وضيق الصدر وظلمة القلب، وثمرها في الآخرة الزقوم والعذاب المقيم..




"الإخلاص.. فرجٌ ونجاةٌ من الفواحش..


[ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ]..


ثمرةٌ مِن الثّمرات.. نزول الفرجِ مِن عِنده.. والنّجاةُ مِن الكرب والشّدة..!


أنجاه الله من كيد امرأة العزيز.. لأنّه كان مخلِصًا..!




الإخلاصُ قوةُ هِمّةٍ..


[ وَاذْكُرْ في الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ]..


ألك أن تنظُر إلى سيدنا موسى عليه السّلام كيف رفعَ الله قدره وأعلى مرتبته فجعله كليمه..


لأنّه كان مُخلصًا..


فذا الذي يطلبُ رِضا الله لنْ تقِف به همّتُه لهدفٍ دنيويّ من مالٍ وشهرةٍ ومكانة..!


ولن ينكسِر مجدافُه أمام العقَبات.. لأنّه ينظُرُ لِما هُو أبعد مِن الدنيا.. فهو يرى الله.. فَيُنسيه ذاكَ رُؤيَة غَير النّور..


كيف لا وهو يطمعُ بثَواب هناك.. ثوابٍ لا ينقطِع..




أتريد أن تحبّ الله..؟!..


رَبّ ذاتَك على الإخلاص.. قم بجَوف ليلٍ ركعاتٍ لا يعلمُها إلّا هُو.. أخفِ عن شِمالك ما أنفقته يِمينك...


كنْ في حركَتِك وسكُونِك، في سِرّك وعَلانيّتك لله، لا تُحدّثك نفسٌ ولا هَوى ولا دنيا..


وبإذن الله تحقق المقصد الأسمَى والمُراد الأعلَى..


واعلم أنّ الله يحبّك فلا تكن أعمى..وأَوْجِد حبّه بالإخلاص له..!


رَزقَنِي الله وإيّاكُم الإخلاص!


.:.:.:.:.:.:.:.:.


بقلم وريشة هداية




الاثنين، 8 يونيو 2009

نبى الله يوسف عليه السلام


يوسف عليه السلام
نبذة: ولد سيدنا يوسف وكان له 11 أخا وكان أبوه يحبه كثيرا وفي ذات ليلة رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فقص على والده ما رأى فقال له ألا يقصها على إخوته، ولكن الشيطان وسوس لإخوته فاتفقوا على أن يلقوه في غيابات الجب وادعوا أن الذئب أكله، ثم مر به ناس من البدو فأخذوه وباعوه بثمن بخس واشتراه عزيز مصر وطلب من زوجته أن ترعاه، ولكنها أخذت تراوده عن نفسه فأبى فكادت له ودخل السجن، ثم أظهر الله براءته وخرج من السجن ، واستعمله الملك على شئون الغذاء التي أحسن إدارتها في سنوات القحط، ثم اجتمع شمله مع إخوته ووالديه وخروا له سجدا وتحققت رؤياه.



سيرته: قبل أن نبدأ بقصة يوسف عليه السلام، نود الإشارة لعدة أمور. أولها اختلاف طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم عن بقية قصص الأنبياء، فجاءت قصص الأنبياء في عدة سور، بينما جاءت قصة يوسف كاملة في سورة واحدة. قال تعالى في سورة (يوسف): نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) (يوسف)


واختلف العلماء لم سميت هذه القصة أحسن القصص؟ قيل إنها تنفرد من بين قصص القرآن باحتوائها على عالم كامل من العبر والحكم.. وقيل لأن يوسف تجاوز عن إخوته وصبر عليهم وعفا عنهم.. وقيل لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين، والعفة والغواية، وسير الملوك والممالك، والرجال والنساء، وحيل النساء ومكرهن، وفيها ذكر التوحيد والفقه، وتعبير الرؤيا وتفسيرها، فهي سورة غنية بالمشاهد والانفعالات..


وقيل: إنها سميت أحسن القصص لأن مآل من كانوا فيها جميعا كان إلى السعادة.ومع تقديرنا لهذه الأسباب كلها.. نعتقد أن ثمة سببا مهما يميز هذه القصة.. إنها تمضي في خط واحد منذ البداية إلى النهاية.. يلتحم مضمونها وشكلها، ويفضي بك لإحساس عميق بقهر الله وغلبته ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر ضدها.


(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) هذا ما تثبته قصة يوسف بشكل حاسم، لا ينفي حسمه أنه تم بنعومة وإعجاز. لنمضي الآن بقصة يوسف -عليه السلام- ولنقسمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل علينا تتبع الأحداث.


المشهد الأول من فصل طفوله يوسف: ذهب يوسف الصبي الصغير لأبيه، وحكى له عن رؤيا رآها. أخبره بأنه رأى في المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له. استمع الأب إلى رؤيا ابنه وحذره أن يحكيها لأخوته. فلقد أدرك يعقوب -عليه السلام- بحدسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤية شأنا عظيما لهذا الغلام. لذلك نصحه بأن لا يقص رؤياه على إخوته خشية أن يستشعورا ما وراءها لأخيهم الصغير -غير الشقيق، حيث تزوج يعقوب من امرأة ثانية أنجبت له يوسف وشقيقه- فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم، فتمتلئ نفوسهم بالحقد، فيدبروا له أمرا يسوؤه. استجاب يوسف لتحذير أبيه.. لم يحدث أخوته بما رأى، وأغلب الظن أنهم كانوا يكرهونه إلى الحد الذي يصعب فيه أن يطمئن إليهم ويحكي لهم دخائله الخاصة وأحلامه.


المشهد الثاني: اجتمع أخوة يوسف يتحدثون في أمره. (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع، فأبونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال النافعين! فاقترح أحدهم حلا للموضوع: (اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا). إنه الحقد وتدخل الشيطان الذي ضخم حب أبيهم ليوسف وإيثاره عليهم حتى جعله يوازي القتل. أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله. وطرحه في أرض بعيدة نائية مرادف للقتل، لأنه سيموت هناك لا محاله. ولماذا هذا كله؟! حتى لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم. ومن ثم يتوبون عن جريمتهم (وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ). قال قائل منهم -حرك الله أعماقه بشفقة خفية، أو أثار الله في أعماقه رعبا من القتل: ما الداعي لقتله؟ إن كنتم تريدون الخلاص منه، فلنلقه في بئر تمر عليها القوافل.. ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا.. سيختفي عن وجه أبيه.. ويتحقق غرضنا من إبعاده.انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي والإبعاد. نفهم من هذا أن الأخوة، رغم شرهم وحسدهم، كان في قلوبهم، أو في قلوب بعضهم، بعض خير لم يمت بعد.


المشهد الثالث: توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم. دار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي، وإثارة للمشاعر.. مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ..؟ أيمكن أن يكون يوسف أخانا، وأنت تخاف عليه من بيننا ولا تستأمننا عليه، ونحن نحبه وننصح له ونرعاه؟ لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب؟وردا على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام ينفي -بطريقة غير مباشرة- أنه لا يأمنهم عليه، ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه عليه من الذئاب: قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ .


ففندوا فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله.. نحن عشرة من الرجال.. فهل نغفل عنه ونحن كثرة؟ نكون خاسرين غير أهل للرجولة لو وقع ذلك.. لن يأكله الذئب ولا داعي للخوف عليه.وافق الأب تحت ضغط أبنائه.. ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته!


المشهد الرابع: خرج الأخوة ومعهم يوسف، وأخذوه للصحراء. اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور القوافل وحملوه وهموا بإلقائه في البئر.. وأوحى الله إلى يوسف أنه ناج فلا يخاف.. وأنه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه.


المشهد الخامس: عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة. أخبروه بأنهم ذهبوا يستبقون، فجاء ذئب على غفلة، وأكل يوسف. لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة، فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها من المرة الأولى التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم! ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون، يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى. كذلك كان التقاطهم لحكاية الذئب دليلا على التسرع، وقد كان أبوهم يحذرهم منها أمس، وهم ينفونها. فلم يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم منه أمس! وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير إتقان ونسوا في انفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف.. جاءوا بالقميص كما هو سليما، ولكن ملطخا بالدم.. وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين قالوا: (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي وما أنت بمطمئن لما نقوله، ولو كان هو الصدق، لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله. أدرك يعقوب من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة، أن يوسف لم يأكله الذئب، وأنهم دبروا له مكيدة ما، وأنهم يلفقون له قصة لم تقع، فواجههم بأن نفوسهم قد حسنت لهم أمرا منكرا وذللته ويسرت لهم ارتكابه؛ وأنه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو، مستعينا بالله على ما يلفقونه من حيل وأكاذيب: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَالمشهد الأخير من الفصل الأول من حياة سيدنا يوسف عليه السلام: أثناء وجود يوسف بالبئر، مرت عليه قافلة.. قافلة في طريقها إلى مصر.. قافلة كبيرة.. سارت طويلا حتى سميت سيارة.. توقفوا للتزود بالماء.. وأرسلوا أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه.. تعلق يوسف به.. ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء فسحبه.. ففرح بما رأى.. رأى غلاما متعلقا بالدلو.. فسرى على يوسف حكم الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد.. يصير عبدا لمن التقطه.. هكذا كان قانون ذلك الزمان البعيد. فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فكر في همه ومسئوليته، وزهد فيه لأنه وجده صبيا صغيرا.. وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر.. ولم يكد يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد، دراهم معدودة. ومن هناك اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية.


انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي الكريم، لبتدأ المحنة الثانية، والفصل الثاني من حياته.ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف. ألقي في البئر، أهين، حرم من أبيه، التقط من البئر، صار عبدا يباع في الأسواق، اشتراه رجل من مصر، صار مملوكا لهذا الرجل.. انطبقت المأساة، وصار يوسف بلا حول ولا قوة.. هكذا يظن أي إنسان.. غير أن الحقيقة شيء يختلف عن الظن تماما. ما نتصور نحن أنه مأساة ومحنة وفتنة.. كان هو أول سلم يصعده يوسف في طريقه إلى مجده.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) .. ينفذ تدبيره رغم تدبير الآخرين. ينفذ من خلاله تدبير الآخرين فيفسده ويتحقق وعد الله، وقد وعد الله يوسف بالنبوة.وها هو ذا يلقي محبته على صاحبه الذي اشتراه.. وها هو ذا السيد يقول لزوجته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. وليس هذا السيد رجلا هين الشأن.. إنما هو رجل مهم.. رجل من الطبقة الحاكمة في مصر.. سنعلم بعد قليل أنه وزير من وزراء الملك.


وزير خطير سماه القرآن "العزيز"، وكان قدماء المصريين يطلقون الصفات كأسماء على الوزراء. فهذا العزيز.. وهذا العادل.. وهذا القوي.. إلى آخره.. وأرجح الآراء أن العزيز هو رئيس وزراء مصر.وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم. وسيعلمه الله من تأويل الأحاديث والرؤى.. وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف.ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) (يوسف)


كان يوسف أجمل رجل في عصره.. وكان نقاء أعماقه وصفاء سريرته يضفيان على وجهه مزيدا من الجمال. وأوتي صحة الحكم على الأمور.. وأوتي علما بالحياة وأحوالها. وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه.. وأوتي نبلا وعفة، جعلاه شخصية إنسانية لا تقاوم.وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف إليه.. اكتشف أن يوسف أكثر من رأى في حياته أمانة واستقامة وشهامة وكرما.. وجعله سيده مسئولا عن بيته وأكرمه وعامله كابنه.


ويبدأ المشهد الأول من الفصل الثاني في حياته: في هذا المشهد تبدأ محنة يوسف الثانية، وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى. جاءته وقد أوتي صحة الحكم وأوتي العلم -رحمة من الله- ليواجهها وينجو منها جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه. يذكر الله تعالى هذه المحنة في كتابه الكريم: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف)


لا يذكر السياق القرآني شيئا عن سنها وسنه، فلننظر في ذلك من باب التقدير. لقد أحضر يوسف صبيا من البئر، كانت هي زوجة في الثلاثة والعشرين مثلا، وكان هو في الثانية عشرا. بعد ثلاثة عشر عاما صارت هي في السادسة والثلاثين ووصل عمره إلى الخامسة والعشرين. أغلب الظن أن الأمر كذلك. إن تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها مكتملة جريئة. والآن، لنتدبر معنا في كلمات هذه الآيات.(وَرَاوَدَتْهُ) صراحة (عَن نَّفْسِهِ )، وأغلقت (الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ). لن تفر مني هذه المرة. هذا يعني أنه كانت هناك مرات سابقة فر فيها منها. مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة وهذا التعري. فيبدوا أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمرة وإباءه.. فقررت أن تغير خطتها. خرجت من التلميح إلى التصريح.. أغلقت الأبواب ومزقت أقنعة الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه.ثم يتجاوزز السياق القرآني الحوار الذي دار بين امرأة العزيز ويوسف عليه السلام، ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه إما بلباسها أو كلماتها أو حركاتها. لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف -عليه السلام- من هذا الإغواء.يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بأن نجاني من الجب وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن. ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله، فيرتكبون ما تدعينني اللحظة إليه.ثم (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) اتفق المفسرون حول همها بالمعصية، واختلفوا حول همه. فمنهم من أخذ بالإسرائيليات وذكر أن يعقوب ظهر له، أو جبريل نزل إليه، لكن التلفيق والاختلاق ظاهر في هذه الزوايات الإسرائيلية.


ومن قائل: إنها همت به تقصد المعصية وهم بها يقصد المعصية ولم يفعل، ومن قائل: إنها همت به لتقبله وهم بها ليضربها، ومن قائل: إن هذا الهم كان بينهما قبل الحادث. كان حركة نفسية داخل نفس يوسف في السن التي اجتاز فيها فترة المراهقة. ثم صرف الله عنه. وأفضل تفسير تطمئن إليه نفسي أن هناك تقديما وتأخيرا في الآية. قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة، فلما أتيت على قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا). قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير. بمعنى ولقد همت به.. ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. يستقيم هذا التفسير مع عصمة الأنبياء.. كما يستقيم مع روح الآيات التي تلحقه مباشرة (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وهذه الآية التي تثبت أن يوسف من عباد الله المخلصين، تقطع في نفس الوقت بنجاته من سلطان الشيطان. قال تعالى لإبليس يوم الخلق (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) وما دام يوسف من عباده المخلصين، فقد وضح الأمر بالنسبة إليه. لا يعني هذا أن يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة، ولا يعني هذا أنه كان في نقاء الملائكة وعدم احتفالهم بالحس. إنما يعني أنه تعرض لإغراء طويل قاومه فلم تمل نفسه يوما، ثم أسكنها تقواها كونه مطلعا على برهان ربه، عارفا أنه يوسف بن يعقوب النبي، ابن إسحق النبي، ابن إبراهيم جد الأنبياء وخليل الرحمن.يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف متجها إلى الباب حتى لا يتطور الأمر أكثر. لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه، تدفهعا الشهوة لذلك. فأمسكت قميصه من الخلف، فتمزق في يدها. وهنا تقطع المفاجأة. فتح الباب زوجها -العزيز. وهنا تتبدى المرأة المكتملة، فتجد الجواب حاضرا على السؤال البديهي الذي يطرح الموقف. فتقول متهمة الفتى: قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌواقترحت هذه المراة -العاشقة- سريعا العقاب -المأمون- الواجب تنفيذه على يوسف، خشية أن يفتك به العزيز من شدة غضبه. بيّنت للعزيز أن أفضل عقاب له هو السجن. بعد هذا الاتهام الباطل والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع عن نفسه: قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي تجاوز السياق القرآني رد الزوج، لكنه بين كيفية تبرأة يوسف -عليه السلام- من هذه التهمة الباطلة: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)


لا نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية، أم أن العزيز استدعاه بعد الحادثة ليأخذ برأيه.. كما أشارت بعض الروايات أن هذا الشاهد رجل كبير، بينما أخبرت روايات أخرى أنه طفل رضيع. كل هذا جائز. وهو لا يغير من الأمر شيئا. ما يذكره القرآن أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص، فإن كان ممزقا من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب. وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من أثر تملصه منها وتعقبها هي له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق.


فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف ممزق من الخلف. لكن الدم لم يثر في عروقه ولم يصرخ ولم يغضب. فرضت عليه قيم الطبقة الراقية التي وقع فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة وتلطف.. نسب ما فعلته إلى كيد النساء عموما. وصرح بأن كيد النساء عموم عظيم. وهكذا سيق الأمر كما لو كان ثناء يساق. ولا نحسب أنه يسوء المرأة أن يقال لها: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ). فهو دلالة على أنها أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد. بعدها التفت الزوج إلى يوسف قائلا له: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا) أهمل هذا الموضوع ولا تعره اهتماما ولا تتحدث به. هذا هو المهم.. المحافظة على الظواهر.. ثم يوجه عظة -مختصرة- للمرأة التي ضبطت متلبسة بمراودة فتاها عن نفسها وتمزيق قميصه: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ). انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم يفصل سيد البيت بين المرأة وفتاها.. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع. غير أن هذا الموضوع بالذات. وهذا الأمر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادمات والمستشارين والوصيفات.


المشهد الثاني: بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من القصر إلى قصور الطبقة الراقية يومها.. ووجدت فيه نساء هذه الطبقة مادة شهية للحديث. إن خلو حياة هذه الطبقات من المعنى، وانصرافها إلى اللهو، يخلعان أهمية قصوى على الفضائح التي ترتبط بشخصيات شهيرة.. وزاد حديث المدينة (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت إلى بيت.. حتى وصل لامرأة العزيز.


المشهد الثالث: فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) (يوسف)


عندما سمعت امرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة العليا عنها، قررت أن تعد مأدبة كبيرة في القصر. وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات. واختارت ألوان الطعام والشراب وأمرت أن توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام المقدم. ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها. وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة، فاجأتهن بيوسف: وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) بهتن لطلعته، ودهشن. (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة. (وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ) وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله.. (مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) يتضح من هذه التعبيرات أن شيئا من ديانات التوحيد تسربت لأهل ذلك الزمان.ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها، وأنهن لقين من طلعة يوسف الدهش والإعجاب والذهول. فقالت قولة المرأة المنتصرة، التي لا تستحي أمام النساء من بنات جنسها وطبقتها، والتي تفتخر عليهن بأن هذا متناول يدها؛ وإن كان قد استعصم في المرة الأولى فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين: انظرن ماذا لقيتن منه من البهر والدهش والإعجاب! لقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه لكنه استعصم، وإن لم يطعني سآمر بسجنه لأذلّه.إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أما نساء طبقتها. فقالتها بكل إصرار وتبجح، قالتها مبيّنة أن الإغراء الجديد تحت التهديد.واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه.. كل منهن أرادته لنفسها.. ويدلنا على ذلك أمران. الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) فلم يقل (ما تدعوني إليه).. والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ).أمام هذه الدعوات -سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات- استنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن، خيفة أن يضعف في لحظة أمام الإغراء الدائم، فيقع فيما يخشاه على نفسه. دعى يوسف الله دعاء الإنسان العارف ببشريته، الذي لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا من عناية الله وحياطته، ويعاونه على ما يعترضه من فتة وكيد وإغراء. (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) واستجاب له الله.. وصرف عنه كيد النسوة.وهذا الصرف قد يكون بإدخال اليأس في نفوسهن من استجابته لهن، بعد هذه التجربة؛ أو بزيادة انصرافه عن الإغراء حتى ما يحس في نفسه أثرا منه. أو بهما جميعا. وهكذا اجتاز يوسف المحنة الثانية بلطف الله ورعايته، فهو الذي سمع الكيد ويسمع الدعاء، ويعلم ما وراء الكيد وما وراء الدعاء.ما انتهت المحنة الثانية إلا لتبدأ الثالثة.. لكن هذه الثالثة هي آخر محن الشدة.سجن يوسف عليه السلام والفصل الثالث من حياته:ربما كان دخوله للسجن بسبب انتشار قصته مع امرأة العزيز ونساء طبقتها، فلم يجد أصحاب هذه البيوت طريقة لإسكات هذه الألسنة سوى سجن هذا الفتى الذي دلت كل الآيات على برائته، لتنسى القصة. قال تعالى في سورة (يوسف): ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) (يوسف)


وهكذا ترسم الآية الموجزة جو هذا العصر بأكمله.. جو الفساد الداخلي في القصور، جو الأوساط الأرستقراطية.. وجو الحكم المطلق.إن حلول المشكلات في الحكم المطلق هي السجن.. وليس هذا بغريب على من يعبد آلهة متعددة. كانوا على عبادة غير الله.. ولقد رأينا من قبل كيف تضيع حريات الناس حين ينصرفون عن عبادة الله إلى عبادة غيره. وها نحن أولاء نرى في قصة يوسف شاهدا حيا يصيب حتى الأنبياء. صدر قرارا باعتقاله وأدخل السجن. بلا قضية ولا محاكمة، ببساطة ويسر.. لا يصعب في مجتمع تحكمه آلهة متعددة أن يسجن بريء. بل لعل الصعوبة تكمن في محاولة شيء غير ذلك.دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الأعصاب أقرب إلى الفرح لأنه نجا من إلحاح زوجة العزيز ورفيقاتها، وثرثرة وتطفلات الخدم. كان السجن بالنسبة إليه مكانا هادئا يخلو فيه ويفكر في ربه.ويبين لنا القرآن الكريم


المشهد الأول من هذا الفصل: يختصر السياق القرآني ما كان من أمر يوسف في السجن.. لكن الواضح أن يوسف -عليه السلام- انتهز فرصة وجوده في السجن، ليقوم بالدعوة إلى الله. مما جعل السجناء يتوسمون فيه الطيبة والصلاح وإحسان العبادة والذكر والسلوك.انتهز يوسف -عليه السلام- هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة الخالق وعظمته وحبه لمخلوقاته، كان يسأل الناس: أيهما أفضل.. أن ينهزم العقل ويعبد أربابا متفرقين.. أم ينتصر العقل ويعبد رب الكون العظيم؟ وكان يقيم عليهم الحجة بتساؤلاته الهادئة وحواره الذكي وصفاء ذهنه، ونقاء دعوته.وفي أحد الأيام، قَدِمَ له سجينان يسألانه تفسير أحلامهما، بعد أن توسما في وجهه الخير. إن أول ما قام به يوسف -عليه السلام- هو طمأنتهما أنه سيؤول لهم الرؤى، لأن ربه علمه علما خاصا، جزاء على تجرده هو وآباؤه من قبله لعبادته وحده، وتخلصه من عبادة الشركاء.. وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما، كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه. ثم بدأ بدعوتهما إلى التوحيد، وتبيان ما هم عليه من الظلال. قام بكل هذا برفق ولطف ليدخل إلى النفوس بلا مقاومة.بعد ذلك فسر لهما الرؤى. بيّن لهما أن أحدها سيصلب، والآخر سينجو، وسيعمل في قصر الملك. لكنه لم يحدد من هو صاحب البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ تلطفا وتحرجا من المواجهة بالشر والسوء. وتروي بعض التفاسير أن هؤلاء الرجلين كانا يعملان في القصر، أحدهما طباخا، والآخر يسقي الناس، وقد اتهما بمحاولة تسميم الملك.


أوصى يوسف من سينجو منهما أن يذكر حاله عن الملك. لكن الرجل لم ينفذ الوصية. فربما ألهته حياة القصر المزدحمة يوسف وأمره. فلبث في السجن بضع سنين. أراد الله بهذا أن يعلم يوسف -عليه السلام- درسا.فقد ورد في إحدى الرويات أنه جاءه جبريل قال: يا يوسف من نجّاك من إخوتك؟ قال: الله. قال: من أنقذك من الجب؟ قال: الله. قال: من حررك بعد أن صرت عبدا؟ قال: الله. قال: من عصمك من النساء؟ قال: الله. قال: فعلام تطلب النجاة من غيره؟وقد يكون هذا الأمر زيادة في كرم الله عليه واصطفاءه له، فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد ولا سبب يرتبط بعبد.


المشهد الثاني: في هذا المشهد تبدأ نقطة التحول.. التحول من محن الشدة إلى محن الرخاء.. من محنة العبودية والرق لمحنة السلطة والملك.في قصر الحكم..


وفي مجلس الملك: يحكي الملك لحاشيته رؤياه طالبا منهم تفسيرا لها. (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) لكن المستشارين والكهنة لم يقوموا بالتفسير. ربما لأنهم لم يعرفوا تفسيرها، أو أنهم أحسوا أنها رؤيا سوء فخشوا أن يفسروها للملك، وأرادوا أن يأتي التفسير من خارج الحاشية -التي تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط. وعللوا عدم التفسير بأن قالوا للملك أنها أجزاء من أحلام مختلطة ببعضها البعض، ليست رؤيا كاملة يمكن تأويلها.


المشهد الثالث: وصل الخبر إلى الساقي -الذي نجا من السجن.. تداعت أفكاره وذكره حلم الملك بحلمه الذي رآه في السجن، وذكره السجن بتأويل يوسف لحلمه. وأسرع إلى الملك وحدثه عن يوسف. قال له: إن يوسف هو الوحيد الذي يستطيع تفسير رؤياك.وأرسل الملك ساقيه إلى السجن ليسأل يوسف. ويبين لنا الحق سبحانه كيف نقل الساقي رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفسها، لأنه هنا بصدد تفسير حلم، وهو يريد أن يكون التفسير مطابقا تماما لما رءاه الملك. وكان الساقي يسمي يوسف بالصديق، أي الصادق الكثير الصدق.. وهذا ما جربه من شأنه من قبل.جاء الوقت واحتاج الملك إلى رأي يوسف.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). سُئِلَ يوسف عن تفسير حلم الملك.. فلم يشترط خروجه من السجن مقابل تفسيره. لم يساوم ولم يتردد ولم يقل شيئا غير تفسير الرؤيا.. هكذا ببراءة النبي حين يلجأ إليه الناس فيغيثهم.. وإن كان هؤلاء أنفسهم سجانيه وجلاديه.لم يقم يسوف -عليه السلام- بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا. وإنما قدم مع التفسير النصح وطريقة مواجهة المصاعب التي ستمر بها مصر. أفهم يوسف رسول الملك أن مصر ستمر عليها سبع سنوات مخصبة تجود فيها الأرض بالغلات. وعلى المصريين ألا يسرفوا في هذه السنوات السبع. لأن وراءها سبع سنوات مجدبة ستأكل ما يخزنه المصريون، وأفضل خزن للغلال أن تترك في سنابلها كي لا تفسد أو يصيبها السوس أو يؤثر عليها الجو.بهذا انتهى حلم الملك.. وزاد يوسف تأويله لحلم الملك بالحديث عن عام لم يحلم به الملك، عام من الرخاء. عام يغاث فيه الناس بالزرع والماء، وتنمو كرومهم فيعصرون خمرا، وينمو سمسمهم وزيتونهم فيعصرون زيتا. كان هذا العام الذي لا يقابله رمز في حلم الملك. علما خاصا أوتيه يوسف. فبشر به الساقي ليبشر به الملك والناس.


المشهد الرابع: عاد الساقي إلى الملك. أخبره بما قال يوسف، دهش الملك دهشة شديدة. ما هذا السجين..؟ إنه يتنبأ لهم بما سيقع، ويوجههم لعلاجه.. دون أن ينتظر أجرا أو جزاء. أو يشترط خروجا أو مكافأة. فأصدر الملك أمره بإخراج يوسف من السجن وإحضاره فورا إليه. ذهب رسول الملك إلى السجن. ولا نعرف إن كان هو الساقي الذي جاءه أول مرة. أم أنه شخصية رفيعة مكلفة بهذه الشؤون. ذهب إليه في سجنه. رجا منه أن يخرج للقاء الملك.. فهو يطلبه على عجل. رفض يوسف أن يخرج من السجن إلا إذا ثبتت براءته. لقد رباه ربه وأدبه. ولقد سكبت هذه التربية وهذا الأدب في قلبه السكينة والثقة والطمأنينة. ويظهر أثر التربية واضحا في الفارق بين الموقفين: الموقف الذي يقول يوسف فيه للفتى: اذكرني عند ربك، والموقف الذي يقول فيه: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الاتي قطعن أيدهن، الفارق بين الموقفين كبير.


المشهد الخامس: تجاوز السياق القرآني عما حدث بين الملك ورسوله، وردة فعل الملك. ليقف بنا أمام المحاكة. وسؤال الملك لنساء الطبقة العليا عما فعلنه مع يوسف. يبدوا أن الملك سأل عن القصة ليكون على بينة من الظروف قبل أن يبدأ التحقيق، لذلك جاء سؤاله دقيقا للنساء. فاعترف النساء بالحقيقة التي يصعب إنكارها (قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ).وهنا تتقدم المرأة المحبة ليوسف، التي يئست منه، ولكنها لا تستطيع أن تخلص من تعلقها به.. تتقدم لتقول كل شيء بصراحة. يصور السياق القرآني لنا اعتراف امرأة العزيز، بألفاظ موحية، تشي بما وراءها من انفعالات ومشاعر عميقة (أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) شهادة كاملة بإثمها هي، وبراءته ونظافته وصدقه هو. شهادة لا يدفع إليها خوف أو خشية أو أي اعتبار آخر.. يشي السياق القرآني بحافز أعمق من هذا كله. حرصها على أن يحترمها الرجل الذي أهان كبرياءها الأنثوية، ولم يعبأ بفتنتها الجسدية. ومحاولة يائسة لتصحيح صورتها في ذهنه. لا تريده أن يستمر على تعاليه واحتقاره لها كخاطئة.


تريد أن تصحح فكرته عنها: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ). لست بهذا السوء الذي يتصوره فيني. ثم تمضي في هذه المحاولة والعودة إلى الفضيلة التي يحبها يوسف ويقدرها (وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ). وتمضي خطوة أخرى في هذه المشاعر الطيبة (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ). إن تأمل الآيات يوحي بأن امرأة العزيز قد تحولت إلى دين يوسف. تحولت إلى التوحيد. إن سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها. آمنت بربه واعتنقت ديانته. ويصدر الأمر الملكي بالإفراج عنه وإحضاره. يهمل السياق القرآني بعد ذلك قصة امرأة العزيز تماما، يسقطها من المشاهد، فلا نعرف ماذا كان من أمرها بعد شهادتها الجريئة التي أعلنت فيها ضمنا إيمانها بدين يوسف.


وقد لعبت الأساطير دورها في قصة المرأة.. قيل: إن زوجها مات وتزوجت من يوسف، فاكتشف أنها عذراء، واعترفت له أن زوجها كان شيخا لا يقرب النساء.. وقيل: إن بصرها ضاع بسبب استمرارها في البكاء على يوسف، خرجت من قصرها وتاهت في طرقات المدينة، فلما صار يوسف كبيرا للوزراء، ومضى موكبه يوما هتفت به امرأة ضريرة تتكفف الناس: سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية، وجعل العبيد ملوكا بالطاعة.سأل يوسف: صوت من هذا؟ قيل له: امرأة العزيز. انحدر حالها بعد عز. واستدعاها يوسف وسألها: هل تجدين في نفسك من حبك لي شيئا؟


قالت: نظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا يا يوسف.. ناولني نهاية سوطك. فناولها. فوضعته على صدرها، فوجد السوط يهتز في يده اضطرابا وارتعاشا من خفقان قلبها.وقيلت أساطير أخرى، يبدو فيها أثر المخيلة الشعبية وهي تنسج قمة الدراما بانهيار العاشقة إلى الحضيض.. غير أن السياق القرآني تجاوز تماما نهاية المرأة.أغفلها من سياق القصة، بعد أن شهدت ليوسف.. وهذا يخدم الغرض الديني في القصة، فالقصة أساسا قصة يوسف وليست قصة المرأة.. وهذا أيضا يخدم الغرض الفني.. لقد ظهرت المرأة ثم اختفت في الوقت المناسب.. اختفت في قمة مأساتها.. وشاب اختفاءها غموض فني معجز.. ولربما بقيت في الذاكرة باختفائها هذا زمنا أطول مما كانت تقضيه لو عرفنا بقية قصتها.ويبدأ فصل جديد من فصول حياة يوسف عليه السلام:بعد ما رأى الملك من أمر يوسف. براءته، وعلمه، وعدم تهافته على الملك. عرف أنه أمام رجل كريم، فلم يطلبه ليشكره أو يثني عليه، وإنما طلبه ليكون مستشاره.


وعندما جلس معه وكلمه، تحقق له صدق ما توسمه فيه. فطمئنه على أنه ذو مكانه وفي أمان عنده. فماذا قال يوسف؟لم يغرق الملك شكرا، ولم يقل له: عشت يا مولاي وأنا عبدك الخاضع أو خادمك الأمين، كما يفعل المتملقون للطواغيت؛ كلا إنما طالب بما يعتقد أنه قادر على أن ينهض به من الأعباء في الازمة القادمة.كما وأورد القرطبي في تفسيره. أن الملك قال فيما قاله: لو جمعت أهل مصر ما أطاقوا هذا الأمر.. ولم يكونوا فيه أمناء.كان الملك يقصد الطبقة الحاكمة وما حولها من طبقات.. إن العثور على الأمانة في الطبقة المترفة شديد الصعوبة.


اعتراف الملك ليوسف بهذه الحقيقة زاد من عزمه على تولي هذا الامر، لأنقاذ مصر وما حولها من البلاد من هذه المجاعة..


قال يوسف: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ). لم يكن يوسف في كلمته يقصد النفع أو الاستفادة. على العكس من ذلك. كان يحتمل أمانة إطعام شعوب جائعة لمدة سبع سنوات.. شعوب يمكن أن تمزق حكامها لو جاعت.. كان الموضوع في حقيقته تضحية من يوسف.لا يثبت السياق القرآني أن الملك وافق.. فكأنما يقول القرآن الكريم إن الطلب تضمن الموافقة.. زيادة في تكريم يوسف، وإظهار مكانته عند الملك.. يكفي أن يقول ليجاب.. بل ليكون قوله هو الجواب، ومن ثم يحذف رد الملك.. ويفهمنا شريط الصور المعروضة أن يوسف قد صار في المكان الذي اقترحه.وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. صار مسؤولا عن خزائن مصر واقتصادها.. صار كبيرا للوزراء.. وجاء في رواية أن الملك قال ليوسف: يا يوسف ليس لي من الحكم إلا الكرسي.. ولا ينبئنا السياق القرآني كيف تصرف يوسف في مصر.. نعرف أنه حكيم عليم.. نعرف أنه أمين وصادق.. لا خوف إذا على اقتصاد مصر.


المشهد الثاني من هذا الفصل: دارت عجلة الزمن.. طوى السياق دورتها، ومر مرورا سريعا على سنوات الرخاء، وجاءت سنوات المجاعة.. وهنا يغفل السياق القرآني بعد ذلك ذكر الملك والوزراء في السورة كلها.. كأن الأمر كله قد صار ليوسف. الذي اضطلع بالعبء في الأزمة الخانقة الرهيبة. وأبرز يوسف وحده على مسرح الحوادث, وسلط عليه كل الأضواء.أما فعل الجدب والمجاعة فقد أبرزه السياق في مشهد إخوة يوسف, يجيئون من البدو من أرض كنعان البعيدة يبحثون عن الطعام في مصر. ومن ذلك ندرك اتساع دائرة المجاعة, كما كيف صارت مصر - بتدبير يوسف - محط أنظار جيرانها ومخزن الطعام في المنطقة كلها.لقد اجتاح الجدب والمجاعة أرض كنعان وما حولها. فاتجه إخوة يوسف - فيمن يتجهون - إلى مصر. وقد تسامع الناس بما فيها من فائض الغلة منذ السنوات السمان. فدخلوا على عزيز مصر, وهم لا يعلمون أن أخاهم هو العزيز. إنه يعرفهم فهم لم يتغيروا كثيرا.


أما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنه العزيز! وأين الغلام العبراني الصغير الذي ألقوه في الجب منذ عشرين عاما أو تزيد من عزيز مصر شبه المتوج في سنه وزيه وحرسه ومهابته وخدمه وحشمه وهيله وهيلمانه? ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه. فلا بد من دروس يتلقونها: (فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ). ولكنا ندرك من السياق أنه أنزلهم منزلا طيبا, ثم أخذ في إعداد الدرس الأول: ( وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). فنفهم من هذا أنه تركهم يأنسون إليه, واستدرجهم حتى ذكروا له من هم على وجه التفصيل, وأن لهم أخا صغيرا من أبيهم لم يحضر معهم لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه. فلما جهزهم بحاجات الرحلة قال لهم: إنه يريد أن يرى أخاهم هذا. (قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). وقد رأيتم أنني أوفي الكيل للمشترين. فسأوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; ورأيتم أنني أكرم النزلاء فلا خوف عليه بل سيلقى مني الإكرام المعهود: (أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ).ولما كانوا يعلمون كيف يضن أبوهم بأخيهم الأصغر - وبخاصة بعد ذهاب يوسف - فقد أظهروا أن الأمر ليس ميسورا, وإنما في طريقه عقبات من ممانعة أبيهم, وأنهم سيحاولون إقناعه, مع توكيد عزمهم - على الرغم من هذه العقبات - على إحضاره معهم حين يعودون: (قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ). ولفظ (نراود) يصور الجهد الذي يعلمون أنهم باذلوه.أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها إخوته ليستبدلوا بها القمح والعلف. وقد تكون خليطا من نقد ومن غلات صحراوية أخرى من غلات الشجر الصحراوي, ومن الجلود وسواها مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق. أمر غلمانه بدسها في رحالهم - والرحل متاع المسافر - لعلهم يعرفون حين يرجعون أنها بضاعتهم التي جاءوا بها.


المشهد الثالث: ندع يوسف في مصر . لنشهد يعقوب وبنيه في أرض كنعان. رجع الأخوة إلى أبيهم.. وقبل أن ينزلوا أحمال الجمال ويفكوا متاعهم، دخلوا على أبيهم. قائلين له بعتاب: إن لم ترسل معنا أخانا الصغير في المرة القادمة فلن يعطينا عزيز مصر الطعام. وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عليه السلام (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). ويبدوا أن هذا الوعد قد أثار كوامن يعقوب. فهو ذاته وعدهم له في يوسف! فإذا هو يجهز بما أثاره الوعد من شجونه:قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) (يوسف)وفتح الأبناء أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال.. فإذا هم يجدون فيها بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها.. مردودة إليهم مع الغلال والطعام.. ورد الثمن يشير إلى عدم الرغبة في البيع، أو هو إنذار بذلك.. وربما كان إحراجا لهم ليعودوا لسداد الثمن مرة أخرى. وأسرع الأبناء إلى أبيهم (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي) ..لم نكذب عليك.. لقد رد إلينا الثمن الذي ذهبنا نشتري به. هذا معناه أنهم لن يبيعوا لنا إلا إذا ذهب أخونا معنا.واستمر حوارهم مع الأب.. أفهموه أن حبه لابنه والتصاقه به يفسدان مصالحهم، ويؤثران على اقتصادهم، وهم يريدون أن يتزودوا أكثر، وسوف يحفظون أخاهم أشد الحفظ وأعظمه.. وانتهى الحوار باستسلام الأب لهم.. بشرط أن يعاهدوه على العودة بابنه، إلا إذا خرج الأمر من أيديهم وأحيط بهم.. نصحهم الأب ألا يدخلوا -وهم أحد عشر رجلا- من باب واحد من أبواب بمصر.. كي لا يستلفتوا انتباه أحد.. وربما خشي عليهم أبوهم شيئا كالسرقة أو الحسد.. لا يقول لنا السياق القرآني ماذا كان الأب يخشى، ولو كان الكشف عن السبب مهما لقيل.


المشهد الرابع: عاد إخوة يوسف الأحد عشر هذه المرة. وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) (يوسف)


يقفز السياق قفزا إلى مشهد يوسف وهو يحتضن أخاه ويكشف له وحده سر قرابته، ولا ريب أن هذا لم يحدث فور دخول الإخوة على يوسف، وإلا لانكشفت لهم قرابة يوسف، إنما وقع هذا في خفاء وتلطف، فلم يشعر إخوته، غير أن السياق المعجز يقفز إلى أول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه ورؤيته لأخيه.. وهكذا يجعله القرآن أول عمل، لأنه أول خاطر، وهذه من دقائق التعبير في هذا الكتاب العظيم.يطوي السياق كذلك فترة الضيافة، وما دار فيها بين يوسف وإخوته، ويعرض مشهد الرحيل الأخير.. ها هو ذا يوسف يدبر شيئا لإخوته.. يريد أن يحتفظ بأخيه الصغير معه.يعلم أن احتفاظه بأخيه سيثير أحزان أبيه، وربما حركت الأحزان الجديدة أحزانه القديمة، وربما ذكره هذا الحادث بفقد يوسف.. يعلم يوسف هذا كله.. وها هو ذا يرى أخاه.. وليس هناك دافع قاهر لاحتفاظه به، لماذا يفعل ما فعل ويحتفظ بأخيه هكذا!؟يكشف السياق عن السر في ذلك.. إن يوسف يتصرف بوحي من الله.. يريد الله تعالى أن يصل بابتلائه ليعقوب إلى الذروة.. حتى إذا جاوز به منطقة الألم البشري المحتمل وغير المحتمل، ورآه صابرا رد عليه ابنيه معا، ورد إليه بصره.أمر يوسف -عليه السلام- رجاله أن يخفوا كأس الملك الذهبية في متاع أخيه خلسة.. وكانت الكأس تستخدم كمكيال للغلال.. وكانت لها قيمتها كمعيار في الوزن إلى جوار قيمتها كذهب خالص. أخفى الكأس في متاع أخيه.. وتهيأ إخوة يوسف للرحيل، ومعهم أخوهم.. ثم أغلقت أبواب العاصمة.. (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)..!!كانت صرخة الجند تعني وقوف القوافل جميعا.. وانطلق الاتهام فوق رؤوس الجميع كقضاء خفي غامض.. أقبل الناس، وأقبل معهم إخوة يوسف..( مَّاذَا تَفْقِدُونَ)؟هكذا تسائل إخوة يوسف.. قال الجنود: (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ).. ضاعت كأسه الذهبية.. ولمن يجيء بها مكافأة.. سنعطيه حمل بعير من الغلال.قال إخوة يوسف ببراءة: لم نأت لنفسد في الأرض ونسرق! قال الحراس (وكان يوسف قد وجههم لما يقولونه): أي جزاء تحبون توقيعه على السارق؟قال إخوة يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدا لمن سرقه.قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص.. لن نطبق عليكم القانون المصري الذي يقضي بسجن السارق.كانت هذه الإجابة كيدا وتدبيرا من الله تعالى، ألهم يوسف أن يحدث بها ضباطه.. ولولا هذا التدبير الإلهي لامتنع على يوسف أن يأخذ أخاه.. فقد كان دين الملك أو قانونه لا يقضي باسترقاق من سرق. وبدأ التفتيش.كان هذا الحوار على منظر ومسمع من يوسف، فأمر جنوده بالبدء بتفتيش رحال أخوته أولا قبل تفتيش رحل أخيه الصغير. كي لا يثير شبهة في نتيجة التفتيش.اطمأن إخوة يوسف إلى براءتهم من السرقة وتنفسوا الصعداء، فلم يبقى إلا أخوهم الصغير. وتم استخراج الكأس من رحله. فأمر يوسف بأخذ أخيه عبدا، قانونهم الذي طبقه القضاء على الحادث.أعقب ذلك مشهد عنيف المشاعر.. إن إحساس الإخوة براحة الإنقاذ والنجاة من التهمة، جعلهم يستديرون باللوم على شقيق يوسف (قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ) إنهم يتنصلون من تهمة السرقة.. ويلقونها على هذا الفرع من أبناء يعقوب.


سمع يوسف بأذنيه اتهامهم له، وأحس بحزن عميق.. كتم يوسف أحزانه في نفسه ولم يظهر مشاعره.. قال بينه وبين نفسه(أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ). لم يكن هذا سبابا لهم، بقدر ما كان تقريرا حكيما لقاعدة من قواعد الأمانة. أراد أن يقول بينه وبين نفسه: إنكم بهذا القذف شر مكانا عند الله من المقذوف، لأنكم تقذفون بريئين بتهمة السرقة.. والله أعلم بحقيقة ما تقولون.سقط الصمت بعد تعليق الإخوة الأخير.. ثم انمحى إحساسهم بالنجاة، وتذكروا يعقوب.. لقد أخذ عليهم عهدا غليظا، ألا يفرطوا في ابنه. وبدءوا استرحام يوسف: يوسف أيها العزيز.. يوسف أيها الملك.. إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَقال يوسف بهدوء: كيف تريدون أن نترك من وجدنا كأس الملك عنده.. ونأخذ بدلا منه أنسانا آخر..؟ هذا ظلم.. ونحن لا نظلم.كانت هي الكلمة الأخيرة في الموقف. وعرفوا أن لا جدوى بعدها من الرجاء، فانسحبوا يفكرون في موقفهم المحرج أمام أبيهم حين يرجعون.


المشهد الخامس: عقدوا مجلسا يتشاورون فيه. لكن السياق القرآني لا يذكر أقوالهم جميعا. إنما يثبت آخرها الذي يكشف عما انتهوا إليه. ذكر القرآن قول كبيرهم إذ ذكّرهم بالموثق المأخوذ عليهم، كما ذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل. ثم يبين قراره الجازم: ألا يبرح مصر، وألا يواجه أباه، إلا أن يأذن أبوه، أو يقضي الله له بحكم، فيخض له وينصاع. وطلب منهم أن يرجعوا إلى أبيهم فيخبروه صراحة بأن ابنه سرق، فَاُخِذَ بما سرق. ذلك ما علموه شهدوا به. أما إن كان بريئا، وكا هناك أمر وراء هذا الظاهر لا يعلمونه، فهم غير موكلين بالغيب. وإن كان في شك من قولهم فليسأل أهل القرية التي كانوا فيها -أي أهل مصر- وليسأل القافلة التي كانوا فيها، فهم لم يكونوا وحدهم، فالقوافل الكثيرة كانت ترد مصر لتأخذ الطعام.


المشهد السادس: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) يعقوب -عليه السلام- يبكي أمام أحد.. كان بكاؤه شكوى إلى الله لا يعلمها إلا الله.ثم لاحظ أبناؤه أنه لم يعد يبصر ورجحوا أنه يبكي على يوسف، وهاجموه في مشاعره الإنسانية كأب.. حذروه بأنه سيهلك نفسه:قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86) (يوسف)


ردهم جواب يعقوب إلى حقيقة بكائه.. إنه يشكو همه إلى الله.. ويعلم من الله ما لا يعلمون.. فليتركوه في بكائه وليصرفوا همهم لشيء أجدى عليهم (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) إنه يكشف لهم في عمق أحزانه عن أمله في روح الله.. إنه يشعر بأن يوسف لم يمت كما أنبئوه.. لم يزل حيا، فليذهب الإخوة بحثا عنه.. وليكن دليلهم في البحث، هذا الأمل العميق في الله.


المشهد السابع: تحركت القافلة في طريقها إلى مصر.. إخوة يوسف في طريقهم إلى العزيز.. تدهور حالهم الاقتصادي وحالهم النفسي.. إن فقرهم وحزن أبيهم ومحاصرة المتاعب لهم، قد هدت قواهم تماما.. ها هم أولاء يدخلون على يوسف.. معهم بضاعة رديئة.. جاءوا بثمن لا يتيح لهم شراء شيء ذي بال.. وعندما دخلوا على يوسف - عليه السلام- رجوه أن يتصدق عليهم (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) انتهى الأمر بهم إلى التسول.. إنهم يسألونه أن يتصدق عليهم.. ويستميلون قلبه، بتذكيره أن الله يجزي المتصدقين. عندئذ.. وسط هوانهم وانحدار حالهم.. حدثهم يوسف بلغتهم، بغير واسطة ولا مترجم:قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) (يوسف)


يكاد الحوار يتحرك بأدق تعبير عن مشاعرهم الداخلية.. فاجأهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوه بيوسف.. كان يتحدث بلغتهم فأدركوا أنه يوسف.. وراح الحوار يمضي فيكشف لهم خطيئتهم معه.. لقد كادوا له وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ مرت السنوات، وذهب كيدهم له.. ونفذ تدبير الله المحكم الذي يقع بأعجب الأسباب.. كان إلقاؤه في البئر هو بداية صعوده إلى السلطة والحكم.. وكان إبعادهم له عن أبيه سببا في زيادة حب يعقوب له. وها هو ذا يملك رقابهم وحياتهم، وهم يقفون في موقف استجداء عطفه.. إنهم يختمون حوارهم معه بقولهم (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ) إن روح الكلمات واعترافهم بالخطأ يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح نفوسهم.. ولعلهم فكروا في انتقامه منهم وارتعدت فرائصهم.. ولعل يوسف أحس ذلك منهم فطمأنهم بقوله (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لا مؤاخذة، ولا لوم، انتهى الأمر من نفسي وذابت جذوره.. لم يقل لهم إنني أسامحكم أو أغفر لكم، إنما دعا الله أن يغفر لهم، وهذا يتضمن أنه عفا عنهم وتجاوز عفوه، ومضى بعد ذلك خطوات.. دعا الله أن يغفر لهم.. وهو نبي ودعوته مستجابة.. وذلك تسامح نراه آية الآيات في التسامح.ها هو ذا يوسف ينهي حواره معهم بنقلة مفاجئة لأبيه.. يعلم أن أباه قد ابيضت عيناه من الحزن عليه.. يعلم أنه لم يعد يبصر.. لم يدر الحوار حول أبيه لكنه يعلم.. يحس قلبه.. خلع يوسف قميصه وأعطاه لهم (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ). وعادت القافلة إلى فلسطين.


المشهد الثامن: ما أنت خرجت القافلة من مصر، حتى قال يعقوب -عليه السلام- لمن حوله في فلسطين: إني أشم رائحة يوسف، لولا أنكم تقولون في أنفسكم أنني شيخ خرِف لصدقتم ما أقول. فرد عليه من حوله ().لكن المفاجأة البعيدة تقع. وصلت القافلة، وألقى البشير قميض يوسف على وجه يعقوب -عليهما السلام- فارتدّ بصره. هنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه من ربه (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).فاععترف الأخوة بخطئهم، وطلبوا من أباهم الاستغفار لهم، فهو نبي ودعاءه مستجاب. إلا أن يعقوب عليه السلام (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ونلمح هنا أن في قلب يعقوب شيئا من بنيه، وأنه لم يصف لهم بعد، وإن كان يعدهم باستغفار الله لهم بعد أن يصفو ويسكن ويستريح.


ها هو المشهد الأخير في قصة يوسف: بدأت قصته برؤيا.. وها هو ذا الختام، تأويل رؤياه: فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) (يوسف)


تأمل الآن مشاعره ورؤياه تتحقق.. إنه يدعو ربه (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ).. هي دعوة واحدة.. تَوَفَّنِي مُسْلِمًا