الجمعة، 9 أبريل 2010

أنا مهاجر سري !!


ركبت قارب الموت و عزمت قطع البحار ليس لفتح الأندلس ولا محاربة التتار بل لألوذ بالفرار أنا من اختار الموت غرقا على العيش في الذل و العار أنا من اختار الهرب غصبا بلا اختيار أنا مواطن في وطن منهار وحيد بلا أهل و لا دار أنا الغريب في وطنه أنا الميت الذي يمشي ملفوفا في كفنه أنا مواطن سري يعيش في بلده متخفيا مقموع إن صرخ يصرخ بهمس بلا صوت مسموع و إن حلم فحين يستيقظ ينسى الموضوع أنا من درس على نور الشموع و في سبيل العلم صبر على العطش و الجوع و حين أتم دراسته صار أمام البرلمان مفعولا به مرفوع أنا المجاز في الحقوق و ليس لي مما درست حقا من الحقوق أنا المجاز في الرياضيات أعيش على الأحلام و الفرضيات أنا المجاز في الفيزياء أعيش كجسم ساكن بلا كبرياء أنا المجاز في الكيمياء صرت ناتجا لتفاعل ذرتي الإحباط و الاستياء أنا المجاز في علم الأحياء لكني لم أدرس عن كائنات تنهب الوطن بلا حياء أنا المجاز في الأدب و هم المجازون في النهب أنا من أجاد لغة العرب و هم من أتقنوا لغة الضرب أنا المجاز الأعمى الضرير الذي يئس من وعود سعادة الوزير أنا المواطن مجهول المستقبل مجهول المصير أنا الفلاح الصغير عبد في ضيعة سعادة الوزير أنا فلاح بلا أرض قد أخذها القرض أنا الصحفي الذي منع الكلام و حُكِِم على قلمه بالصيام أنا من حلم بالتغيير فحُكِم عليه بالإفراغ و التهجير أنا من آمن بحرية التعبير فلما عبر وجد نفسه مرميا في السجن بلا تبرير وطني أرادوني أن أرحل أرادوني أن أترك لهم البلاد و ظنوا أنهم الغالبون بسوط الجلاد لكن هيهات هيهات فحبي لوطني زاد و زاد و عشقه ملك الفؤاد وطني لن أتركك مهما مكر لي الأوغاد سأظل هاهنا قاعدا و جذوري منغرسة في أرضك كالأوتاد ...

ليست هناك تعليقات: