الخميس، 15 أبريل 2010

أنواع الأصدقاء ... !!!



صديق يرممك : - ينتشلك من ضياعك ويأتي بك إلى الحياة ويمنحك شهادة ميلاد جديدة وقلبا جديدا
ودما جديدا وكأنك .. تولد مرة أخري !! ..

صديق يهدمك : - يهد بنيانك القوي ويكسر حصونك المنيعة ويشعل النيران في حياتك ويعيث
الخراب في أعماقك ويدمر كل الاشياء فيك !!! ؟؟؟ .

صديق يخدعك : - يمارس دور الذئب في حياتك يبتسم في وجهك ويخفي مخالبه عنك ويثني
عليك في حضورك ويأكل لحمك ميتا إذا ما غبت ؟؟؟ !!! .

صديق يخذلك : - يتعامل معك بسلبية و يمارس دور المتفرج عليك ويتجاهل ضياعك ويسد أذنيه
أمام صرخاتك .. وحين يحتاجك يسعى إليك بشتى الطرق .. وحين تحتاجه يتبخر كفقاعات الماء؟؟

صديق يخدرك : - يسيطر عليك و يحركك بإرادته ويحصي عليك أنفاسك و يتفنن فيتمزيقك فلا
تشعر بطعناته ولا تصحو من غفوتك إلا بعد فوات الأوان؟؟

صديق يستغلك : - يحولك إلى فريسة سهلة يجيد رسم ملامح البؤس على وجهه يمد لك يده
بلا حاجة ويفتن في سرد الحكايات الكاذبة عليك يمنح نفسه دور البطولة في المعاناة ويرشحك لدور الغبي بجدارة؟؟

صديق يحسدك : - يمد عينيه إلى ما تملك ويتمنى زوال نعمتك ويحصي عليك ضحكاتك ويسهر يعد
أفراحك ويمتلئ قلبه بالحقد كما التقاك ولا يتوقف عن المقارنة بينك وبينه .. فيحترق .. ويحرقك بحسده ؟؟

صديق يقتلك : - يبث سمومه فيك ويقودك إلى مدن الضياع ويجردك من إنسانيتك ويزين لك الهاوية
ويجرك إلى طريق الندم ويقذف بك حيث لا عودة .. ولا رجوع ؟
صديق يسترك : - يشعرك وجوده بالأمان ويمد لك ذراعيه ويفتح لك قلبه ويجوع كي يطعمك ويظمأ
كي يسقيك ويقتطع من نفسه كي يغطيك ؟؟

صديق يسعدك : - يشعرك وجوده بالراحة ويستقبلك بابتسامة ويصافحك بمرح يجمع تبعثرك ويرمم
انكسارك ويشتري لك لحظات الفرح ويسعى جاهدا إلى اختراع سعادتك ؟؟

صديق يتعسك : - يبيعك التعاسة بلا ثمن ويقدم لك الحزن بلا مقدمات وتفوح منه رائحة الهم فلا تسمع
منه سوى الآه ولا ترى منه سوي الدموع ينقل إليك عدوي الألم وتصيبك رؤيته بالحزن ؟؟

صديق يخنقك : - يتذمر كلما رآك ويشتكي الزمان كلما إلتقاك وحكاياته الغرامية لا تنتهي وصدماته
العاطفية بلا حدود تستيقظ على صوت بكائه .. و يستهلك ليلك في سرد تفاصيل أحزانه ثم
يختفي ويأتي بحكاية جديدة ؟؟

صديق يخونك : - يقترب منك بفضول ويمتص حديثك كالثعابين ويهتك أسرارك خلفك ويعرى حزنك أمام
أعين الناس و يحولك إلى حكاية في الأفواه ويسهم في نشرها بكل الطرق ؟؟


كم صـــــديق لك ؟؟؟؟
الصديق ... الذي يشاركك مســــراتــك وأحــــزانك ...
الصديق ... الذي يبادلك المشاعر في أفراحك وأتراحك ...
الصديق ... الذي يقف معك في حــلــو وقــتــك ومره ...
الصديق ... الذي يصـــــدقك الـــــحب والــــوفاء ...


كم صـــــديق لك ؟؟؟؟
الصديق الصدوق ... الصديق الأخ ... الصديق الإنسان ... الصديق الوفي ...


كم صـــــديق لك ؟؟؟؟
في زمن طغى فيــــه الغـــدر والخيــــانة .. في زمن انعدم فيــه الصـــــدق والوفـــاء . في زمن أظــلم
بالكــذب والمـــجــامـــلات ... في زمن سادت فيه الأنانية والمصالح الشخصية


في هذا الزمن ....
لديك مــال إذن لديك أصدقاء ... لديك جــاه إذن لديك أصدقاء ...
لديك منـصب إذن لديك أصدقاء ...


فجــــــــأة !!!
ذهب المـــال فرّ الأصدقاء ... زال الجـــاه رحل الأصدقاء ...
انعدم المنصب طار الأصدقاء ...


في هذا الزمن ...
لك عندي مصلحة فــأنت صــديقـــي ... لك عندي حـاجة فــأنت أخـــــــي ..
لك عندي غــرض فأنت المخلص الوفي ...


انتهت المصلحة ....
مــن أنت ؟؟؟ لا أعرفك ؟؟؟ ... لا أتذكرك ؟؟؟ لـم أرك ؟؟؟ ...
انتهت المصلحة ... انتهى معها الكــــــلام ... انتهى معها الســــــلام ... انتهى ... معها حتى الابتسام ...


سؤال الأخير لك :- كم صـــــديق لك ؟؟؟؟


والخلاصة - :

إذا كان لديك في هذا الزمان صديق وفي واحد !!! فأعلم أنك .. من أثرياء العالم !؟؟


السبت، 10 أبريل 2010

الحرب على الإباحية.. قبل أن يصبح التغيير مستحيلاً!ما هو التالي؟!.. إلى متى يستمر هذا الخنوع والضعف؟..


الاكتفاء بالمقالات وبرامج الحوار لم يعد كافياً، فلا بد من غضب شعبي يجبر صناع القرار على التحرك.

مئة دعوى قضائية فقط كانت كافية لتغيير اتجاه الكثير من الأمور عندما ظهر "المجاهر بالمعصية" على إحدى هذه القنوات ليتحدث عن فواحشه في جدة، فلماذا لا يتكرر الأمر في حق البقية؟ ولماذا لا يكون هناك تنظيم وتحرك مدروس لإنقاذ هذا الجيل والأجيال القادمة؟ ولماذا لا نتحرك الآن قبل أن يصبح التغيير مستحيلاً؟

قبل بضعة عقود فقط، كان للإباحية مفهوم واضح ومحدد، ولم تكن العائلات تخشى على أبنائها وبناتها طالما تمكن الأهل من إحكام الرقابة، فشاشات التلفزيون لم تكن تتيح أكثر من قناتين أو ثلاث تتبعان للحكومة، والأفلام الرومنسية كانت تُعرض غالباً بعد منتصف الليل مع إخضاع بعض المشاهد الفاضحة لمقص الرقيب.

التغيير في جيلنا الحالي لا يقتصر على الانفتاح أمام مئات القنوات، ولا على إمكانية وصول الصور والأفلام الفاحشة إلى يد المراهقين عبر الإنترنت والموبايل، فالمصيبة الأكبر في رأيي هي في تغير مفهوم الإباحية نفسه، وفي عدم الاتفاق على حدود الممنوع والمسموح.

لم تتجاوز الأفلام الرومنسية قديماً حدود الحب المفضي إلى الزواج، وبالرغم من كل مشاهد الرقص والقبلات وإثارة الغرائز فقد كان الهدف في النهاية هو زواج بطل الفيلم من عشيقته الحسناء، أما اليوم فلم تعد مشكلتنا فقط مع وجود هذه اللقطة أو تلك، بل مع القصة نفسها التي تقوم عليها الأفلام والمسلسلات وحتى الرسوم المتحركة!

كتبنا وكتب الكثيرون قبل سنوات عن الكوارث الأخلاقية التي يتسبب بها بضعة رجال أعمال ومتنفذين عرب ممن يستثمرون في فتح القنوات الفضائية غير المسؤولة، وتساءلنا عن شرعية سيطرة هؤلاء على عقول البشر من خلال ما يبثونه بلا حسيب ولا رقيب.

لم تثمر هذه الاعتراضات على كثرتها ـ حسب متابعتي ـ سوى في القرار الذي اتخذته مجموعة mbc في رفع مستوى الرقابة باقتطاع القبلات الحارة والكلمات البذيئة من أفلامها الأجنبية، ولكني لم ألاحظ تغييراً ذا شأن على صعيد المضمون نفسه.

المراهقون والمراهقات يتابعون كل يوم تقريباً مشاهد تجمع بين شاب وفتاة على الفراش مع غطاء مشترك يستر جسدين عاريين.

الرقابة هنا تدافع عن نفسها بأن المشهد ليس إباحياً، فليست هناك قبلات ولا سلوك جنسي ولا كلمات بذيئة، ولكنهم لا ينكرون أن قصة الفيلم كلها مبنية على إباحة الزنا، وعلى شرعية الحمل قبل الزواج، بل إن بعض الأفلام التي نشاهدها على هذه القنوات تروّج للجنس والحمل دون زواج بكل وضوح، حتى إن فكرة أحد الأفلام كانت تدور بالكامل حول السخرية من والد الخطيبة ذي العقلية المتخلفة لانزعاجه من حمل ابنته قبل عقد القران، بينما كان أهل العريس وجميع من في الفيلم يذكّرون الرجل بأن الزنا أمر مقبول في القرن الحادي والعشرين، وقد انتصر موقفهم في النهاية!

المسلسلات التركية التي تتباهى mbc4، بأنها هي أول من أدخلتها إلى مجتمعاتنا لا تخلو أيضا من هذه الإباحية، فما زال المتكسبون من بث هذا الفحش يدافعون بخلو المشاهد من القبلات الساخنة، ويدعمون موقفهم بأن مصدر هذه الأعمال بلد مسلم، ولكن المضمون الفاحش الذي استفز المعارضين بقوة أكبر وجعلهم ينتبهون إلى ما كان غائباً عن أذهانهم في الأفلام الأجنبية.

مع نجاح مجموعة mbc في تجاهل الرأي العام والاستخفاف بعقول الناس وأخلاقهم وعقائدهم، لم يجد البعض ما يمنعهم من التحالف مع الصهيوني "روبرت مردوخ" لإنشاء قناتين جديدتين لبث ما تنتجه شركة "فوكس" بترجمة عربية، ففي إبريل 2008م، بدأت "فوكس للأفلام" بث أفلامها بسقف رقابة شبه معدوم، ثم تبعتها "فوكس للمسلسلات" بالطريقة نفسها.

هنا يبدو أن كل ما سبق قوله من نقد واحتجاج ليس مسموعاً، ولماذا يُسمع طالما لم يخرج عن دائرة المقالات والبرامج الحوارية ولم يصل إلى درجة الغضب الشعبي؟..

قنوات فوكس لا تعترف بمقص الرقيب الذي اضطرت mbc إلى استخدامه، ولا تبالي بما يقال ما دامت غرائز الشباب تكفل لهم نسبة مشاهدة معقولة، ولن نتحدث هنا عن أي مؤامرة يقف وراءها أمثال "مردوخ"! أحد الأمثلة القريبة مسلسل "عائلة سمبسون" الكرتوني الشهير، والذي بدء أول موسم له قبل عشرين سنة في الولايات المتحدة ونجح في استقطاب ملايين المشاهدين من الكبار والصغار.

mbc قامت بدبلجة الموسم الأول تحت اسم "عائلة شمشون"، واقتطعت منه الكثير من المشاهد، أما قناة "فوكس للمسلسلات"، فلم تجهد نفسها لا في الدبلجة ولا في الرقابة، وما زالت تعرض المسلسل الكرتوني الذي نجد فيه نفس المشاهد التي نراها في أفلام الكبار، فهناك شاب وفتاة يجمعهما الفراش مع غطاء مشترك يستر عريهما، وهناك من يدمن على الكحول ويذهب إلى جلسات العلاج، وهناك حديث واضح ومكشوف عن الجنس، والمسلسل يعرض في الأوقات الذي يعتاد الأطفال فيها على متابعة أفلام الكرتون، والأهل لا يجهدون أنفسهم عادة في مراقبة ما يشاهده أطفالهم ولا يعرفون أصلاً أن هناك ثمة كرتون للكبار فقط!

في جعبتي عشرات الأمثلة، من أفلام ومسلسلات وحتى إعلانات تجارية تعرض على هذه القنوات وتروج للإباحية بكل صفاقة، نعم قد يخلو البعض من المشاهد الساخنة، ولكن الجنس والحب قبل الزواج قد أصبحا مألوفين كثيراً لكل من يعتاد المشاهدة، وقريباً ستتغير المفاهيم في المجتمع مع زوال الحاجز النفسي ودوام الألفة والاعتياد، ولن يحتاج هؤلاء إلى إقناعنا بالعقل والحجة فلديهم من الصبر ما يكفي لانتظار النتائج على مهل، وكما نرى فالتغيير أسرع مما نتوقع ولا يحتاج إلى الكثير من الصبر.

قبل خمسين سنة فقط، استنكر آباؤنا الفحش في السينما، وكان الأمر مقصوراً على الأفلام التي تعرض في دور يقصدها الشباب، وبعد فترة وجيزة بدأت التلفزة الحكومية بنقل هذه الأفلام إلى داخل البيوت واكتفت بعرضها بعد منتصف الليل.

اعتاد الناس على المشاهدة والصمت، وسقطت الحواجز النفسية، ولم يعد هناك من يعترض.

قبل خمس عشرة سنة، خرج الإعلام عن يد الحكومة، وبدأ رجال الأعمال المتنفذون ينافسون الحكومة على التحكم في رأي الشعوب وثقافتهم وأذواقهم.

استنكر الناس كعادتهم في البداية، وانطلق الدعاة في ترهيب من يمتلك الأطباق اللاقطة وحتى ملاحقتهم، دون أن يفعلوا شيئاً في حق من يمتلك القنوات ويتحكم في البث، ثم اعتاد الناس مشاهدة الأفلام الأجنبية التي كانت مقصورة على دور العرض ومحلات تأجير الفيديو، وأصبحت الأفلام تعرض على مدار الساعة بالمجان. لم يعد هناك من يعترض، بل هناك من يشكر القنوات على هذه الخدمة المجانية.

قبل سنوات قليلة جداً كنا نناضل لمنع الكليبات الفاضحة، لم ننجح أيضاً في ذلك، وهدأت موجة النقد، فيما تضاعف عدد القنوات المتخصصة في هذا الفحش، وتحولت فتيات الإثارة إلى نجمات، واعتاد الناس على تقبل وجودهن الدائم على الشاشة، بل وعلى سماع آرائهن في المجتمع والسياسة.

لم يعد الفحش مقبولاً فقط، بل أصبح شرطاً للنجاح، حتى اندفعت فنانات مخضرمات إلى التعري للحاق بالركب، ولم يعد يعترض أحد! ما هو التالي؟!.. إلى متى يستمر هذا الخنوع والضعف؟..

الاكتفاء بالمقالات وبرامج الحوار لم يعد كافياً، فلا بد من غضب شعبي يجبر صناع القرار على التحرك.

مئة دعوى قضائية فقط كانت كافية لتغيير اتجاه الكثير من الأمور عندما ظهر "المجاهر بالمعصية" على إحدى هذه القنوات ليتحدث عن فواحشه في جدة، فلماذا لا يتكرر الأمر في حق البقية؟ ولماذا لا يكون هناك تنظيم وتحرك مدروس لإنقاذ هذا الجيل والأجيال القادمة؟ ولماذا لا نتحرك الآن قبل أن يصبح التغيير مستحيلاً؟

الجمعة، 9 أبريل 2010

أنا مهاجر سري !!


ركبت قارب الموت و عزمت قطع البحار ليس لفتح الأندلس ولا محاربة التتار بل لألوذ بالفرار أنا من اختار الموت غرقا على العيش في الذل و العار أنا من اختار الهرب غصبا بلا اختيار أنا مواطن في وطن منهار وحيد بلا أهل و لا دار أنا الغريب في وطنه أنا الميت الذي يمشي ملفوفا في كفنه أنا مواطن سري يعيش في بلده متخفيا مقموع إن صرخ يصرخ بهمس بلا صوت مسموع و إن حلم فحين يستيقظ ينسى الموضوع أنا من درس على نور الشموع و في سبيل العلم صبر على العطش و الجوع و حين أتم دراسته صار أمام البرلمان مفعولا به مرفوع أنا المجاز في الحقوق و ليس لي مما درست حقا من الحقوق أنا المجاز في الرياضيات أعيش على الأحلام و الفرضيات أنا المجاز في الفيزياء أعيش كجسم ساكن بلا كبرياء أنا المجاز في الكيمياء صرت ناتجا لتفاعل ذرتي الإحباط و الاستياء أنا المجاز في علم الأحياء لكني لم أدرس عن كائنات تنهب الوطن بلا حياء أنا المجاز في الأدب و هم المجازون في النهب أنا من أجاد لغة العرب و هم من أتقنوا لغة الضرب أنا المجاز الأعمى الضرير الذي يئس من وعود سعادة الوزير أنا المواطن مجهول المستقبل مجهول المصير أنا الفلاح الصغير عبد في ضيعة سعادة الوزير أنا فلاح بلا أرض قد أخذها القرض أنا الصحفي الذي منع الكلام و حُكِِم على قلمه بالصيام أنا من حلم بالتغيير فحُكِم عليه بالإفراغ و التهجير أنا من آمن بحرية التعبير فلما عبر وجد نفسه مرميا في السجن بلا تبرير وطني أرادوني أن أرحل أرادوني أن أترك لهم البلاد و ظنوا أنهم الغالبون بسوط الجلاد لكن هيهات هيهات فحبي لوطني زاد و زاد و عشقه ملك الفؤاد وطني لن أتركك مهما مكر لي الأوغاد سأظل هاهنا قاعدا و جذوري منغرسة في أرضك كالأوتاد ...

الخميس، 8 أبريل 2010

هناك ما هو أهم ....


أمضي الأيام والليالي ذوات العدد أخطط لشراء سيارتي الجديدة.. وأصوم وأصوم وأصوم وليس يخطر في ذهني أن أقرأ ملخصاً لأحكام الصيام ولو مرة قبل دخول شهر الصوم! لم أقتن "الحاسوب المحمول" الجديد إلا بعد مداولات واستشارت وركعات من الاستخارة لا أعدها.. أما صلاتي التي أؤديها في يومي وليلتي، فإني أنقرها نقراً، ولو سألتني عن أركانها وواجباتها فلن تجد عندي إلا جواباً واحداً.. الصمت في خجل! أمور دنياي لها الحظ الأوفر من همّي وجهدي ووقتي..
ـ المشهد الأول:
قرر أن يشتري سيارة جديدة..
فيسأل أباه عن أفضل السيارات من حيث الحماية والأمان..
ويسأل ابن عمه عن أروعها قوة وثباتاً على الطريق..
ويستأنس برأي زوجته في لونها وطرازها العام..
وتتشكل في رأيه فكرة أولية عن سيارته الحلم..
ثم يذهب إلى صالات عرض السيارات.. كلها.. ويمضي نهاره ومعظم ليله يتأمل ويستكشف ويقارن..
ثم يسرع إلى منزله.. ليمضي ساعات وساعات على شبكة الانترنت يبحث عن المواصفات والفروقات وآخر الصيحات..
ثم.. يصلي ركعتي الاستخارة.. ويسحب المبلغ المطلوب من حسابه البنكي العامر..
وبعد مجهود أسبوعين.. تراه يقود سيارة Lexus GS 350سوداء اللون..
وتلوح على شفتيه ابتسامة الرضا..
وإن سألته لم هذه السيارة؟ ولم هذا الطراز؟ ولم هذا اللون؟
فستراه يعدل من جلسته ويصلح من وضع غترته ويلقي عليك موعظة في روعة سيارته، تتلوها كلمة مضيئة في جوانب الحكمة في اختياره الموفق..
ـ المشهد الثاني:
عمره 35 عاماً..
وهو مسلم.. ويسكن أحب بلاد الله إلى الله..
يترجل من سيارته السوداء من نوع Lexus GS 350، ويتقدم إلى بوابة مسجد الحي وتتسارع خطواته ليلقي التحية على إمام المسجد..
يا شيخ عندي مسألة.. وأريد أن أعرف حكم الشرع فيها؟
تفضل..
مرة وأنا صائم في رمضان جلست أنتظر أذان المغرب لأفطر وكنت أنظر إلى الساعة في يدي، ولما جاء الوقت أفطرت على كوب من الماء وأثناء شربي للماء سمعت المؤذن وهو يقول الله أكبر.
يعني.. أفطرت قبل أن يؤذن؟
أظن!
هل مؤذنكم يؤخر الأذان عادة؟
لا أدري!
هل سمعت غيره — في ذلك اليوم- يؤذن عند الوقت الذي أفطرت عنده؟
هممم.. لا أظن!
كيف علمت بدخول الوقت إذن؟
أظن أنني قررت دخول الوقت حسب ساعتي اليدوية!
يا أخي لم انتظرت 5 أشهر حتى تسأل؟
............. (صمت في خجل)
ماذا هناك؟
الكلام هذا في رمضان عام 1421هـ!!
........... (يبحلق في وجه محدثه في ذهول)
والحل يا شيخ؟
ويسرد الشيخ لمحدثه ما يراه في مسألته..
ـ زفرة:
أمضي الأيام والليالي ذوات العدد أخطط لشراء سيارتي الجديدة..
وأصوم وأصوم وأصوم وليس يخطر في ذهني أن أقرأ ملخصاً لأحكام الصيام ولو مرة قبل دخول شهر الصوم!
لم أقتن "الحاسوب المحمول" الجديد إلا بعد مداولات واستشارت وركعات من الاستخارة لا أعدها..
أما صلاتي التي أؤديها في يومي وليلتي فإني أنقرها نقراً ولو سألتني عن أركانها وواجباتها فلن تجد عندي إلا جواباً واحداً.. الصمت في خجل!
أمور دنياي لها الحظ الأوفر من همّي وجهدي ووقتي..
وليس لأمور ديني إلا فضول وقتي وتأتي غالباً في آخر قائمة أولوياتي!
أعترف بتقصيري.. وبذنبي.. وأستغفر الله!
ـ المشهد الثالث:
يجلس في مكتبته..
يفكر.. ويفكر..
همممم... بلاك بيري ولا htc؟؟